No Result
View All Result
أحمد شعبان_
سابقاً قرأنا عبر كتب الدراسة والتاريخ عن الهجرة والمهجرين وكيفية معاناة المهاجرين وأشعارهم وكتاباتهم عن مرارة الهجرة وقسوتها، ولكن لم نشاهد أمامنا ونلمس معاناتهم، وغالباً ما كانت الهجرة بسبب البحث عن معيشة أفضل، ولتحسين الوضع المعيشي للمهاجر، ولكن نتكلم اليوم عن الهجرة في العصر الحديث وأغلبها هي للهروب من أرض الواقع والمعاناة والحروب والدمار.
الجميع يريد أن يعيش حياة هادئة وهانئة ومستقرة مع عائلته ويبحث عن مستقبل أفضل، ونشاهد الهجرة من الدول التي بها حروب وغير مستقرة أمنياً، ويقوم المهاجر بدفع مبالغ مالية كبيرة للهجرة منها والهروب من الواقع المرير، وتحدي المخاطر التي تعترضه خلال طريق هجرته، وسابقاً لم يكن يُطلق على من يهاجر اسم لاجئ، وإنما في هذا العصر للأسف الشديد تم صبغهم بهذا الاسم، حتى إن من هاجر منذ حوالي ٣٠ عام أي مهاجر منذ وقت طويل أصبح يتنصل من أن يعرفه أحد بأنه مهاجر لكي لا يُطلق عليه اسم لاجئ، لأن كلمة لاجئ فيها من الشدة والوقع الشديد على نفسية المهاجر.
إن الدول المستضيفة للمهاجرين أو اللاجئين تقوم بفرض قوانين وقواعد وشروط عليهم الالتزام بها حرفياً، لكي تتم استضافتهم واحتوائهم في هذه البلاد، وهذه القوانين بعضها يكون كطباع وعادات وتقاليد وتحولت إلى قوانين وأنظمة.
إن المهاجر أو اللاجئ الذي يريد أن يُقيم في هذه البلاد، عليه الالتزام التام بهذه القوانين والتعليمات، كي لا يتعرض لأي تهديد بالتهجير من جديد أو إخراجه من هذه البلاد أو عدم قبول بقائه في البلد المستضيف.
لقد تطبّع المهاجرين واللاجئين بطباع وعادات أهل البلد المستضيف، وأغلبهم أصبح يتسابق بالتقليد والتطبّع بعادات وتقاليد هذا البلد المُستقبل للمهاجرين واللاجئين، لكي يكسب بعض المنافع التي تعود عليه وعلى أسرته بالاستقرار، والاستفادة من عدة أمور معنوية ومادية، وإن التزامهم بالقوانين التزام تام ولا يوجد أي إخلال بتطبيق القوانين والأنظمة التي تحكم البلد المضيف، وهم وجدو بأن أمور كثيرة كانت في بلادهم الأم غير مُقيدين بها، أو من الممكن التحايل عليها، ولكن في هذا البلد لا يمكن التلاعب أو تجاوز هذه القوانين، وهناك رقابة و”عين” ترى صغائر الأمور، تردعهم وتمنعهم من مخالفة القوانين أو الإخلال بالأنظمة المعمول بها والموضوعة لهذا الغرض، وإن إي مخالفة مهما صغُرت ستكون مكشوفة ومحل تساؤل بل وستكون المخالفة والمساءلة أمراً لا بد منه.
ولكن لم نسأل أنفسنا عن شيء مهم وجوهري، وهو الذي من الممكن أن يوصلنا إلى الجواب الشافي، والذي لو فعلناه لما كان هذا حالنا ولما كنا وصلنا إلى ما نحن عليه وهو…
ترى لو كنا ملتزمين بالقوانين وطبقناها في الواقع كما يجب، ومتقيدين فيها في بلادنا، والمُخطئ والمتجاوز للقوانين نشير إليه بأنه أخطأ، ووجد المُخطئ والمتجاوز للقوانين نفسه وحيداً هل تُرى كان سيودي بنا الحال لما آلت إليه ظروفنا الحالية، وهل كنا مضطرين لأن نُهاجر ونلجأ إلى بلاد أخرى، وتقوم هذه الدول بتشديد الشروط للعيش فيها، ورغم كل التشديد الذي تقوم به هذه الدول إلا أن المهاجرين واللاجئين مُصرّين على الالتزام بهذه الشروط، لا بل هم في قمة السعادة لأنهم ملتزمين بهذه الشروط والقوانين، فعندما نلتزم ابتداءً من الفرد وصولاً للأسرة والمجتمع بالقوانين والأنظمة التي تُحدد سير المجتمع، وحركته، نصل إلى بلد سالم منظم، يسوده الأمن والأمان والاستقرار والنظام والالتزام بالقانون، ويعيش المجتمع بأسره وبكل أطيافه ومكوناته بتناغم وعيش مشترك ملؤه السعادة للجميع.
No Result
View All Result