روناهي/ تل حميس ـ من داخل البيوت الطينية البسيطة والجدران الترابية، وجد “أحمد السكيري” منذ مقتبل عمره في نفسه ميلاً نحو الإبداع في المجال الإلكتروني، وصيانة الأجهزة الكهربائية، وولدت معه موهبة يعجز العقل عن قبولها، فموهبته نشأت معه، وكبرت بتقدم سنه دون معلم، أو تباع دورات تدريبية.
يتعلم الإنسان بالمران والممارسة موهبة تكون دفينة في نفسه العميقة يتعهدها بالتدريب والدراسة والتجربة، حتى يتقن فنونها ويقوده بذلك معلم حرفي يودع في المتدرب أسرار المهنة، تكون له مصدر رزق وغاية يعيل بها نفسه وأسرته وتكون مستقبله كله الذي كان يتأمله، ولكن حين يبدع الإنسان بلا معلم، وبلا دراسة وبلا معهد فني يدخله ليتعلم فنون العمل، الذي يريده يكون ذلك الرجل طفرة نابغة في زمن التكنولوجيا والعلم، تلك هي قصة شاب أبدع في مجال الإلكترونيات في مدينة تل حميس بمقاطعة الجزيرة، حيث المدينة النائية عن مراكز التدريب.
المبدع “أحمد السكيري” من مدينة تل حميس وهو أحد الفنيين من ذوي الخبرة اللامعة، والعالية في مجال الإلكترونيات والملفات الكهربائية، اعتمد على نفسه حتى استطاع تخطي المعوقات والصعوبات.
بداية تعلمه عالم الإلكترونيات
وبهذا الصدد التقت صحيفتنا “روناهي” أحمد السكيري، وهو أحد سكان قرية الحنوة الكبيرة والواقعة جنوب مدينة
تل حميس بمسافه تبعد كيلومتراً واحداً عن مركز المدينة، وهو من مواليد 1971 فحدثنا عن بدايات موهبته وإبداعه: “في البداية كنت أحاول التركيز والانتباه، إلى الأشخاص الذين يقومون بإصلاح الدارات الكهربائية والأجهزة، فلم تعجبني طريقة إصلاحهم وبحثهم عن الأعطال، فقمت أتتبع إصلاح الأجهزة الكهربائية بنفسي دون مرجع، أو معلم أو صاحب ورشة، فوجدت نفسي على دراية وعلم بطريقة الإصلاح، واكتشاف الأعطال بيسر وسهولة، ثم بدأت تدريجياً بإصلاح الأعطال المعقدة، فعملت جاهداً، وأخذ مني ذلك وقتاً طويلاً وصبراً كبيراً، حتى خصصت غرفة صغيرة جميلة، تكون ملاذي المذهل إلى عالم الإلكترون، والدارات الكهربائية وملفات المحركات”.
خبرته في إصلاح الأدوات الكهربائية
ولأن العمل في المجال الكهربائي يحتاج إلى خبرة والرجوع إلى المصادر، لكن أحمد السكيري لا يعلم عن ذلك شيئاً فعقله والتجربة والمهارة، هي السبيل إلى إبداعه وعن ذلك أشار: “كان معلمي الأول العمل، والتجربة، وتتبع الأخطاء بين الأجهزة الكهربائية القديمة، والمتعددة في غرفتي الصغيرة، حتى أصبحت تلك الأجهزة عائلتي في تلك الغرفة، حيث كنت أتحدث معها بصمت، حتى صرت على دراية ومعرفة بكل قطعة صغيرة كانت، أم كبيرة في التلفاز، أو الساتلايت أو في السيفرات، أو الشواحن”.
وتابع: “إنني قادر على القيام بإصلاح المصابيح الكهربائية كلها، والمسجلات الصوتية، التي كانت تفتح عن طريق الأشرطة المسجلة، التي لم نعد نستخدمها الآن، كما أني أصبحت ماهراً في فحص المولدات الكهربائية بمختلف أنواعها، وأشكالها وأستطيع بعد فحصها تحديد العطل وإصلاحه مهما كانت العلة”.
كما لديه الخبرة، التي تمكنه من القيام بإعادة تصنيع أي مولدة تعرض ملفها الكهربائي للتلف بشكل كامل، وإنه يستطيع لف محركات الغطاسات القديمة والحديثة، فنظرة واحدة إلى الجهاز أو المولد الكهربائي؛ تجعله يكتشف العطل ويقوم بإصلاحه.
وأردف:” لقد قام أحد المزارعين عام 2022 بشراء مولدة، فكانت تقوم بحرق أي غطاس بعد تشغيلها من 24 إلى 34 ساعة، فقام بعرضها على الفنيين وأصحاب الخبرة، واستمر شهراً كاملاً على تلك الحال، وحين عرضها على الجميع؛ لم يتمكنوا من تحديد العطل فقام بعرضها علي، فاكتشفت المشكلة، لقد كانت تحمل المولدة حملاً كهربائياً يعادل أكثر من حمل الغطاس كهربائياً، أي ما يعادل 25 حصاناً فقمت بتحميلها عن طريق الماء والملح، وبعد تحميلها وفحصها على الحمل، قمت بفحص ملفها، فتأكدت أن المولدة لم يتغير ملفها الأساسي، وأن عطلها عطل صناعي من المصدر، وتبين أنها فعلاً، هي مسؤولة عن حرق هذه الغطاسات”.




