محمد بشير علي_
تستمر دولة الاحتلال التركي بتهديدها لمناطق الإدارة الذاتية من خلال استهدافها للنقاط العسكرية والمدنية أمام مرأى ومسمع العالم، دون اتخاذ أي موقف يُلجِم الآلة العسكرية التركية، وهذا الصمت المريب يشجع تركيا التي تعمل الآن من خلال أجهزتها العسكرية والإعلامية والاستخباراتية على التحضير لشن هجوم واسع على مناطق الدفاع المشروع والحصول على غطاء سياسي وذلك بالعمل على أخذ التأييد وحتى المشاركة من قبل حكومة إقليم كردستان وحكومة العراق ومحاولة أخذ الضوء الأخضر من الدول الإقليمية والدولية والضغط عليهم بكل الوسائل الممكنة.
وما المشروع الاقتصادي التركي وهو إنشاء ممر يربط تركيا بالعراق دون المرور بأراضي الإقليم إلا خطوة بهذا الاتجاه، وأيضاً استغلال تركيا لمسألة المياه، كل هذه الأعمال التي تقوم بها تركيا هي مقدمات لعمليتها التي تدّعي بأنها ستقوم بها، لكن بالتأكيد لن تكون نزهة؛ لأن العمليات الفاشلة التي قامت بها تركيا كلها باءت بالفشل من خلال المقاومة الأسطورية التي قامت بها قوات الكريلا.
ومقابل هذه التطورات لا بد من التحضير وأخذ المسألة بشكلٍ جدي على مستوى كردستان، وهناك مواقف وطنيّة مُشرِّفة من قبل الوطنيين الكردستانيين والأحزاب أيضاً كموقف حزب الاتحاد الوطني الذي يرفض الهجوم.
أيضاً هناك ضرورة مُلحّة في هذه المرحلة وهي توحيد الأحزاب الكُردية لاتخاذ موقف موحد وقوي لمواجهة التحديات المحتملة، وما الميثاق الأخير بهدف توحيد الأحزاب إلا خطوة متقدمة هامة في هذه المرحلة.
النظام الفاشي التركي يعمل ويحلم بإعادة الإمبراطورية العثمانية باعتماده على تكتيكات للوصول إلى الاستراتيجية المرسومة، وأولى تلك التكتيكات تطبيق الاتفاق الملي واحتلال الشمال السوري بالكامل وصولاً الى الموصل وكركوك مستخدماً أسلوبه الذي يمارسه عبر تاريخه وهو تجنيد مرتزقة ضمن مناطق يحتلها مستغلاً الظروف المادية والاجتماعية التي تعمل على تهيئتها بنفسه، ويتنازل عن الكثير ويخون أصدقاءه ولا يفي بوعوده من خلال حرب خاصة تعمل عليها جميع أجهزته الأمنية والعسكرية كما يحدث الآن من إطلاق تصريحات حول الجلوس مع حكومة دمشق دون أخذ أي اعتبار للوعود التي أعطاها لما تُسمى بالمعارضة.
فما زال هاجس التقارب التركي السوري يشغل بال الكثيرين وخاصةً في سوريا وما ستؤول إليه النتائج والتي يبدو أنها ستطول، فالمعارضة التي خرجت تنادي بالحرية وإسقاط النظام، وبعدها رهنت نفسها للنظام التركي وأصبحت مرتزقة بيده ويذهب بهم حيث ما يشاء، ويزج بهم في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل حتى وصل بهم للذهاب إلى القتال ضد حزب العمال الكردستاني ستُباع في سوق المصالح بين الدول، والأمر العجيب أنه رغم كل ذلك ما زالت (المعارضة) رهينة للنظام التركي مسلوبة الإرادة والقرار.
أيضاً هذا التقارب سيؤثر على المشهد في شمال وشرق سوريا لأن الهدف الأكبر للنظامين وفق تقاطع مصالحهما هو القضاء على تجربة الإدارة الذاتية، لكن لن تجري الرياح بما يخططان له بسبب تدويل الأزمة السوريّة ودخول أطراف دولية وإقليمية عديدة، والحل لن يأتي بسهولة من خلال هكذا تقارب بالإضافة الى إرادة شعوب شمال وشرق سوريا والتي باتت رقماً صعباً في المعادلة الدولية، وتستطيع من خلال الإرادة القوية والتنظيم الجيد والاستعداد من جميع النواحي أن تجد طريق الخلاص ونيل الحرية.