No Result
View All Result
أحمد شعبان_
دائماً نتكلم عن الخير والشر وعن الجيد والأجود والحسن والأحسن وعن الجميل والأجمل، ومنذ الصغر نحاول أن نرشد أطفالنا للطريق الأفضل عبر غرس الخِصال الحميدة وعمل الخير وعندما نريد أن نرسل الطفل لأي مكان نقوم برسم الطريق له، لكي لا يتوه أو لتسهيل الطريق عليه، ولكن نرى أن للطفل منذ الصغر بأنه يحب أن يجرب شيئاً مختلفاً إضافةً لما يتم إرشاده إليه. وبكل الأحوال يصل للنتيجة ذاتها، ولكن بطريقة ممكن أن تكون مختلفة.
وكذلك على مر العصور كان هناك اختلاف بين العلماء والفلاسفة والحكماء والشعراء والمفكرين، ولكن هذا الاختلاف كان له جانب إيجابي في تحسّن وتطور في سبيل ذلك العلم والمعرفة، وجانب سلبي أوصل من سار عليه إلى المحرقة نتيجة أن الاختلاف الذي أرادوه هو إلغاء الطرف الآخر أو تكفيره أو الإساءة له بمجرد أنه أبدى رأيه.
ونجد أنه مع مر العصور ووصولنا إلى العصر الحديث تتعمق حالة الاختلاف في الآراء والأفكار وبعض الأحيان تنشب حروب وصراعات بين شعوب أو عقائد أو عائلات أو قبائل أو حتى دول نتيجة لاختلاف هذه الآراء ومحاولة البعض تبنّي هذه الأفكار أو الآراء.
علينا أن نُدرك أن الاختلاف من الممكن أن يطوّر أي شيء وتحسينه بل من الممكن أن يأخذك لأشياء قد تكون غير ظاهرة لك، وحين تراها من الوجه الآخر من الممكن أن تبدو أسهل أو أفضل، وأيضاً بالاختلاف يجب أن لا نقوم بشخصنة الأمور، أي لا نعتبر اختلاف رأي هذا الشخص أو الجهة فمعناه أنه أصبح لنا عدواً، لا بل على العكس يجب أن تكون سعيداً لأنه يوجد من ينتقد نظريتك أو يراها من وجه آخر أكثر صحة أو من الممكن أن تكون غير ملائمة للبيئة أو المنطقة أو للأشخاص حتى كما يقال الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وسمعنا /كمثال/ عن مُدرسين بالرياضيات يقومون بتدريس معادلات وكيف إن طلابهم تفوقوا عليهم بأن صححوا هذه المعادلات أو أوجدوا لها حلولاً مختلفة.
بعض المعلمين أُعجبوا بعبقرية طلابهم وقاموا بدعمهم وإيصالهم لمجالس علمية لتطوير قدراتهم، والبعض الآخر قام بتهميش قدرات طلابه ومغالطتهم لأنهم لا يقبلون رأي الآخر ويفضلون أنفسهم وذاتهم، وبأن كل الآراء الأخرى التي تخالفهم غير صحيحة ومن الممكن أن يصبح صاحب هذه الفكرة أو الرأي المغاير عدواً.
يجب علينا قبول الآراء الأخرى ليس فقط لإرضاء الآخرين، أو للظهور بمظهر حضاري، بل إعمال النظر والتفكير المطول بآراء الآخرين لأنه ربما يكون رأيه هو منفذ الخلاص أو من الممكن أن يكون رأيه المغاير فيه منفعة كبيرة تعود على الجميع بالفائدة؛ لأننا عندما نتدارس آراء بعضنا البعض نطّلع على جميع الثغرات التي من الممكن أن تؤدي إلى فشل هذا الموضوع، وبالتالي تكون قد تلافيت جميع الأخطاء والعقبات التي من الممكن أن تحدث لك خلال مرورك بأي عمل قد تُقدِم عليه، إن الأفكار والآراء المتعددة والتي تُغني أي عمل أو مشروع.
ومن خلال احترام آراء البعض وأفكارهم يتم التعبير عن ثقافة هذا المجتمع ورقيّه، وتأقلمه، مع كل المتغيرات وتكاتف جميع مكوناته وتعاونهم بجميع الأفكار والرؤيا، لحل أي مشكلة أو معضلة أو تفسير أي عمل من الممكن أن يُعيق عمل المجتمع أو تطوره للأمام ولخدمة جميع أفراده فعلينا جميعاً أن نتقبل آراء بعضنا البعض، وأن نحترم تلك الآراء وللوصول إلى حياة أرقى، تتلاقى فيها الأفكار والمعلومات التي تفيد الجميع وتعود بالخير عليهم.
No Result
View All Result