No Result
View All Result
نوري سعيد_
في سابقة تاريخية للعلاقات بين الدول أن تضع دولة تحتل أراضي دولة أخرى شروطاً لتطبيع العلاقات معها أي (يلي ما يستحي مكيّف) فتركيا تحتل أراضي سوريّة، وتقوم بعملية التتريك، وقبل أيام صرّح وزير الدفاع التركي (لا لقاء بين الرئيسين إلا بِسن سوريا دستور جديد وأن تقوم بحماية الحدود التركية مع سوريا) كما صرح أردوغان سابقاً (لا تطبيع إلا باستقبال سوريا لاجئيها الموجودين في تركيا) وهنا نقول: بأي حق تطلب تركيا ذلك من سوريا، هل سوريا تحت الوصاية التركية؟ ولماذا لا تقوم تركيا لحماية حدودها؟ ومتى رفضت سوريا استقبال لاجئيها الذين يتعرضون للاعتداء من طرف الشوفينيين الأتراك على مرأى ومسمع النظام التركي؟ ومع ذلك سوريا أيضاً لن تتخلى عن شروطها بضرورة انسحاب جيش الاحتلال التركي ومرتزقتها من المناطق المحتلة، وعدم التدخّل في الشأن السوري، سواءً طبّعت علاقاتها أم لم تُطبّع، ونحن السوريون نعتبر الشروط التركية تعجيزية ومساس بالسيادة السوريّة، فما علاقة تركيا بسن دستور جديد، ولماذا يجب أن تقوم سوريا بحماية الحدود التركية؟ ومتى أصلاً تعرضت تركيا لأي هجوم من الطرف السوري، هذا يعني منذ البداية بأن استقبال اللاجئين السوريين من
طرف تركيا لم يكن لدواعٍ إنسانية، بل لإجراء تغيير ديموغرافي على طول الحدود التركية مع سوريا، وللضغط وابتزاز أوروبا مالياً، ولا يجوز لتركيا استخدام قوتها كونها القوة الضاربة بعد أمريكا في حلف الناتو ضد دول الجوار، فهي تصرّح دائماً بأنها سوف تقوم بالهجوم على شمال وشرق سوريا من جديد، بحجة إن الإدارة الذاتية الديمقراطية تُشكّل خطراً على الأمن القومي التركي مع إننا كسوريين نتمنى أن “تكف تركيا بلاها عنا”، ولكن لا غرابة في ذلك فتركيا تريد إعادة أمجاد السلطنة والعلمنة في زمن العولمة، وتطمع بضم حلب وشنكال والموصل وإقليم كردستان، والسوريون عتبهم ليس على تركيا فحسب، لأنها دولة محتلة، بل على المجتمع الدولي أيضاً، لأن الأمور إذا سارت على هذا المنوال سوف يتحول العالم إلى (حارة كل مين أيدو إلو) فأردوغان بتدخلاته يعتبر سوريا ولاية تركيّة، ولكننا كسوريين نقول لو حصل أي هجوم على شمال وشرق سوريا فإنه سوف يواجه بحرب التحرير الشعبية، رغم إدراكنا لقوة تركيا ولكنها السبيل واللغة الوحيدة التي يفهمها الطورانيون الجُدد، وكون المنطقة جزء لا يتجزأ من سوريا.
فلا بد من وجود تعاون عسكري بين الجيش السوري وقسد، ولا ضير من طلب الدعم من الدول العربية الشقيقة لدحر المحتل التركي، حتى لا يتحول الشمال السوري كله إلى لواء إسكندرون سليب من جديد، كما حصل عام ١٩٣٩، وإذا كان أردوغان يتباهى بقوة تركيا فلماذا لا ينفذ تهديده الذي أطلقه قبل مدة (إن تركيا سوف تغزو إسرائيل) وطبعاً أردوغان لا يستطيع أن يتراجع عن تصريحه بحجة إنها كذبة نيسان، لأننا في شهر آب، وعليه أن يُدرك بأن “العنتريات” لا تكون بالتصريحات فقط بل بالأفعال، كما عليه أن يُدرك بأنه ليس كل مرة تسلم الجرة، وأي هجوم على شمال وشرق سوريا سوف لن يكون نزهة لأن الموقف الجيوسياسي ليس في مصلحة تركيا، بل في مصلحة سوريا وأبناء المنطقة وحلفاءهم، ولن يحصد أردوغان سوى الخُزي والعار.
No Result
View All Result