إعداد/ جوان محمد
تجد العديد من الفتيات حول العالم أن ممارسة بعض الألعاب الرياضية وخاصةً القتالية منها نوع من أنواع حمايتهن الشخصية من العنف بشكلٍ عام، فضلاً على أن الأمم المتحدة أشارت مؤخراً عبر موقعها الرسمي أنه في كل عشر دقائق تقتل امرأة.
ونوه موقع الأمم المتحدة، أنه قتلت ما لا يقل عن 51100 امرأة في عام 2023، وهذا يعني أن امرأة تُقتل كل عشر دقائق، إن كان على يد من أفراد أسرتها أو شريكها في الحياة.
هذه الأرقام المرعبة التي يشهدها العالم يحتم على الفتيات والنساء الزيادة في إصرارهن للعمل بجدية على القدرة على حماية أنفسهن بأي طريقة يرونها مناسبة.
ألعاب رياضية قتالية لحماية النفس
ولا تتجزأ الرياضة عن أنها من الركائز التي اتخذتها الكثير من الفتيات حول العالم لحماية أنفسهن من العنف المختلف الذي يمارس عليهن إن كان لفظياً أو جسدياً.
المدربة “زهراء العلي” من مواليد 2007 بمدينة قامشلو تدرس الصيدلة حالياً، وهي مدربة ملاكمة وكيك بوكسينغ. حائزة على الحزام البني على مستوى سوريا، كما أنها حاصلة على شهادات تدريب وتحكيم على مستوى مقاطعة الجزيرة.
“فزهراء” تمارس لعبة الملاكمة والكيك بوكسينغ منذ عشر سنوات، وهي تشرف على تدريب المتدربات والمتدربين من الفئات العمرية بصالة “لايف جيم” منذ خمسة أشهر، ويخضع المتدربات والمتدربون الذين يبلغ عددهم 28 لثلاث حصص تدريبية في الأسبوع.
ومن خلال حديثها لصحيفتنا “روناهي”، ذكرت أن من الأسباب التي شدتها لممارسة لعبتي الملاكمة والكيك بوكسينغ هي حماية نفسها في حال تعرضت لأي نوع من أنواع العنف، وأنه تجد بهذه الرياضة سلاحاً تحمي بها نفسها في مجتمع مازال البعض منه يمتلك ذهنية رجعية وعقلية ضيقة.
كما أضافت، أن هذه الرياضة تمنح الفتاة الثقة بنفسها، وتزيد طاقتها في الانتاج والعمل على إحراز النجاحات، وخاصةً عندما تمارس ألعاباً يرونها حكراً على الرجال فقط.
عنف يمارس في أغلب بلدان العالم
إن الفتاة اليوم في الكثير من المناطق بالعالم انخرطت في تعلم الألعاب القتالية ليس حباً في العنف والقتال، بل لحماية نفسها، وسط تنامي ظاهرة التحرش والتعنيف عالمياً.
فعلى مستوى العالم، تعرضت ما يقدر بنحو 736 مليون امرأة للعنف الجسدي أو الجنسي. والفتيات معرضات بشكل خاص لخطر العنف، حيث تتعرض واحدة من كل أربع فتيات يافعات للإساءة.
وتُظهِر الدراسات أن نسبة انتشار العنف ضد النساء والفتيات، الذي تيسره التكنولوجيا تراوح بين 16 و58 في المائة، وأن النساء الأصغر سنًا يتأثرن به بشكل خاص، حيث إن جيل (المولود بين عامي 1997 و2012) وجيل الألفية (المولود بين عامي 1981 و1996) هما الأكثر تضررًا.
كما تتعرض 70% من النساء في الصراعات والحروب والأزمات الإنسانية للعنف القائم على النوع الاجتماعي.
وعلى مستوى العالم، زادت عمليات تشويه الأعضاء التناسلية للإناث بنسبة 15% مقارنة بالبيانات من ثماني سنوات مضت، كما جاء عبر الموقع الشبكي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وهي إحصائيات خطيرة.
علماً أن العنف يمارس على الفتيات منذ زمن بعيد، كما أنه في كثير من الدول، القوانين لا تكون رادعة ولا تحمي حقوق المرأة بالشكل المطلوب، لذلك يفرض عليهن أن يجدن حلولاً؛ ولذلك فهن لم يجدن سبيلاً غير الرياضة وعلى وجه الخصوص الألعاب القتالية لحماية أنفسهن.
