سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

سأبقى أقاوم

أزهر أحمد –

في قاعة تملؤها صور لشابات وشباب في مقتبل العمر، بألوان وأزياء مختلفة، وإشارات مدونة على الصدر أو الكتف أو مكتوبة على خلفية الصور، دلالات  تستدل بها على هوياتهم، فبعضهن تلبسن زي الكريلا  وتداعبن غزالة تائهة  وسط أشجار البطم والجلو، والآخر تزين خلفيته الصفراء نجمة حمراء وثلاثة أحرف كتبت بالكردية (YPG)، وكذلك  فتاة تشع عيناها انتقاماً يُزين خلفية صورتها نجمة حمراء على أرضية خضراء وتزينها الأحرف الثلاثة (YPJ)، وإلى جانبه شاب  أسمر اللون يزين خلفية صورته خارطة سورية بساحة بيضاء، يتخللها  نهر الفرات ومدون عليه عبارة مكتوبة باللغات الثلاثة  قوات سورية الديمقراطية. وأحدهم تتدلى على صدره قلادة يتوسطها صليب مكتوب خلفه المجلس العسكري السرياني، وآخر من مجلس دير الزور العسكري ومن مجلس الباب وجيش الثوار ودرعُ مجلس منبج العسكري وجيش الشمال الديمقراطي.
التفاؤل والحماس والإقدام ما جمعهم، الرغبة بالنضال والمقاومة وتحرير الشعوب ، وصوت جهوري فيه الكثير من العزم شد انتباههم وانتباهي وهو يخاطبهم:
يا رفاق فلنذكر مقوله القائد عبدالله أوجلان: “لو امتلكنا قوة العالم كله لن نهاجم أحد، ولو هاجمنا العالم كله سندافع عن أنفسنا”.
شاب في مقتبل العمر، يبدو قوي البنية شديد البأس، يضع نظارة سوداء، وآثار الجروح التي لم تلتئم بعد واضحة على وجهه، كلامه وعزيمته شدَّ انتباه الجميع فالكل يسمع بشغف مندمجين مع كلماته، ويتابع بتحد ويقين:
“الإنسان لابد له من هدف، وبمقدار نُبل الهدف تكون قوة شخصيته وأثره في المجتمع الذي يعيش فيه، فنحن لا نصارع من أجل المال ولا من أجل المنصب ولا من أجل غرائزنا، بل همنا هو تحرير الذهنية، وهمنا الوصول إلى كل البسطاء وجميع المظلومين، ولأننا نحب الحرية ولأجلها نعيش، فمن لم يعيش لحظات الحرية ولا يحلم بها لا يستحق الحياة”.
والقائد أوجلان يقول: “لا تخونوا أحلام طفولتكم البريئة، قد يكون الحلم كبيراً حتى في مرحلة الطفولة، ولكنه صاف بعيد عما ستدنسه الأيام الغادرة والليالي الظالمة”. خلال الأربعين عاماً الماضية قاومنا جميع التهديدات، فالأنهار والينابيع الصغيرة جفت، أو تم تعكيرها، ولكن الينابيع  المنبثقة من تحت صخور آرارات وسلسلة بوطان وقنديل، والأنهار الكبيرة المنحدرة من جبال كردستان الشامخة بقيت ترتدي ثوبها الأبيض المطرز بالأخضر والأحمر والأصفر، الكل استفاد من الحركة، فالكل هنا رغم اختلاف ألوانهم والسنتهم وقومياتهم ومعتقداتهم مؤمنون بهدف واحد، فالغد للشعوب المظلومة ولابد من المقاومة الدائمة والاتحاد للوصول إلى حقيقة الحرية، أترون هذه الصور من فوقكم وهو يشير  بيده إلى تلك الصور وإلى اتجاهاتهم وانتماءاتهم المختلفة، الحرية كانت مقصدهم والإرادة كانت سبيلهم والتضحية كانت وسيلتهم.
لن نتوقف عن المقاومة ما دام فينا عرق ينبض، ونحن ندخل العام الواحد والأربعين من تأسيس حركة التحرر الكردستانية وشهداء الحرية فيها مثل لنا وقدوة، فرايات الحرية تتعانق في العالم أجمع، والدماء الطاهرة تروي الأرض العطشى، والشمس ستشرق دوماً بشكل أجمل وأبهى.

التعليقات مغلقة.