تشهد ولاية “لغمان” شرقي أفغانستان مقاومة النساء الشجاعات اللاتي يناضلنَ من أجل الحق في التعليم والحرية، على الرغم من الصعوبات التي خلقها نظام طالبان.
تقع ولاية “لغمان” شرق أفغانستان، وتعتبر مثل العديد من المحافظات الأخرى، أرضاً زراعية، كما تحظى تربية الحيوانات بشعبية كبيرة في بعض مناطقها، ويتحدث سكان هذه المقاطعة لغات الباشتو والفارسية.
المراحل التي مرّت بها ولاية لغمان ومقاومة نسائها
وقبل انقلاب 1978 كانت لغمان إحدى الولايات التي يعيش فيها عدد كبير من المثقفين والخبراء السياسيين، لكن مع حكم الحكومة العميلة الروسيّة، تلقت هذه المجموعة ضربات قاسية، وتسببت الجرائم التي ارتكبها الأصوليون وأعضاء حزبي خلقي وبرخامي في قمع المعلمين وطلبة المدارس وموظفي الحكومة، وكان هذا القمع موجهاً بشكلٍ خاص ضد المثقفين الذين قاوموا الحكومة في ذلك الوقت.
وعلى الرغم من هذه الضغوط، واصل أهالي لغمان قتال الغزاة ومؤيديهم، ولعبت النساء أيضاً دوراً مهماً في هذا النضال، حيث ساعدنَ الرجال في الحصول على السلاح والمشاركة في المقاومة المسلحة.
وبعد هزيمة الاتحاد السوفييتي وسقوط الحكومة العميلة عام 1992، سقطت السلطة في أيدي الأحزاب الأصولية، وخلال هذه الفترة، حدثت جرائم واسعة النطاق في مناطق مختلفة من أفغانستان، ولم تسلم لغمان من هذه المآسي، وكان أحد الأحزاب الأصولية الأكثر شهرة الحزب الإسلامي، بقيادة كلبدين حكمتيار، الذي كان له التأثير الأكبر في هذه المحافظة واستمر في قتل الناس ومهاجمتهم.
وخلال الفترة الأولى من حكم طالبان وأيضاً في العشرين عاماً الأخيرة، لم تشهد لغمان تقدماً كبيراً، فبالرغم من وصول مساعدات بمليارات الدولارات إلى أفغانستان خلال العشرين عاماً الأخيرة، لا توجد أخبار عن مستشفى مجهز بشكلٍ جيد، أو المدارس المناسبة أو الطرق السلسة في هذه المحافظة، كلما ابتعدت عن وسط المحافظة، كلما شعرت بمزيد من الفقر والبطالة وعدم الاستقرار.
فيما أُنشِئ مؤخراً، العديد من المدارس الدينية في أزقة لغمان وأزقتها الخلفية، الأمر الذي يشجع العائلات، ليرسلوا أبنائهم وبناتهم للدراسة في هذه المدارس ليكونوا خلفاء طالبان في المستقبل.
ومع ذلك، قاومت نساء لغمان سياسات طالبان المناهضة للمرأة، وتنشط مجموعات احتجاجية صغيرة من النساء في هذه الولاية ويحاولنَ رفع صوتهن والاحتجاج، كما تقوم النساء المتعلمات بإعطاء دروس سريّة في منازلهن للفتيات اللاتي فاتهن التعليم.
وفي حديث مع إحدى هؤلاء النساء “مرضية طارق“، والتي كانت تعمل معلمة في مناطق لغمان البعيدة، وكانت تقوم بالتدريس في إحدى المدارس الحكومية قبل استيلاء طالبان، لكنها فقدت وظيفتها مثل العديد من النساء الأفغانيات، قالت “عندما فقدت وظيفتي، شعرت باليأس الشديد وفكرت في الانتحار، ولكن عندما رأيت أنه لم يعد مسموحاً للفتيات في منطقتنا بالدراسة، قررت الاستمرار في تعليمهن”.
وتابعت: “الطريقة الوحيدة التي يمكنني من خلالها الانتقام من طالبان، هي أن أضع معرفتي في خدمة فتيات هذه الولاية وإنقاذهن من المدارس الدينية التي تُشكِّل مصدر اضطهاد لمستقبلهن”.
وأضافت المدرسة “مرضية طارق” في ختام حديثها: “أعلم أن معركتنا طويلة وصعبة، لكنني لن أتوقف أبداً، لقد انضممت إلى المسيرات والاحتجاجات في كابول ولغمان، والآن أرفع صوتي عبر شبكات التواصل الافتراضي، لأنني أعتبر الحرية من حقي وسأقاتل من أجلها”.