No Result
View All Result
لينا بركات –
لقد شكلت معركة عفرين مفصلًا مهمًا في مسار الثورة السورية والصراع الدامي الدائر منذ سبع سنوات ونيّف، وسوف تترك في الغالب أثرها العميق في رسم المشهد النهائي الذي قد يرسو عليه هذا الصراع. وتأتي أهمية المعركة، أنها من ترتيبات أستانة وتوازع الحصص بين الدول الضامنة الثلاث.
ففي 20 كانون الثاني الماضي، باشرت تركيا معتمدة على قوات (درع الفرات) حربًا شرسة على منطقة عفرين، وأتمت السيطرة عليها في 18 آذار، على الرغم من الكثافة النارية التي استخدمتها جوًا وبرًا، وما كان لتركيا أن تبدأ هذه الحرب لولا الضوء الأخضر الروسي تنفيذًاً لاتفاقات أستانا بين الدول الثلاث الضامنة، فقد سحبت روسيا قواتها الرمزية التي كانت ترابط في عفرين وسمحت للطيران التركي بأن يمارس فعالياته الكثيفة طوال هذه الفترة. بالمثل، لم تعارض أمريكا هذا التوجه التركي، فقد أعلن قائد قوات التحالف الدولي لمحاربة (داعش): “إن عفرين خارج نطاق عمليات الحلف”، وقد ادّعت تركيا، من دون أن تؤكد أمريكا هذه الادعاءات، أن الولايات المتحدة موافقة على العمل العسكري في عفرين وسوف تنسحب من منبج، في وقت عززت فيه أمريكا وجودها العسكري فيها.
وفي نشوة النصر التي انتابت القيادة التركية، ما برح أردوغان وبقية مسؤولي حكومته يهددون بمتابعة العملية ليس في منبج فحسب، بل مدها إلى كري سبي (تل أبيض) وكوباني وسري كانيه والحسكة وقامشلو وصولًا إلى جبل شنكال في العراق، بغضّ النظر عن مدى واقعية هذه التهديدات، ومدى قدرة تركيا على المغامرة في تنفيذها فإن ما حققته تركيا باحتلالها عفرين لم يكن قليلًا، فقد فرضت نفسها لاعبًا ميدانيًا في الصراع السوري، الأمر الذي كثيرًا ما ترددت فيه، ولن يعنيها كثيرًا نعتها بدولة محتلة. لكن؛ لهذا الإنجاز تداعيات مؤلمة واستحقاقات ليس من البديهي أن تستطيع تلبيتها، فهذه الحرب التركية هجّرت مئتي ألف مواطن سوري من قراهم ومدنهم ودمرت الكثير وقتلت المئات.
ومع التطورات الأخيرة يزداد الصراع في سورية عليها تعقيدًا، وكلما ازداد عدد الدول المتدخلة التي تحتل أجزاءً منها، ابتعدت الحلول السياسية التي سعى لها المجتمع الدولي منذ جنيف (1) عام 2012، ولم تجد داعمًا سياسيًا لدفعها نحو الأمام نظرًا إلى تدويل هذا الصراع منذ أيامه الأولى. كما أن مسيرة المعارضة السورية، السياسية منها والعسكرية، تسير بصورة انحدارية وتخسر المزيد من أوراقها يومًا بعد آخر، الأمر الذي يترك بصماته على حالة الشعب الذي خرج طلبًا للحرية والكرامة، وواجهته قوى الاستبداد من كل حدبٍ وصوب، وخذلته القوى الدولية التي ربطت سياساتها حيال القضية السورية، بما يضمن ديمومة مصالحها الاستراتيجية في المنطقة؛ غير أن الحقيقة الوحيدة الثابتة حتى الآن تتلخص بأن هذا الصراع ما زال مفتوحًا، وأي سيطرة لأي طرف ستبقى موقّتة إلى حين رسوّ الصراع الدولي على صيغة لحل سياسي ما، يكون مرهونًا بقبول الشعب السوري به.
No Result
View All Result