الشدادي/ حسام الدخيل – يعاني مزارعو منطقة جنوب الحسكة من أزمة حادة جرّاء تراجع الأمطار وشح المياه، ما أدى إلى تدهور الأراضي الزراعية وانخفاض الإنتاج بشكلٍ كبير، فيما يُحذِّر الخبراء من خطورة استمرار الوضع على هذا النحو، ويؤكدون على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة هذه الأزمة.
تلفظ الزراعة في جنوب الحسكة أنفاسها الأخيرة، حيث تراجعت إلى مستويات غير مسبوقة، بسبب عدة عوامل أهمها الجفاف وتراجع الهطولات المطرية بالإضافة إلى انقطاع الموارد المائية، حيث يعتبر نهر الخابور العصب الرئيسي لها.
كما يشكو المزارعون من ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب نقص المحروقات اللازمة لتشغيل مضخات المياه، الأمر الذي زاد من أعبائهم وقلّل من قدرتهم على مواصلة الزراعة.
عزوف المزارعين عن زراعة أراضيهم
ويقول المزارع “إبراهيم الخليف” لصحيفتنا: “هذا الموسم عزفَ عدداً كبير من المزارعين عن زراعة أراضيهم بمحصولي القمح والشعير في مناطق جنوب الحسكة”.
وأرجع الخليف هذا التراجع إلى الجفاف الذي عمَّ المنطقة منذ عدة مواسم، وتراجع الهطولات المطرية التي وصلت إلى أدنى مستوياتها مقارنةً بالمواسم المنصرمة، وإضافةً إلى ذلك جفاف نهر الخابور بشكلٍ نهائي والذي يعدُّ عصب الزراعة في المنطقة، فضلاً عن انخفاض منسوب المياه الجوفية وتراجع الآبار إلى مستوى مُتدني جداً.
ونوه إلى “المساحة المزروعة في الفترة الحالية لا تُمثِّل نسبة ٢٠ بالمئة من مساحة الأراضي الزراعية في المنطقة، ويمكن أن يكون الرقم أدنى من ذلك بكثير”.
تحديات تواجه الزراعة
فيما يوضح المزارع “أحمد العبد الله” إن الزراعة في منطقة جنوب الحسكة باتت تحتضر وتلفظ أنفاسها الأخيرة، بعد أن كانت مصدر دخل لأكثر من مئة ألف مواطن، أما اليوم فباتت تشكل عبئاً إضافياً على المزارع، فتكاليف الإنتاج باتت مرتفعة للغاية وسط غياب الدعم الحكومي الكافي.
ولفت العبد الله إلى أن الجفاف ليس وحده كان السبب بتدني الزراعة وتراجعها في جنوب الحسكة، إنما يعود ذلك لعدة أسباب أهمها الغلاء الكبير لمستلزمات الزراعة من بذار وحراثة الأرض وإصلاح الأعطال والأسعار الخيالية للزيوت المعدنية اللازمة لمحركات الضخ، والسبب الأهم ارتفاع أسعار المحروقات في السوق الحرة والذي وصل إلى قرابة المليون ونصف المليون للبرميل الواحد، وغياب الدعم الحقيقي من الإدارة الذاتية الديمقراطية.
ويحصل المزارع على ثماني دفعات سنوياً من المحروقات بمعدل ١٥ لتر عن الدونم الواحد، ولكن لا يحصل المزارعون سنوياً على دفعة أو دفعتين فقط، ويضطرون لاستكمال باقي الموسم بشراء المحروقات من السوق الحرة بأسعار مرتفعة جداً.
الأمطار غير كافية لإنبات المحصول
ويقول المزارع “علي الحمد” متهكماً ”المزارع يروح يفتح بسطة جرابات بسوق الجمعة أربحله”، في إشارة منه إلى الحال الذي وصل إليه المزارعين وسلسلة الخسائر التي تعرضوا لها خلال المواسم السابقة.
ويضيف “الزراعة أصبحت لا تسد تكلفتها، وهذا ما يُفسر تحول الأراضي الزراعية التي كانت سهول خضراء في يوماً ما، إلى صحراء قاحلة”.
ويتابع “المزارعون باتوا يبحثون عن أعمال أخرى “تطعمي خبز”، عوضاً عن الزراعة، فالمزارع يركض طوال الموسم، هو وكل عائلته، وفي النهاية الموسم لا يكفي لتغطية التكاليف بغض النظر عن تعب كل أفراد الأسرة”.
وعن سبب عزوف عدد كبير من المزارعين عن الزراعة البعلية، يقول الحمد: “الأمطار غير كافية لإنبات المحصول، والدليل على ذلك إن المزارعين الذين قاموا بزراعة أراضيهم مبكراً، خسارتهم مضمونة من الآن، لأن منذ بداية الموسم حتى اليوم الأمطار لم تهطل سوى مرتين فقط، وبمعدلات هطولات متدنية بشكلٍ كبير”.
يُشكّل تراجع الإنتاج الزراعي تهديداً خطيراً للاقتصاد المحلي، ويؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وزيادة الاعتماد على الاستيراد.




