No Result
View All Result
رفيق إبراهيم_
قبل 22 عاماً تسلّم أردوغان الحكم في تركيا، ومنذ وصوله وحتى يومنا هذا يحاول دائماً احتلال أراضي الدول المجاورة والتدخّل وتوسيع نفوذه في المنطقة بشكلٍ عام، وفي شؤون العديد من الدول العربية بخاصةٍ، واستخدم في ذلك الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعانيها تلك الدول، وبخاصةٍ منذ انتشار ما سُمي بالربيع العربي، لتحقيق أطماعه وغاياته.
فاتجه بتوطيد العلاقات مع الإخوان المسلمين وأحزاب الإسلام السياسي الراديكالية، ولم يتوانَ عن تقديم كافة أشكال الدعم لهؤلاء، وحوَّل تركيا إلى ملاذٍ آمن لأنشطتهم في مختلف المجالات، وتعامله مع الإخوان المسلمين في مصر وسوريا ليس ببعيد، وهي حتى الآن تدعم وتقدّم الدعم لمرتزقة داعش وجبهة النصرة المُصنفين على قوائم لائحة الإرهاب العالمية من دون حسيب أو رقيب.
الأطماع التركية في الدول العربية واضحة، وكل الدلالات تشير إلى ذلك، وعندما نرى ونسمع الإعلام التركي بمختلف أنواعه، يروج لذلك، وأيضاً رئيس دولة الاحتلال التركي أردوغان وحزبه يحاولون وبكافة الوسائل الممكنة السيطرة والتوسع على حساب سوريا والعراق، وأطماعه لا تقف عند حدود سوريا والعراق، وكان حتى الأمس القريب يحاول تفتيت ليبيا والسيطرة على خيراتها، وتدخّل في مصر إبان تسلّم الإخوان مقاليد الحكم الذي لم يَدُم، ولكن إرادة الشعب الليبي وبالتعاون مع مصر أفشلت المخطط التركي الاستعماري.
وفي سوريا، ومع بدء الأزمة في العام 2011، وضع أردوغان عينه على سوريا، واستغل الفرصة للتدخّل وخرج علينا وكأن مصلحة الشعب السوري فوق كل الاعتبارات، ومن خلال ظهوره اليومي على وسائل الإعلام، حرض الشعب السوري وتفنن في خطاباته بتحريض الشعب السوري على عسكرة الثورة، وقال كذباً بأنه ما هي إلا شهور قليلة وسنصلي معاً في الجامع الأموي، وبطبيعة الحال انخرط الإخوان الذين كان يدعمهم في خطاباته الجوفاء.
وهو بذلك حرّف مسار الثورة السلمية إلى صراع وعسكرة، أحرقت الأخضر واليابس، وفتح الأبواب أمام المجموعات المرتزقة التي تبنّاها الإخوان المسلمون، ليستخدمهم لتحقيق أجنداته وأحلامه المريضة في احتلال الأراضي السوريّة، وحوّل تركيا إلى معبرٍ وممر آمن لتسهيل مرور المجموعات الإرهابية كداعش والنصرة وغيرها، إلى سوريا وليبيا والعراق والعديد من الدول الأخرى، واستغل هؤلاء المرتزقة في احتلال العديد من المدن السوريّة التي لا زالت ترزح تحت نير الاحتلال التركي.
أما في الدولة الجارة الأخرى العراق، وبخاصةٍ بعد زيارة أردوغان الأخيرة، حيث تم عقد الكثير من الاتفاقات والصفقات العلنية والسريّة، وخاصةً الأمنية منها، والتي تتجلى على الأرض كل يوم، وزيادة الهجمات وإدخال الأرتال الكبيرة من القوات إلى باشور كردستان، تؤكد خطر تلك الاتفاقيات على الأراضي العراقية وباشور كردستان، ما يعتبر خرقاً فاضحاً لسيادة العراق، ويدل على سياسة تركيا التوسعية في المنطقة، وصمت حكومتي هولير وبغداد دليل على أن هناك توافق على احتلال المزيد من الأراضي العراقية، وكل ذلك جاء على حساب الكرد وزيادة الهجمات على حركة التحرر الكردستانية.
وبعدما فشل أردوغان في تحقيق أهدافه الخبيثة في ليبيا وتونس والسودان رغم تواجد عدداً من قواعده العسكرية في ليبيا، توجه إلى دول الشمال الإفريقي، في محاولة لاحتلال عدد من الدول ومن بينها النيجر، وقد أنشأ عدداً من القواعد هناك، بهدف التواجد الدائم في شمال إفريقيا، وعينه على العديد من الدول العربية.
كلنا يعلم أن التواجد التركي في الأراضي السوريّة غير شرعي، وهي وإن سنحت لها الفرصة لن تتوقف على المساحات المحتلة حالياً، لذلك تعمل على تعزير نفوذها واحتلالها لأراضي جديدة تحت مُسمى العودة الطوعية للسوريين إلى سوريا، في سبيل تحقيق أطماعها التوسعية، والاستراتيجية التركية تعتمد على تمتين وزيادة قواعدها العسكرية في المناطق المحتلة من سوريا، والتغيير الديمغرافي قائم على قدم وساق، عن طريق التدخّل المباشر وأيضاً دعم مرتزقتها وبخاصةٍ المجموعات التركمانية، وكل ما يجري في المدن المحتلة يدل على تتريكها، بهدف ضمها إلى الأراضي التركية كما فعلت في لواء إسكندرون.
لذلك من واجب الدول العربية اليوم، التنبّه للخطر التركي والعمل على إنهاء احتلالها للأراضي السوريّة والعراقية، والخروج بموقف موحد تجاه عنجهية أردوغان وصفقاته تجاه الدول العربية الجارة له، وتحذيره بوقف التصعيد في المنطقة والقيام بهجمات جديدة عليها، والعمل على قيام المؤسسات المعنية الدولية وبخاصةٍ مجلس الأمن والأمم المتحدة، بضرورة وقف العدوان التركي على العراق وسوريا، وتفويت الفرصة على أردوغان وحكومته لعدم استغلال أوضاع الدول العربية السيئة، في تثبيت احتلاله لأراضي دولتين عربيتين، والتوافق على أن أي احتلال لأرض أيّة دولة من الدول العربية يعتبر انتهاك لسيادة جميع الدول العربية.
No Result
View All Result