قامشلو/ دلير حسن ـ في شهر كانون الثاني من العام 2014 بدأ الإعلان عن إدارات مدنية في ثلاث مقاطعات وهي الجزيرة وكوباني وعفرين، وتضم هذه إدارات مختلفة ومن ضمنها هيئة الشباب والرياضة، وتلاها تشكيل اتحادات ومجالس رياضية، لحين الإعلان عن اتحاد رياضي على مستوى إقليم شمال وشرق سوريا، والذي تميّز بضمه عضوات وأعضاء من شعوب المنطقة كافة.
وبعد الإعلان عن الهيئات في الإدارات الذاتية الثلاثة تم الإعلان عن اتحادات رياضية في المقاطعات الثلاثة، وهنا حديثنا يخص مقاطعة الجزيرة التي باشرت عملها، وكانت الرياضة فيها تتطور شيئاً فشيئاً في بلاد كانت غارقة بالحرب، وكانت هناك هجمات على هذه المقاطعات أيضاً من مختلف القوات العسكرية، سواء كانت من النظام السوري البائد أو مرتزقة داعش أو المرتزقة من الجيش الوطني وجيش الاحتلال التركي.
وفي مقاطعة الجزيرة كانت هيئة الشباب والرياضة والاتحاد الرياضي سابقاً والمجلس الرياضي حالياً مثالاً ونموذجاً جميلاً للعيش المشترك، حيث كان العربي والكردي والمسيحي وباقي الطوائف والأديان تعمل جنباً لجنب لتطوير الواقع الرياضي، وخلت من العنصرية والطائفية، وفي البطولات كانت هناك لجان تأخذ رياضيين من القوميات والطوائف والأديان المذكورة مكاناً فيها، وكانت تُعبّر على مدى التآخي الموجود والعقلانية من قبلهم واستطاعوا بتكاتفهم رص صفوفهم، وابتعدوا عن النعرات الطائفية والدينية والعرقية، وكانت هناك فرق رياضية يلعب فيها الكردي مع العربي والمسيحي مع المسلم وكانت تعبّر عن فسيفساء سوريا الجميل بكل شعوبها وأطيافها.
إن تكاتف الرياضيين بهذه السرعة وترك العنصرية والتعصب جانباً، كان انتصاراً كبيراً على الذهنية التي كانت تزرعها اتحادات ولجان النظام البائد في المدن، والتي كانت تلعب دائماً على وتر الطائفية وزرع الفتنة بين شعوب المنطقة، وخاصةً ضد الشعب الكردي والجميع يتذكر عندما حاولت في عام 2004 بمباراة بين نادي الفتوة من دير الزور والجهاد من قامشلو، بزرع الفتنة بين العرب والكرد، ولكن بسبب العقلاء من الطرفين استطاعوا إيقاف تلك المؤامرة، وخاصةً انتفاضة الشعب الكردي ضد تلك المؤامرات التي فشلت ولم تستطِع أن تضرب شعوب المنطقة بعضها ببعض.
وفي شهر أيار من العام 2023، أُعلن عن تشكيل اتحاد رياضي لإقليم شمال وشرق سوريا وتحويل الاتحادات في المقاطعات التابعة للإقليم إلى مجالس رياضية، وفي هذا الاتحاد أيضاً يتكاتف الجميع بهدف تطوير الواقع الرياضي، وبدأ هذه الاتحاد عمله عبر تنظيم الواقع الرياضي للأفضل وأعلن عن نظام داخلي شامل للمقاطعات كافة، وبدأ في العام 2024، بفتح باب التراخيص للأندية على صعيد إقليم شمال وشرق سوريا، ورُخِص 19 نادياً بالإضافة إلى ناديين للسيدات فقط وهما بيمان وستيرك، وهذه الأندية كانت مُشكلة من جميع الطوائف والأديان والقوميات، وكان من المفترض في العام 2024 الفائت، البدء بالعمل على بطولات تصنيفية جديدة غير تلك التي أُقيمت لفئة الرجال لكرة القدم، والتي انتهت وصنفت الأندية فيها، حيث كان من المقرر أن يقام على صعيد فئة الشباب لكرة القدم دوري تصنيفي ودوري الكرة الطائرة للرجال أيضاً دوري تصنيفي، ولكن لم يُقام الدوريان بسبب الأحداث التي حصلت في سوريا وسقوط النظام البعثي بتاريخ 8/12/2024، وعليه توقفت النشاطات الرياضية الرسمية بقرار من الاتحاد الرياضي بإقليم شمال وشرق سوريا حتى إشعار آخر للبطولات التي تقام على مستوى الإقليم، بينما تُرِك الخيار مفتوحاً أمام كل مقاطعة وحسب ظروفها الأمنية.
والغاية من هذا التقرير هو توضيح إن الشعوب والأديان والطوائف كلها تستطيع أن تتخذ من التجربة في رياضة إقليم شمال وشرق سوريا نموذجاً لرياضة المستقبل ولسوريا جديدة خالية من العنصرية والطائفية، وأن يكون فيها الجميع سواسية بالحقوق في المجالات كافة ومن ضمنها الرياضة.




