نوري سعيد
يبدو أن فرحة السوريين لن تكتمل بسقوط النظام، وتولّي حكومة الإنقاذ المؤقتة برئاسة البشير لن تُنجِز مهامها المحددة ثلاثة أشهر كما حُدِد لها، فهل ستشهد سوريا حرباً أهلية؟
المفارقات والتناقضات تُحيط بسوريا، لأن أحمد الشرع قائد هيئة تحرير الشام كان قائد “جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي سابقاً” وهيئة تحرير الشام حالياً، ونتنياهو يصمم على إضعاف الدول المجاورة لإسرائيل وزيادة مساحة إسرائيل على حساب تلك الدول، وكانت البداية من غزة ثم لبنان وبعدها سوريا، ويبدو أن الأردن أيضاً لن يكون خارج المخطط، وإذا كان السوريون قد تنفسوا الصعداء بزوال النظام بعد ٥٤ عاماً لأن سوريا كانت قد تحولت إلى جحيم لا يُطاق، والشعوب السوريّة تحلم بسوريا جديدة مدنية تشاركية ديمقراطية، سوريا لكل السوريين، ولقد كان عليها أن تتفق قبل سقوط النظام رغم كل الجُنيفات والأستانات، ولأن التركة التي خلفها النظام ليست بالسهولة التي نتصورها، لهذا فإنها حذرة رغم الفرحة التي تعم كل أرجاء الوطن، لأن لكل طرف شروطه علماً، في مثل هكذا ظروف مصيرية لا بد من وضع الخلافات جانباً، ووضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات الأخرى، وكفانا كيل الاتهامات لبعضنا بعضاً.
وهنا لا بد من التنويه إلى أن الكرد ليسوا انفصاليين وهم دوماً دُعاة الأخوّة والعيش المشترك ولا يزالون والبنود العشرة التي أعلنتها الإدارة الذاتية في مبادرتها تصبُّ في هذا الإطار، والمطلوب اليوم أفعالاً لا أقوالاً لأننا كنا محرومين حتى التحدث بلغتنا، ولا يجوز لأي طرف أن يُعاتبنا وسنظل دوماً مع وحدة وسلامة سوريا أرضاً وشعباً، وإذا أضفنا إلى أطماع إسرائيل الآنفة الذكر أطماع تركيا فالحاجة تقتضي رص الصفوف لأن المشروع التركي لا يقل خطورة عن المخطط الإسرائيلي، فتركيا تحاول إعادة أمجاد العثمانية والسلطنة من جديد، وضم أجزاء جديدة من الأراضي السوريّة إلى تركيا، ودعمها لهيئة تحرير الشام لم يأتِ من فراغ، وعلينا أن نكون حذرين لأن السياسة “مصالح” أيضاً، ولكن مع ذلك كان لهيئة تحرير الشام باع كبير في إسقاط النظام، مع ذلك فإن الدعم التركي لها يُثير الشكوك لدينا، رغم إن تصريحات أحمد الشرع مُطمئِنة في ظاهرها، وأن تركيا لا تُريد الخير لنا، وما أقدمت عليه من دعم للهيئة حتى تثبت قدرتها على التأثير في الشأن السوري سياسياً وعسكرياً، وهذا ما حصل، وهنا تسأل: لماذا لا تقوم بالانفتاح على الداخل التركي أيضاً، وذلك بحل خلافاتها مع بقية شعوب تركيا، ومن ضمنها شعبنا الكردي، إن وجود تركيا كطرف فيما يحصل في سوريا يجب أن يكون واضحاً وأن تُظهِر حُسن النية، لأننا لا نريد مزيداً من الويلات، وآن لنا كشعب سوري أن نرتاح، لا أن يكون كل ما يحصل خداع ونفاق وتتحول من سيء إلى أسوأ لا سمح الله، وحينها نُردد كما يقول المثل: (اجت الحزينة تفرح ما لقت إلها مطرح).




