قامشلو/ علي خضير ـ بعد إقرار التغييرات على المنهاج التعليمي في سوريا من الحكومة السورية المؤقتة، بيَّنت الرئيسة المشتركة لهيئة التربية والتعليم بإقليم شمال وشرق سوريا سميرة حاج علي، أنَّ هذه التعديلات الخطيرة تعزز الطائفية والكراهية بين أبناء الشعب الواحد، وتهدد بتحويل سوريا المتنوعة إلى ساحة للصراعات والتطرف، في وقت يسعى فيه العالم نحو تعزيز قيم التسامح والعيش المشترك.
أجرت الحكومة السورية المؤقتة تغييرات على المنهاج التعليمي في سوريا بشكل غير منظّم، حيث أن بعض تلك التعديلات صحيحة وبعضها الآخر غير مناسبة، فالتغيير يجب أن يتم ضمن أطر وقوانين ناظمة من لجان مختصة تراعي التنوع الثقافي والديني والإثني في المجتمع، ويجب أن يبتعد عن فكر الإسلام السياسي، ومن المعروف أن سوريا تضم عدة أديان وطوائف متعايشة معاً منذ عصور قديمة، وترفض أي شرخ أو قانون يفصل هذه الطوائف عن بعضها، ولو فكرنا ملياً نجد أنَّ ما يضمن وحدة وحقوق الطوائف السورية، هو مبدأ أخوة الشعوب بثقافاتها المختلفة، الذي تتبناه الإدارة الذاتية الديمقراطية.
وفي ظل التغييرات التي طرأت على المنهاج التعليمي في سوريا، يواجه الشعب السوري أزمة تهدد مستقبل وطنه ومستقبل أجياله القادمة، وتجعل قيم التسامح والتعايش السلمي التي تشكل أساس حضارة ومستقبل سوريا في خطر حقيقي، من خلال مبدأ الإسلام السياسي.
تغيير المناهج يثير النعرات الطائفية في سوريا
وبهذا الصدد، أردنا رصد تعقيب هيئة التربية والتعليم بإقليم شمال وشرق سوريا، وتقييم التغييرات التي طرأت على المنهاج السوري وما لها من عواقب على المجتمع السوري، فالتقينا الرئيسة المشتركة لهيئة التربية والتعليم بإقليم شمال وشرق سوريا “سميرة حاج علي”، والتي أوضحت بدايةً، أنَّه ما زالت الحكومة السورية المؤقتة حكومة تسيير أعمال وليس من مهمتها التغيير في المناهج، مبينةً أنَّ عملية التغيير تحتاج للجان مختصة.
وأشارت، إلى أنَّه في حال اعتُمِدَ هذا التغيير فسيكون له تأثيرات كبيرة جداً، وأمر إزالة رموز الأسد أو مادة التربية الوطنية والقومية طبيعي، ولكن هناك بعض النقاط لا يمكن التغافل عنها، والتي قرروا إزالتها من المنهاج، على سبيل المثال حذف زنوبيا من التاريخ، فزنوبيا كانت ملكة تدمر، ولها تاريخ عريق وليس لها علاقة بنظام الأسد أو غير ذلك، فهنا قاموا بإقصاء للتاريخ والمرأة ضمن التاريخ والكتب.
وأكَّدت سميرة، أنَّ هناك عدة أمور تؤدي لإثارة النعرات الطائفية عند حذف بعض الدروس التي تهم الطوائف السورية: “إزالة بعض المفاهيم من المنهاج التي تخص الطوائف السورية وتمس الديانات السماوية التي تحتضن سوريا الكثير منها، ما يمثلها من (الدروز أو العلويون أو المسيحيون والأرمنيون)، ستقود لتشنجات للشعب السوري وتخلق حرباً طائفية، وحدوث كراهية بين أبناء المجتمع الواحد”.
منهاج الإدارة الذاتية يمثل تطلعات الطوائف السورية
وهناك فرق كبير جداً بين منهاج الإدارة الذاتية الديمقراطية ومنهاج النظام السوري البائد، الذي كان يدعو لقومية واحدة ودين واحد بشكل عنصري، وما زاد الطين بلة إقصاء الكثير من ركائز بناء المجتمع السوري، على سبيل المثال دور المرأة، من قبل الحكومة السورية المؤقتة، وعن ذلك قالت سميرة: “منهاجنا التربوي في إقليم شمال وشرق سوريا مبني على ضمان حق كل فرد وكل ديانة وقومية ولغة لكل شعوب المنطقة، ويضمن منهاج الإدارة الذاتية ثقافة وأخلاق وتاريخ هذه الشعوب جميعاً”.
وزادت: “بالإضافة لضمان وحقوق المرأة ضمن المناهج، لأن المرأة كانت سبّاقة في ثورة 19 تموز وتولت مناصب في مفاصل الإدارة الذاتية، وكانت لها الأهمية الأكبر في تطوير الإدارة الذاتية، بما في ذلك القطاع التربوي والذي يضم ما نسبته 80% من النساء، فهنا نستنتج بأنَّ ما يحدث له تأثيرات كبيرة جداً على مستقبل أبناء المجتمع”.
وفي ختام حديثها أكَّدت الرئيسة المشتركة لهيئة التربية والتعليم بإقليم شمال وشرق سوريا “سميرة حاج علي”: “هنا مفترق الطرق الحقيقية في التعليم، فإما أن تربي جيلاً منفتحاً من المسلمين المدنيين الحضاريين المتقبلين شركاءهم في الوطن، أو تربي جيلاً متطرفاً يشكل خطراً على سوريا والدول المجاورة، ويصدروا إرهابيين لكل دول العالم.
أبرز التعديلات على المنهاج التربوي في سوريا
ويمثل القرار اليوم، الشعرة التي قصمت ظهر البعير، كما وصف ذلك أهالي مدينة السويداء السورية بعد رفضهم قرارات تعديل المنهاج، فتعديل مناهج التربية الدينية وغيرها لتصبح عدوانية طائفية ترهيبية.
ومن أبرز التعديلات التي طرأت على المنهاج السوري ما يلي:
ـ استبدال تفسير الفاتحة في الكتاب لعبارة المغضوب عليهم ولا الضالين وتحديدها حصراً باليهود والنصارى، في حين أنَّ التفسير القديم في المنهاج معتدل ويقول بأن المغضوب عليهم، والضالين هم من ضلوا طريق الحق.
ـ حذف الفصول المتعلقة بنظرية التطور من منهاج علم الأحياء.
ـ إلغاء عيد الشهداء ضد الاحتلال العثماني بتاريخ السادس من أيار، واعتبار العثماني فاتحاً سابقاً وليس محتلاً.
ـ حذف كل ما يتعلق بانتصارات تشرين.
ـ حذف صور تماثيل الإله “مردوك” وغيرها من كتب التاريخ واعتبارها أصناماً.
ـ حذف الصور من كتاب اللغة الإنجليزية واعتبارها أيضاً أصناماً وتماثيل.
ـ إلغاء كلمة دين مسيحي ودين يهودي واستبدالها بكلمة شريعة مسيحية، فالدين عند الله هو فقط الإسلام.
ـ حذف “زنوبيا وخولة بنت الأزور”، باعتبارها شخصيات خيالية.
ـ استبدال مفهوم الشهيد الذي ضحى دفاعاً عن تراب الوطن فقط لمن ضحى في سبيل الإسلام.




