No Result
View All Result
إبراهيم عبود_
في مجالات الحياة كافة، يتعرض الإنسان لمجموعة من المواقف الصغيرة والكبيرة، نعتبرها معضلات وعقبات تمنعه من إكمال مشواره في الطريق المرسوم أمامه سواء في تحصيله العلمي أو الجانب المادي والمالي ولا ننسى إدارة مشاريعه وأعماله الخاصة التي يكون هو المدير الفعلي والمحرك الأساسي لها ومن ناحية الأعمال التي يكون جزءاً منها في المؤسسات العامة والخاصة وليس له حرية التصرف المطلقة بقرارتها، حيث يتبع مجموعة من القوانين والإجراءات الخاصة داخل عمل المؤسسة ويكون مقيداً بتطبيقها حرفياً.
فالإنسان بطبعه وعند التعرض لأي عقبة أمامه تجِده يبدأ التفكير بالحلول المتوفرة والمتاحة لديه لإنجاز أو تجاوز هذه المشكلات أو ابتكار أفكار جديدة خارج الصندوق أو ليست بالطريقة العادية المُتعارف عليها، وهنا أقصد كل شخص بالمساحة المتاحة لديه وضمن الاختصاص الذي يتحمّل مسؤوليته سواء عام أو خاص وبالدرجة الأولى الذين يستطيعون التغيير ولا يقومون بهذا وبالطبع هناك أشخاص في كل زمان ومكان يستطيعون إحداث ثغرات في أي بيئة كانت، قولاً وفعلاً وبأسهل الطرق بدون أي ضجيج يُذكر في الأجواء وهذه الشخصيات أصبح وجودِها نادر أما حديثي عن صاحب القرار الذي يستطيع وينأى بنفسه عن إدخال نفسه في متاهات الحياة هو بغنى عنها ويبقى ساكن في موقعه الحالي.
وهنا لا أتكلم عن طرق حل يجب اتباعها إنما محاولة تلخيص أكثر الأسباب والدوافع التي يتعرض لها الإنسان في هذه الحياة.
وهذه إحدى الأمور التي لا نزال نعاني منها وهي خلق حالة من الفوضى في مجالات معينة ومحاولة التعايش معها بطريقة قسرية وبعضها يكون ضررها سلبي من نواحي كثيرة على الفرد والمجتمع، إحدى هذه الصفات التي دائماً أواجه صعوبات بالتأقلم معها هي الاستعجال وعدم التريث وبأني لا أُجيد الصبر وهنا لا أتكلم بأن هذا الأمر غير مطلوب بل بالعكس، لكن لا أفضل العبارة المشهورة (انتظار الزمان والمكان). فالحل الجذري لا يتناسب والوضع الراهن ويكون على تضاد مع الشخصيات التي سببت هذا الخطأ وعدم القدرة على تحمل هكذا عواقب.
الحقيقة هذه العبارة لا تقتصر على السياسة بل اعتبرها نوع من الهروب من الواقع وجعلها حقيقة ثابتة غير قابلة للتغيير.
ووجهة النظر الصائبة قد تكون: في أي لحظة كانت وأي مرحلة زمنية كانت وفي أي عمل كان، عندما يكون هناك أي خطأ فيجب في المرحلة ذاتها تدارك الأمر وتطويقه بالإمكانيات المتوفرة، وعدم السماح للأخطاء بالتراكم أو إعطاء حلول جزئية لا تناسب الوضع الراهن والاقتناع بأن هذا الحل سيفي بالغرض والنظر من زاوية ضيقة، ووضع مبررات لا يعرف سببها ويكون ذلك الاشتراك في هذا الخطأ بطريقة أو بأخرى والخوف من حلها؛ لأنه سيكشف حقائق كانت مُخفية أو كنا “نستغبي” الأفراد من حولنا كل هذه الفترة وحتى على النفس الواحدة، فهي ضحك على الشخص نفسه بحيث تعديلها سيُضعف المصداقية التي نتبناها.
ولهذا تجد أي ناقد للعمل أيّاً كان في أي مجال سيواجه كثير من النقد لأنه يضع النقاط على الحروف ويضع الملح على الجرح ويُسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية، بدل الألقاب والأسماء الحركية أو الفنية التي لا تعبّر عن شخصية أصحابها ولا لفعلهم الحقيقي.
