سليمان أبو بكر_
الأحداث السياسية في المنطقة هي أحداث دراماتيكية، وتشير إلى تغيير في التوازنات، فالتصعيد العسكري في لبنان ما هو إلا بداية لمؤشرات استراتيجية في التوازنات، حيث أصبحت خارطة المئوية الجديدة خارج السيطرة، وقُوى الهيمنة تبحث عن مخارج جديدة ولكن عن طريق وكلائها الإقليميين، فأحداث لبنان تُحركها إيران وبمباركة غربية، حيث إن إسرائيل تبحث عن أمنها، والغرب ملتزم بتقديم الدعم لها، مما دفع الغرب لتشكيل تحالف عربي أوروبي وإرسال جيوش إلى الحدود الإسرائيلية، وهذا يدل على أن الغرب نفسه بدأ يُدخِل الأزمة في سياسته الخارجية، وهو يُقدِّم التنازلات في سبيل هكذا تحالفات، كما أن الغرب مُلتزم مع شركائه المحليين أيضاً، ولكن من جانب واحد وهو (حرب داعش) دون التدخّل في المجال السياسي، وهذا ما سيجعل الغرب يدفع ضريبة أكبر في ظل المواجهات والأحداث الجديدة على الساحة الشرق أوسطية.
فإيران المُتدخِّلة وبشكلٍ مباشر في المنطقة، وسيطرتها الكاملة على حزب الله ومفاصل الحكم في لبنان، وكذلك في سوريا والعراق؛ وهذا التدخُّل يجعل إيران عبئاً على الغرب، والتقرب منها حساس جداً، وإيران تُدرك تماماً بأن الحرب إنْ دخلت دارها فستكون نهايتها، لذلك هي تحارب في الخارج ولها أهدافها وأجنداتها، وهي تتبع نهج الراحة الاستراتيجية في حربها طويلة الأمد، وسياستها مستمرة في الحرب خارج أراضيها مع الحفاظ على تجنب الدخول في حروب شاملة.
أما تركيا التي تدخّلت وخلطت جميع الأوراق وبمباركة غربية؛ نجدها الآن تُغرِّد خارج السرب الغربي من حيث أزماتها المتعددة التي جعلتها عبئاً على الغرب، بينما سوريا التي أصبحت مُثقلة الكاهل بين الضغوطات والأزمات التي ستدفعها إلى؛ إمَّا قبول الحلول الداخلية أو التوجه نحو الانقسام الداخلي، حيث إن الوضع السوري ما قبل اغتيال نصر الله ليس مثل ما بعد مقتله، والتطورات الكبرى التي يمكن أن تحدث.
لذا يجب التفكير في الحلول والفُرص التي يمكن أن تُخلق بعد هذه الحادثة التي جرَّت بها إسرائيل النظام العالمي بالكامل إلى الحرب بدءاً من أمريكا.
لذلك، لا بديل من التوجه نحو الحلول الديمقراطية وقبول الإرادة المجتمعية، مما يدل بشكلٍ واضح بأن الغرب يبحث عن بعض الحلول لأجل تسيير تطبيق مشروع الطاقة والموارد الطبيعية في الشرق الأوسط، وهو (الغرب) ملزمٌ في البحث عن الحلول الديمقراطية بالمنطقة بعيداً عن الطرف التركي كونه المُسبب للأزمات سواء في داخل تركيا الحليفة للغرب أو للغرب نفسه.
هذا يؤكد بأن جميع الحلول تمر عبر إمرالي، وأن مفاتيح الحل يمتلكها القائد “أوجلان”، وهو أصعب الحلول للغرب والأطراف الأخرى، والوضع يشير إلى أنه لا مفرَّ لهم سوى الدخول إلى إمرالي وقبول الحلول من القائد آبو.