No Result
View All Result
ترى حقوقية سورية، أن فعالية البرلمان المرتقب، لن تتحدد بطريقة التعيينات التي جرت، بل بقدرته على ممارسة صلاحياته التشريعية، والرقابية، باستقلالية عن السلطة التنفيذية، محذرة، من أن محدودية التمثيل والمشاركة السياسية قد تؤثر على شرعيته ودوره في إدارة “المرحلة الانتقالية”.
مع اقتراب موعد انعقاد أولى جلسات البرلمان السوري، في الثامن من حزيران الجاري، تتجه الأنظار إلى الدور الذي ستلعبه هذه المؤسسة في المرحلة الراهنة، وسط استمرار الجدل بشأن آلية تشكيلها، ولا سيما في ظل عدم إعلان رئيس الحكومة المؤقتة، أحمد الشرع، حتى الآن أسماء الأعضاء الذين سيقوم بتعيينهم ضمن الحصة المخصصة له.
البرلمان يستمد شرعيته من الشعب
حول الموضوع، تحدثت لوكالة هاوار، المحامية والحقوقية السورية “ميس الريم”: تقييم البرلمان (مجلس الشعب السوري) الجديد، لا ينبغي أن يقتصر على طريقة تشكيله فحسب، بل يجب أن يشمل أيضاً مدى قدرته على ممارسة صلاحياته التشريعية، والرقابية، بصورة مستقلة وفعالة خلال المرحلة المقبلة”.
وتابعت: “الأصل في الأنظمة الديمقراطية، أن تستمد البرلمانات شرعيتها من الانتخابات العامة الحرة والمباشرة، بوصفها التعبير الأوضح عن الإرادة الشعبية، وغياب هذا المسار، واعتماد هيئات ناخبة إلى جانب تعيين جزء من الأعضاء من قبل رئيس الحكومة المؤقتة، يثير تساؤلات حول مستوى الشرعية التمثيلية للمؤسسة التشريعية الجديدة”.
وأوضحت: “البرلمان، من الناحية النظرية، يُفترض أن يؤدي دوراً محورياً في مناقشة التشريعات، وإقرار القوانين، ومراقبة أداء السلطة التنفيذية، ومحاسبتها، غير أن فعالية هذه الصلاحيات ترتبط بدرجة استقلالية أعضائه وطريقة اختيارهم”.
وأضافت: “آلية “الهيئات الناخبة” المعتمدة في تشكيل البرلمان، إذا لم تكن تلك الهيئات منتخبة بصورة مباشرة من المواطنين، تجعل العملية أقرب إلى نموذج الانتخاب غير المباشر، في حين أن منح رئيس الحكومة المؤقتة صلاحية تعيين ثلث الأعضاء، يجعل جزءاً مهماً من البرلمان أقرب إلى التعيين وهذا أمر قد يحدث إشكالية كبيرة”.
وبينت: “هذه المعادلة قد تنعكس مستقبلاً على طبيعة العلاقة بين السلطتين التشريعية، والتنفيذية، إذ قد يجد البرلمان نفسه أمام هامش محدود في ممارسة دوره الرقابي، خصوصاً إذا تشكلت داخله كتلة واسعة من الأعضاء المرتبطين بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالسلطة التنفيذية”.
وحول طبيعة عمل البرلمان، رجحت: “ينصبّ تركيزه في المرحلة الأولى على إقرار القوانين، والتشريعات المرتبطة بإدارة “المرحلة الانتقالية”، وتنظيم عمل مؤسسات الدولة، ومناقشة المقترحات التي تقدمها الحكومة، أكثر من انخراطه في إنتاج مبادرات تشريعية مستقلة نابعة من داخل المؤسسة التشريعية نفسها، في ظل غياب الممثلين الحقيقيين للشعب”.
وأضافت: “التجربة العملية ستحدد ما إذا كان البرلمان سيتحول إلى جهة فاعلة في صياغة السياسات العامة، ومراقبة أداء الحكومة، أم سيقتصر دوره على المصادقة على مشاريع القوانين المعدة مسبقاً، من قبل السلطة التنفيذية”.
يجب أن يمثل إرادة السوريين
وفيما يتعلق بتمثيل الشعوب، والمكونات السورية، تحدثت بقوله: “أي مؤسسة تشريعية، لا تعكس بصورة متوازنة التنوع القومي، والديني، والاجتماعي، في البلاد، ستواجه تحديات تتعلق بالقبول السياسي، والشرعية المجتمعية، والاعتراضات التي أثيرت بشأن مسألة التمثيل، كالكرد، والمسيحيين، والدروز، وغيرهم، تعكس أهمية بناء مؤسسة تشريعية يشعر مختلف السوريين، بأنها تمثلهم بصورة عادلة”.
وذكرت: “السلطات قد تبرر اعتماد النموذج الحالي، بوصفه إجراءً انتقالياً، فرضته الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وحاجة المؤسسات الوطنية إلى الاستمرار في أداء وظائفها، إلا إن هذا التبرير لا يلغي المخاوف المتعلقة بتراجع مستوى المشاركة السياسية المباشرة للمواطنين في اختيار ممثليهم”.
وحذرت، من أن “البرلمان سيواجه منذ جلساته الأولى، اختباراً حقيقياً يتعلق بقدرته على إثبات استقلاليته، وإقناع السوريين بقدرته على تمثيل مصالحهم المختلفة”، لافتة إلى أن “أي شعور لدى شعوب، أو شرائح واسعة بأنها غير ممثلة بصورة عادلة، قد يفتح الباب أمام جدل سياسي طويل الأمد، حول شرعية المؤسسة التشريعية ودورها في رسم مستقبل البلاد”.
واختتمت، “ميس الريم”: “نجاح البرلمان، لن يقاس فقط بعدد القوانين التي سيصدرها، بل بمدى قدرته على التحول إلى منصة سياسية جامعة، تمارس الرقابة على السلطة التنفيذية، وتشارك فعلياً في إدارة المرحلة الانتقالية، بما يعزز الثقة بالمؤسسات الوطنية، ويهيئ الأرضية لعملية سياسية أكثر شمولاً واستقراراً”.
No Result
View All Result