No Result
View All Result
كاوه نادر قادر_
استشهدت الصحفيتان “گولستان تارا وهيرو بهاء الدين” من “مؤسسة چتر الإعلامية” بقصف طائرات تركيّة مُسيّرة في الساعة 11:00 من صباح يوم الجمعة 23 من الشهر الجاري على سيارة تُقِل صحفيين في منطقة سيد صادق، ضمن حدود محافظة السليمانية، وهذا له تداعيات خطيرة ومقلقة، على تصرفات الدولة التركية وانتهاكاتها المستمرة للقانون الدولي والسيادة الإقليمية.
إن حكومتي إقليم كردستان والعراق تواجهان تحديًا مباشرًا من هذا العمل الذي يرتقي إلى اعتداء صارخ على سلامة أراضيهما وانتهاك لسيادتهما. ومن المرجح أن تؤدي مثل هذه الأعمال إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار محليًا وإقليميًا من خلال تصعيد التوترات بين الأطراف المعنية والقوى المختلفة في المنطقة.
إن احتمالات ردود الفعل العسكرية على هذه الأحداث تجعل الوضع في المنطقة أكثر خطورة، فاغتيال الصحافيتين يعني:
ـ عدم احترام تركيا لسيادة إقليم كردستان، وانتهاكاتها المتكررة للقانون الدولي، واستخدامها المفرط للقوة، كل ذلك يعزز مناخًا يتسم بسيادة قانون الغاب.
ـ يبعث برسالة خطيرة حول المخاطر التي يواجهها الصحفيون في مناطق النزاع، وقد يؤثر بشكلٍ سلبي على حرية الصحافة، حيث قد يُثني الصحفيين عن تغطية الأحداث في المناطق الحساسة خوفًا من الاستهداف.
إن استهداف الصحفيين يتعارض مع القانون الدولي من نواحي عديدة، حيث تهدف هذه القواعد إلى تعزيز حرية الصحافة وحماية حقوق الإنسان وحماية المدنيين -بمن فيهم الصحفيون- خاصةً في أوقات النزاع والصراع المسلح.
ونظرًا لخطورة هذه الحادثة المتكررة من قبل القوات التركية، فمن الضروري إجراء تحقيق دولي محايد لتحديد الانتهاكات التي أضرت بالصحفيين وإقليم كوردستان، وإنهاء السكوت والإفلات من العقاب، ومنع حدوث مثل هذه الجرائم مرةً أخرى. بشكلٍ عام، تطرح هذه الحادثة تساؤلات حول التزام الدول في منطقة الشرق الأوسط بالقوانين الدولية واحترام سيادة الدول، كما تعكس الحاجة إلى تعزيز الجهود الدولية لحماية الصحفيين وضمان حرية التعبير في مناطق النزاع.
الانتهاكات للقانون الدولي، تتضمن:
ـ الحق في الحياة هو حق أساسي مكفول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 3) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادة 6). كذلك، تضمن (المادة 19) من كل من الإعلان العالمي والعهد الدولي حق الأفراد في حرية التعبير، بما في ذلك حرية الصحافة. اغتيال الصحفيين يعدُّ هجومًا على حرية الصحافة ويعيق القدرة على التعبير الحُر ونقل المعلومات.
ـ في سياق النزاع المسلح، يمكن اعتبار الاستهداف المتعمد للصحفيين “جريمة حرب” بموجب القانون الجنائي الدولي. وقد أقرت المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من الهيئات القضائية الدولية مبدأ مفاده أن استهداف الصحفيين المدنيين يُعد جريمة يعاقب عليها القانون.
ـ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1738 (2006) يطالب بحماية الصحفيين، ويدعو إلى احترام القانون الإنساني الدولي في النزاعات المسلحة، ويؤكد على ضرورة توفير الحماية لهم كمدنيين. كما أن العديد من القرارات الدولية تدين العنف ضد الصحفيين وتطالب الدول الأعضاء بحمايتهم والتحقيق في الجرائم المرتكبة ضدهم.
ـ تطالب لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومنظمات حقوق الإنسان الأخرى بمحاسبة المسؤولين عن اغتيال الصحفيين لضمان عدم الإفلات من العقاب، فالاغتيالات التي لا يتم التحقيق فيها أو محاسبة مرتكبيها تُعدّ انتهاكًا لمبادئ العدالة والمساءلة الدولية.
بالإضافة إلى انتهاك الحقوق الفردية، فإن اغتيال گولستان تارا وهيرو بهاء الدين، الصحفيتان اللتان تعملان في “وكالة أنباء چتر الإعلامیة” في باشور كردستان، يُشكّل تهديدًا للمبادئ الأساسية والأنظمة القانونية الدولية وحقوق الإنسان وحرية التعبير والسلامة العامة. إن الهجمات على الصحفيين تؤدي إلى تآكل الأسس الديمقراطية للمجتمع العالمي وتخنق حرية الصحافة، ونتيجة لذلك يتعين على المجتمع الدولي أن يتحرك بحزم لحماية سلامة الصحفيين وتقديم المسؤولين عن أي هجمات عليهم إلى العدالة.
No Result
View All Result