وعليه هذه جملة أسباب تمنع أي إنسان من التقدم والتطور وتكون عائقاً مباشراً أو ثانوياً في العمل لكل مجالات الحياة:
ـ المجازفة والمغامرة: في مجتمعات الشرق الأوسط عموماً وسوريا خصوصاً، ولأن أكثر المجتمعات التي نعيش بها تعتبر بيئة منغلقة على ذاتها حيث لا يوجد حرية للأفراد والجميع يعيش ضمن قوالب جاهزة ولا تراعي اختلافات وإمكانات كل فرد، حيث الكل يدور في فلك التبعية سواء للأسرة التي ينتمي إليها أو للحي الذي يعيش فيه، ولأن مجتمعاتنا تنتمي للبيئة العشائرية وهنا لا أقصد الجانب “الأصيل” من هذه العادات، إنما الجانب السلبي الذي يمنع ولا يعطي للإنسان المساحة الكافية من الحرية والحركة، وحتى إذا انتقلنا للجانب الحضاري، وحتى في المجال السياسي تجد الجميع لا يملك حرية الاختيار والتعبير عن آرائه وأفكاره بالطريقة الصحيحة، وهنا تكمن المعضلة فإنتاج الحلول يحتاج لإبداع، والخروج من الأنماط المعتادة، ويحتاج لمجازفة ومغامرة، وعليه اذا كانت النتائج غير التي يتوقعها هذا المغامر؛ فإن كمية النقد والتوبيخ ستكون نتائجها كارثية، على شخصية الفرد وأطباعه في المستقبل، وهذا الأمر يكون من المدرسة الأولى وهي الأسرة، فإذا كان يتعامل في جو من الإنسانية والأخوة وإعطاء المساحة لاتخاذ القرار بناءً على المصلحة الذاتية فإن الإنسان سيتجاوز كل مراحل الحياة بثقة عالية وبوعي متراكم ناتج عن هذه المساحة. وهذه العقبة سبب أغلب المشاكل التي يعاني منها المجتمع في كل النواحي السياسية والثقافية والاقتصادية.
ومن ناحية أخرى نجاح المجازفة سيؤدي للفت الانتباه وتسليط الأضواء وانتقالها من شخصيات كانت دائماً تعتبر نفسها حجر أساس ومحور أي قضية، ولا يستطيع أحد تجاوزها، وهذه إحدى أنوع الغيرة والحسد السلبي الذي يُعيق العمل، بدل الغيرة الإيجابية التي تدفع للتنافس والتطور أكثر، ومنها يأتي كل إبداع وابتكار، كوننا مجتمعات دائماً تحاول فرض السيطرة على الآخر وجعله تابعاً، بدل أن يكون عنصراً فعالاً صاحب رأي وقرار.
ـ الخوف: نستطيع القول بأن الخوف مرتبط بالنقطة الأولى وهو جزء منها لكن يتضمن مجالات أكثر فالخوف أحياناً ليس عامل ضعف شخصي إنما روحيـ فالخوف من الفشل وعدم تخيل النجاح، الخوف من المحاولة والتقدم خطوة إلى الأمام، الخوف من محاولة التغيير، واعتماد أساليب قديمة مُكررة والخوف من أولياء الأمور أو رؤساء العمل وعدم القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة التي تفيد العمل، وهي بضعف الشخصية ومن تسلط المعنيين بالأمر على حدٍ سواء والخوف من فرض عقوبات سواءً نفسية أو معنوية أو مادية أو تكسير نفوذ.
الخوف من عدم مواجهة الحقائق، لأن الحقيقة هي أكبر خطر يواجه الإنسان الطبيعي الذي يسعى للتغير أولاً، لأنه لا يستطيع مجابهة نفسه وإظهارها بالضعف ومواجهة الغير أصحاب القرار الفاعلين الأساسيين المُتحكمين بكل أوراق المعضلة التي نشأت لأي سبب كان.
ـ المصالح: اللغة المشتركة والسائدة والمسيطرة بين جميع الفئات في هذا المجتمع في هذا الوقت هي المنفعة المادية والمعنوية، وهي أهم نقطة في هذا الطرح فأي تغيير جدي وحقيقي في المجتمع في أي تفصيل كان سيواجه بعقبات كثيرة وهي التي تُعيق التقدم وإعطاء حلول جذرية.
فإذا لم يكن هناك منفعة واضحة ينالها صاحب التغيير فإنه لن يقوم بها، وفي الوقت نفسه؛ فأي تغير حقيقي سيواجه بالمؤثرات التي تُعيقه، فبدل أن يتم تهديده بطريقة مباشرة تتم عملية استدراجه وإغوائه بالهدايا الرمزية والمالية، أو الإغواء بالمناصب التي تكون مسؤولية وبلاء أكثر منها عرض واستعراض، وجعله شخص متورط بدل أن يكون من أصحاب الحلول.
ـ ضعف الكفاءة وقلّة الخبرة: بعد انتهاء كل تلك النقاط سننتقل إلى النقطة الجوهرية في هذا الطرح وهي ضعف الخبرة سواء العلمية أو المهنية وحتى الفكرية، حيث السطحية وضيق الأفق السائد في المجتمع من انتشار أفكار لا تُقدم ولا تفيد في المجتمع، حيث الجميع لديه قصور نظر، فعدم إعطاء حلول ذات طابع إبداعي يُلهِم أصحاب العمل وأرباب الأسر ويعطي توجه حقيقي بالتغيير في أي مجال، يكون سببه عدم وضع الرجل المناسب الذي يملك إمكانية الغوص في هذه الأحداث في المكان المناسب، وبدل الهروب والخوف يؤدي إلى تطويرها والإمكانيات الفكرية والعلمية والآلية مع معدات ووسائل مساعدة.
No Result
View All Result