No Result
View All Result
د. علي أبو الخير_
العدوان السيبراني الإسرائيلي على حزب الله؛ أدى إلى انفجار أجهزة نداء بيجر؛ في وقتٍ متزامن تقريباً؛ كانت بحوزة الآلاف من أعضاء حزب الله، وهي أجهزة اتصال لاسلكي تتميز بتعقيدها، واستُخدمت قُبيل انتشار الموبايلات، ثم عادت الآن للصورة من جديد.
ونعتقد أن الغرض الأساسي للهجوم الصهيوني هو إذلال المقاومة، سواء في فلسطين أو لبنان أو إيران ذاتها، ولكن على الرغم من كل براعة إسرائيل التكتيكية لا نعتقد أنها تساعدها في هزيمة “حزب الله” هزيمة نهائية، ولكنها نجحت بالفعل في تقزيم وتشويه صورة المقاومة وصورة حسن نصر الله على المستوى الإعلامي والإسلامي بصورةٍ خاصة، ليس بالهجوم السيبراني الجديد فقط، ولكن أيضاً باغتيال قادة كبار في منظومة الحزب، مثل فؤاد شكر، وأخيراً كلاً من إبراهيم عقيل وأحمد محمود وهبي، وجميعهم من القادة البارزين، المفترض أن لهم حراسات خاصة، وتأمينات مشددة، ولكن موساد الكيان تمكن من الوصول إليهم واغتيالهم.
الأبعاد الثلاثة للهجوم السيبراني
توجد أبعاد ثلاثة حول ذلك الهجوم التكنولوجي، هي أبعاد تخص كلاً من حزب الله والكيان الإسرائيلي ومنظومة الدول الرأسمالية الكبرى.
البُعد الأول، هو أن الخرق الإسرائيلي لأجهزة الاتصال اللاسلكي” بيجر” التي يستخدمها عناصر حزب الله يُشكل حلقة جديدة في مسلسل خروق إسرائيلية سابقة للحزب، استهدفت عدداً من قادته وعناصره، ونتوقع ألا تكون واقعة” البيجر” التي هزت الحزب في لبنان أن تكون الأخيرة، ولقد اعترف حسن نصر الله الأمين العام للحزب بفداحة خسارته؛ فقال “لقد تعرضنا لضربه أمنية وإنسانية قاسية وغير مسبوقة”.
لقد كان من الأسباب التي دفعت مقاتلي حزب الله إلى استخدام أجهزة النداء بيجر؛ أن قادة المجموعة كانوا يعتقدون، أن إسرائيل اخترقت اتصالاتهم عبر الهواتف المحمولة، وإذا كانت أجهزة النداء العادية وأجهزة الاتصال اللاسلكي تشكل أيضاً خطورة، فكيف يستطيع حزب الله أن يتواصل بأمان، وحتى عندما يستعيد حزب الله الاتصالات بمعدات جديدة، فقد يخشى مقاتلوه أن تنقلب التكنولوجيا ضدهم، وهذا الخوف هو سلاحه الخاص، فعندما يشك المقاتلون في معداتهم، وصحة الرسائل التي يتلقونها من قادتهم، وغير ذلك من الأساسيات اليومية للعمليات العسكرية، فإنهم يصبحون أقل فعالية، وهو المقصود من الهجوم، زرع الشك في قلوب المقاتلين.
والبُعد الثاني، هو فيما يخص دولة اسرائيل، حيث نجد أن إسرائيل حرقت ورقة مخابراتية، كان المفروض
استخدامها أثناء الحرب الشاملة إن وقعت؛ حيث من الطبيعي أن يأخذ حزب الله حذره؛ لأن هذه العملية تجعل مقاتلي حزب الله العاديين أكثر خوفاً وحذراً في المستقبل؛ كما لا يمكن للكيان إعادة المواطنين الإسرائيليين إلي ديارهم في الشمال؛ حتى بعد أن وعد رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو؛ خاصةً أنها المرة الأولى منذ عام ١٩٤٨ التي يعاني فيها سكان المستوطنات من تهجيرهم إلى الداخل سواء في الشمال أو في فضاء غزة؛ وهي المعاناة التي يعانيها الفلسطينيون بصورةٍ عامة طوال الوقت، وسيتوالى بعد الهجوم الأخير قصف متبادل يمنع من عودة المهجرين الإسرائيليين، وتُعتبر خسارة للكيان، وخطأ أشار إليه محللون إسرائيليون.
والبعد الثالث حول دور الدول الأوروبية الرأسمالية الكبرى في التحضير للهجوم السيبراني غير المسبوق، وذلك في الكيفية التي اخترق بها الكيان منظومة بيجر، وهو ما يُلقي الشك عندنا أن مخابرات حلف الناتو لها دور في مساعدة إسرائيل؛ صحيح أن الشركة التايوانية تنصلت من الجريمة، وخرج وزير الدفاع التايواني ينفى تعاونه مع الإسرائيليين، وصحيح أن الشركة المجرية، التي ألصقت تايوان بها عملية تجهيز الأجهزة للعمل، قبل طرحها للبيع، قد نفت أنها المتسبب في الجريمة، وحتى الصناعات اليابانية الدقيقة أعلنت أنها لا تشارك في أنشطة من هذا النوع الإرهابي؛ إلا أن كل هذا النفي والتنصل ومحاولات النأي بالنفس عن الجريمة الإسرائيلية، لن يُقنع أحدًا؛ بأن الشركات الغربية لا تقدم شفراتها وأسرارها للمخابرات الأمريكية ولجهاز الموساد؛ بل ذلك حقيقة واضحة.
كما كشفت الجريمة الإرهابية السيبرانية الإسرائيلية، أن شركات التكنولوجيا الغربية ضالعة في العدوان، وهو الأمر الذي سيكون له أبلغ الأثر على سمعة هذه الشركات في سوق الاتصالات الدولية، وهو ما قد تستغله الشركات الصينية والروسية، لاحتكار أسواق العالم الثالث، بعد تأمين كافة الأجهزة التكنولوجية الحديثة التي تخص التواصل، على المستوى الإنساني والمخابراتي على حدٍ سواء.
No Result
View All Result