No Result
View All Result
د. علي أبو الخير_
تبدو المنطقة على حافة الجنون السياسي والعسكري، وصار الصراع مكشوفا، واستغل رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو اغتيال حسن نصر الله ومعه قادة حزب الله، فهدد بغرور القاتل، وقال: “إن يد إسرائيل ستطول أي مكان في المنطقة”، وكرر نتنياهو كلمة (إذلال حزب الله وإيران)، إمعانا في الغطرسة، ومحاولة جر إيران للحرب الشاملة، مع دخول الولايات المتحدة الأمريكية في تلك الحرب المقترحة صهيونيا وإمبرياليا.
إنه وبالرغم من ارتباط حزب الله بإيران، واعتماده عليها في التسليح والتدريب والدعم السياسي، إلا أن هناك فارقاً واضحاً بين الاثنين، يمكن تلخيصه في أن المقاومة اللبنانية نجحت، على مدى سنوات، في تثبيت معادلة ردع مع
العدو، حيث أصبحت أي رصاصة تعبر من فلسطين المحتلة إلى لبنان، تقابلها رصاصة لبنانية في الاتجاه المعاكس، وأي شهيد يسقط للحزب، لابد أن تدفع إسرائيل في مقابله قتيلا أو أكثر، لدرجة أنه في بعض الأوقات كانت إسرائيل تضع صورا هيكلية للجنود، حتى تتيح لمقاتلي لبنان أن يطلقوا عليهم النار وينتهي الموقف، ومع ذلك كانت المقاومة لا تهدأ حتى تقتص لمن استشهدوا، وتعيد تثبيت الوضع من جديد، فمعادلة الضاحية تقابلها تل أبيب، جعلت إسرائيل تفكر كثيرا قبل أن ترسل طائراتها لتقصف لبنان. هكذا كان الوضع للمقاومة اللبنانية. ولكن؛ ما يحدث اليوم ضرب نظرية توازن الرعب في مقتل، واستباحة نتنياهو بيروت والجنوب اللبناني، صحيح دخل حزب الله في قتال مع إسرائيل بعد مصرع نصر الله، ولكنه صار قتالا غير متكافئ، بعد أن فقد الحزب الصفين الأول والثاني من قياداته.
عربدة الكيان في إيران
أما فيما يتعلق بإيران فالمعادلة مختلفة، فاستطاع إسرائيل، طيلة العشرين سنة الماضية، أن يعربد في إيران، كيفما شاء، يقتل العلماء ويفجر أجهزة الطرد المركزي، ويستولى على وثائق الدولة الإيرانية، ويبعث طائراته المسيرة، تتجول في مصانع السلاح وتقصفها من الداخل، وأخيرا يطلق صاروخا من تلة داخل العاصمة طهران، ليدخل غرفة إسماعيل هنية ويقضى عليه.
كل هذا فعلته إسرائيل دون رد، بل إن إيران لم تنتقم لمقتل قاسم سليماني، وتذرعت بمقولة: “إننا لن نجعل العدو يحدد رد فعلنا طبقا لما يريد”، وتركت لجماعة أنصار الله الحوثية في اليمن مع الفصائل العراقية تنوب عنها في الصراع ضد إسرائيل.
موقف حزب الله
ولكن حزب الله يختلف في هذا عن إيران، لكن ما الذي حدث إذاً، وجعل معادلة حزب الله تتغير لدرجة أن تجترئ إسرائيل على قتل فؤاد شكر ثم تقوم بعملية البيجر، وفى اليوم التالي تقوم باغتيال قادة قوة الرضوان في الضاحية، ثم بعد مرور أسبوع تقدم على اغتيال نصر الله باستخدام ٨٠ طنا من الصواريخ والقنابل الخارقة للتحصينات، ما الذي حدث وجعل إسرائيل تضرب من دون خشية أن تتلقى ردا مؤلما؟
الذي حدث، أن إيران التي تتذرع دائما بالصبر الاستراتيجي، الذي هو في حقيقته خوار استراتيجي (حسب تعبير الأستاذ أسامة غريب في مقاله بجريدة المصري اليوم المصرية الثاني من تشرين الأول 2024) غلّت يد حزب الله عن الرد الفوري على اغتيال فؤاد شكر.
إن حزب الله الذي يحوز أكثر من ١٥٠ ألف صاروخ، كان يستطيع ردا على قتل الرجل الثاني في الحزب، أن يطلق ألف صاروخ، تطول مناطق كاملة من إسرائيل، وقتها كان العدو، الذي لا تردعه سوى القوة، سيفكر كثيرا قبل أن يقوم بعملية البيجر. لكن؛ سكوت حزب الله وعدم الثأر لفؤاد شكر، والاكتفاء بعملية صغيرة، هو ما جعل إسرائيل توقن أنها مهما فعلت، فإن الرد سيكون شكليا، لأن إيران تريد ترميم وضعها السياسي مع الغرب، وتحلم برفع العقوبات والظهور بمظهر الدولة الحريصة على السلام.
الموقف الإيراني المتأرجح بين البراجماتية والأصولية
موقف إيران المتأرجح بين البراجماتية والأصولية الدينية المذهبية منذ الثورة عام 1979، هو ما جعل اغتيال نصر الله ممكنا، والخطوة التالية لإسرائيل ستكون استباحة السماء الإيرانية، وقصف كل ما حرصت إيران على حمايته، وهو ما لا نتمناه.
ومازالت المنطقة تشهد تحولات عسكرية وسياسية ستغير المنطقة لسنوات قادمة، ولكن المؤكد اليوم أننا نشاهد الجنون الصهيوني، مقابل التردد الإيراني، والتخاذل العربي بطبيعة الحال، والأحداث تتلاحق، ونحن نتسارع لاهثين خلفها.
No Result
View All Result