في العام 2019 نشر موقع اندبندنت عربية قصصاً لفتيات من العراق انخرطن في تعليم الألعاب القتالية لحماية أنفسهن. وجاء فيه، أنه تعرضت الشابة العراقية “نور علي” للتحرش والضرب عندما حاولت الدفاع عن نفسها، في وقت لم تجد من يدافع عنها. وتقول: “في ذلك اليوم، تأخرت سيارة الأجرة، فقررت أن أمشي بعض الخطوات، وعندما وصلت إلى منتصف الشارع، فوجئت بشاب يلاحقني وحاول أن يلمسني، صرخت في وجهه بحدة، فوجه ضربة قوية على رأسي أسقطتني أرضاً”.
بعد هذا الموقف، شعرت “نور علي” أنها ضعيفة وعاجزة عن حماية نفسها، من هنا، بدأت رحلتها في تعلم الفنون القتالية: “لم أتمكن من إخبار أسرتي بحقيقة الموقف، كي لا أسبب لهم القلق في كل مرة أخرج فيها من البيت. لذا، خصصت وقتاً لتعلم الفنون القتالية في القاعة الرياضية، وفي أوقات الفراغ أتدرب في منزلي”.
وتضيف: “في البداية، واجهت صعوبة كبيرة أبرزها التفكير في الحادث والإصابات الجسدية، إلا أنني اجتزتها في فترة قياسية وأصبحت قوية ولا يؤلمني شيء”.
ولم تكتف “نور علي” بتدريب نفسها فحسب، بل شجعت صديقاتها وشقيقاتها على الانخراط في صفوف التدريب، وهي ترى أن الفنون القتالية ضرورة لكل النساء بشكل عام لحماية أنفسهن أو أسرهن في الأوقات الصعبة.
ويشار ضمن التقرير أيضاً أنه أسهمت الأوضاع المضطربة والخروق الأمنية وكثرة الجرائم في تنامي بعض الظواهر الاجتماعية السلبية، ومنها التحرش، كما ولّدت لدى غالبية النساء شعوراً بفقدان الأمان حتى داخل المنزل، ولهذه الأسباب، وفق الباحثة “ابتسام المحنة”، زاد إقبال النساء على مراكز تدريب الفنون القتالية.
وحسب “ابتسام المحنة”، فإن اليافعات وطالبات الجامعة يمثلن النسبة الأكبر في هذه الرياضة، وقد يعود السبب في ذلك إلى عدم إفصاح الفتيات عن مواقف التحرش والمضايقات التي يتعرضن لها، خوفاً من تأنيب الأسرة أو تهديد الجاني.
بينما تبين “جنّات عصمت”، وهي فتاة من مصر، أنها تلعب التايكواندو في نادي النصر في القاهرة، منذ أن كانت في الثامنة من عمرها: “كنت أميل لممارسة الألعاب القتالية، ولاحظت والدتي ميولي، وأرادت هي أيضاً أن تعلمني بعضاً من هذه الألعاب، لكي أستطيع الدفاع عن نفسي، فجربت في البداية رياضتَي الكونغ فو والجودو، لكنني لم أكن أرغب في الاستمرار فيهما، ثم جربت التايكواندو وأُعجبت كثيراً بها وما زلت أمارسها إلى اليوم، كما لا أشعر بأن هذه الرياضة تخص الذكور فقط، بل يحق للفتيات أن يمارسنها في الدفاع عن أنفسهن أثناء تعرّضهن للمضايقات في الشارع”.
طرحنا قصصاً مختلفة ومنها قديمة لنوضح أن العنف على الفتيات منتشر في كل بقاع الأرض ومازال مستمراً، وأن الفتاة قادرة على الاعتماد على نفسها وحماية ذاتها من أي تطاول لفظي أو جسدي في تعلم وممارسة الألعاب القتالية مثل الكاراتيه والكيك بوكسينغ والتايكواندو، بينما في إقليم شمال وشرق سوريا فالأحوال تغيرت من دون شك، ولكن لا يخلو من الأمر أن العنف مازال يمارس على المرأة في الإقليم، ولذلك يتطلب الاستمرار بالعمل للحد من هذا العنف، عبر التكاتف من الجهات والمنظمات والحركات النسائية المعنية، وأن تكثف من جهودها للحد والتصدي للتجاوزات كافة، وخاصةً نعلم جميعاً أن الثورة في روج آفا كانت بريادة المرأة.




