نوري سعيد
نوري سعيد
هكذا ظروف لابد من وضع الخلافات بين أطراف الحركة جانباً لأن الانشطار الحاصل في الحركة يؤثر سلباً على مكانة ووزن الكرد في سوريا وإن وجود هيئة تُمثّل الكرد في سوريا سيكون إنجازاً عظيماً كما حدث في بداية الحراك الشعبي ولكن مع الأسف لم يدُم طويلاً، ولا بد أن يتم ذلك في روج آفا وليس في أي مكان آخر، فوحدة الصف والكلمة هي الأساس؛ لأن المنعطفات المصيريّة في حياة الشعوب تستدعي تلاحم الأطراف على موقف ورأي موحّد وبغير ذلك سيكون من الصعوبة بمكان الحصول على حقوقنا المشروعة، لأن تركيا كما يبدو لن تتخلى عن حلم ضم شمال وشرق سوريا جميعها من عفرين حتى دجلة، وعليه بمجرد فوز ترامب صرّح أردوغان “إن ضم شمال سوريا لا يزال احتمالاً وارداً” ولأن ترامب سيتبنى بعد استلامه السلطة في كانون الثاني القادم شعار “أمريكا أولاً” هذا يعني إن العالم سيتحول إلى (حارة كل مين أيدو إلو) وسوف يتخلى ترامب عن حلفاء أمريكا كونه رجل أعمال لا يهتم سوى بالربح، وأن تكون أمريكا هي الأغنى، والأقوى، دون أي اهتمام بالمسائل الإنسانية، ومن كان هذا نهجه لا يمكن أن يكون عوناً لأي مظلوم بل فقط لمن يدفع للأمريكي أكثر، بمعنى إنه لن يتخلى عن تركيا ولن يعترض على أي هجوم تركي، بدليل بعد فوزه مباشرةً وتعيين بعض شخصيات إدارته الجديدة جرى الحديث عن ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل، وهكذا لن يهتم بحلفاء أمريكا في حربهم وليس مُستبعداً أن يتخلى حتى عن الغرب، بمعنى سيختلط العالم في ولايته الجديدة (الحابل بالنابل) وإن انكفاء أمريكا على الداخل ووضع مصلحتها فوق كل اعتبار آخر سيكون كارثياً وسبباً في كثير من الصراعات بين الدول أي سيتحول العالم إلى غابة (القوي فيها يأكل الضعيف) وإذا كانت الأمم المتحدة أصبح لا حول لها ولا قوة، ففي هكذا عالم لا بد لنا نحن الكرد أن نكون موحدين لمواجهة الأخطار الجسيمة التي سوف نتعرض لها، وعلى الطرفين الرئيسيين في الحركة الكردية السوريّة حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي الاتفاق معاً وإلا سوف نخرج من كل ما ذكرناه متشرذمين كما قلنا آنفاً، كما حصل للكرد في لوزان ١٩٢٢ وهذا ما لا يتمناه أي طرف كردي، كما لا يتمناه شعبنا المظلوم الذي يناضل من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة مع بقية الشعوب السوريّة في ظل سوريا لا مركزية تعددية، سوريا لكل السوريين وأمنا التي تحتضننا جميعاً.