ابتكرت الشابة الفلسطينية “دعاء جنينة“، الخوذة الذكية، للتخفيف من حدة معاناة الأفراد من التغيرات المناخية، والفصول بما فيهم ذوو الاحتياجات الخاصة ومرضى السرطان وجرحى الحروب.
رغم الإمكانات المحدودة والتحديات الاقتصادية والاجتماعية المتردية في قطاع غزة، تمكنت الشابة الفلسطينية دعاء جنينة من ابتكار القبعة الذكية المكيّفة، وهي تقنية تهدف إلى تحسين حياة الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة في فصلي الصيف والشتاء، كما تخدم مرضى السرطان والناجين من الحروب والعاملين تحت درجات الحرارة المرتفعة. وقامت دعاء، الخريجة من تخصص إدارة التكنولوجيا، بتحويل غرفة منزلها معملاً مصغراً جمعت فيه القطع الإلكترونية، والأدوات من المعدات الكهربائية غير الصالحة للاستخدام، لعدم قدرتها على شراء المواد المطلوبة، حتى رأت فكرتها المبتكرة النور، بعد جهود مبذولة وقضائها ساعات متواصلة في تصنيعها.
وبينت، أن أول ما صنعته خوذة إلكترونية مجمعة من قطع كهربائية صغيرة، وظفتها من أجل تخفيف وطأة الظروف الجوية لارتفاع درجة الحرار أو انخفاضها بما يخدم الأفراد، بما فيهم ذوو الاحتياجات الخاصة ومرضى السرطان وجرحى الحروب: “لكل فئة مستهدفة قبعة مخصصة تتناسب مع فئاتهم العمرية، وظروفهم واحتياجاتهم الخاصة”.
واستلهمت دعاء هذه الفكرة المبتكرة، بعد أن شاهدت ما فعله جنود الاحتلال في حادث مروع في انتفاضة الأقصى الأولى، حيث أصيب شاب بجروح خطيرة في رأسه، فأصبح مع الأيام غير قادر على التنقل والحركة بحرية.
الأدوات المستخدمة في صناعة القبعة الذكية
وأوضحت دعاء، الآلية والأدوات المستخدمة في تصنيع القبعة الذكية: “تم تزويد القبعة بتقنية تكنولوجية رائدة تسمح بالربط مع الهواتف الذكية، من خلال تطبيق مخصص يتيح التحكم عن بعد في درجتي التبريد، أو التدفئة، وبما يلبي احتياجات كل فئة، وتتكون القبعة من لوحة إلكترونية نانو، مكثف، مروحة صغيرة للتدفئة، أو التبريد، بالإضافة إلى فلتر لتنقية الهواء، ومشتت حرارة”، مشيرة إلى أنها “جهزت القبعة ببطارية ذات مواصفات عالية، تمكنها من العمل بكفاءة، ومدة أطول، كما وفرت كافة الأسلاك اللازمة للاتصال، والتشغيل لتسهيل استعمالها”.
ولم تتمكن “دعاء” من توفير المواد والأدوات القياسية حسب مخططها، بسبب الحصار وإغلاق المعابر، وغلاء الأسعار، فاضطرت للاستعانة بالمستلزمات المتاحة في السوق المحلي حتى تستكمل تصميم القبعة الذكية، مشيرةً، إلى أن النموذج الأولي للفكرة يحتاج إلى دعم مالي، لتتمكن من تطويره في عدة جوانب مثل “زيادة حجم البطارية، وتحسين شكل الخوذة، واستخدام تقنيات متقدمة في فلتر التبديل بين أنظمة التبريد والتدفئة”.
وأوضحت، أنها تعتمد في عمل القبعة على بطارية كبيرة لتزويدها بالطاقة اللازمة، نظراً لأن البطاريات الصغيرة المطلوبة ليست متاحة في السوق وتكلفتها باهظة.
وقد واجهت دعاء جنينة الكثير من الانتقادات السلبية والاستهانة بما تفعله، لكنها لم تستسلم لهذه المواجهات المحبطة، فواصلت عملها دون اكتراث لأحد: “لم أعر اهتماما لما يقال حولي من السلبيين في المجتمع والمحبطين، واستهانتهم لما أصنعه، كان إصراري دافعا لي في تحقيق ما أراه مناسبا في تحقيق حلمي”.
وأكدت: “إذا تم تطبيق الفكرة وتطويرها كالخطة المأمول بها، ستساهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين، وذلك عند تصدير القبعات إلى الأسواق الدولية وزيادة الإيرادات لتعزيز التوازن التجاري، وهذه الخطوة الجادة ستعمل على خلق فرص عمل جديدة للأفراد في إنتاج وتصنيع أعداد كبيرة من الخوذ، لتوزيعها في الداخل والخارج؛ ما يقلل نسبة البطالة”.
وأضافت، بأن المرأة تثبت دائماً جدارتها ومهاراتها في الميادين كافة، وتخوض غمار التجارب بإمكاناتها الاستثنائية متحدية الظروف والقيود: “النساء قادرات ومبتكرات، وإبداعهن بلا حدود بغض النظر عن التحديات، التي تعترض طريقهن”.
وفي ختام حديثها، قالت الشابة الفلسطينية وخريجة إدارة التكنولوجيا “دعاء جنينة”، إنها تطمح أن تلقى دعما مهما من الجهات الحكومية والمؤسسات والجهات ذات الصلة، حتى يمكن تحويل هذا الابتكار إلى واقع عملي، يخدم الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة، والمجتمع على حد سواء، ويتيح المجال لتشغيل أكبر عدد ممكن من الأفراد، والارتقاء بالمستوى الاقتصادي، والاجتماعي.
وكالة أنباء المرأة