No Result
View All Result
الشهباء/ فريدة عمر –
أكد الحقوقي جبرائيل مصطفى، أن ما يحدث في المناطق المحتلة، وبخاصة في عفرين، من انتهاكات، واستهدافات، وعملية التغيير الديمغرافي، جرائم حرب وإبادة جماعية، وأشار، إلى أن ما يجري يشكل خطرا كبيراً على مستقبل سوريا، وطالب، المجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة باتخاذ قرار واضح، وصريح حسب اتفاقية لاهاي لعام 1907، واعتبار تركيا دولة احتلال لا بد من محاسبتها.
تواصل دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها، ارتكاب أفظع الجرائم من قتل، واختطاف، واغتصاب، وقطع أشجار، وحرق الغابات، وعمليات التغيير الديمغرافي، وسرقة ونهب المعالم الأثرية وتدمير الأماكن الدينية، لمختلف الديانات في المنطقة، وبناء مستوطنات وتوطين عوائل المرتزقة، والمرتزقة من إدلب، وحماة، ودرعا، وحمص، وباقي المناطق السورية، وإسكانهم بدل السكان الأصليين، إضافة إلى فرض اللغة التركية، وصبغ معالم المنطقة بالهوية التركية، فعلى مدار خمسة أعوام من الاحتلال، تحدث انتهاكات يومية، وسط صمت دولي يشرعن وجود الاحتلال في تلك المناطق، ويشجع على استمرار عملية التغيير الديمغرافي في المدن، والمناطق المحتلة.
ما يرتكب يرتقي لجرائم حرب
وحول هذا الموضوع أجرت صحيفتنا، لقاءً مع الحقوقي جبرائيل مصطفى: “كل ما يرتكب في المناطق المحتلة يعدُّ جرائم حرب حسب القوانين الدولية، لقد ارتكبت دولة الاحتلال التركي والمجموعات المرتزقة التابعة لها، منذ احتلالها لمنطقة عفرين بتاريخ 18/3/2018، وإلى هذه اللحظة، كافة أنواع الجرائم، والانتهاكات التي ترتكب جميعها ترتقي إلى جرائم حرب حسب تقارير منظمات دولية ومنظمات حقوقية، ومنها لجنة التحقيق الدولية المستقلَة الخاصة بسوريا، والتي تعدُّ أهم لجنة في تقصِي الحقائق، لأنَها مرتبطة مباشرة بمجلس حقوق الإنسان لهيئة الأمم المتَحدة، والتي أكدت في جميع تقاريرها بأن هذه الانتهاكات والجرائم ترتقي إلى جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية”.
وأشار مصطفى، إلى بناء المستوطنات وعمليات التغيير الديمغرافي، التي تعد من أخطر الجرائم: “من ضمن هذه الجرائم التغيير الديمغرافي، عند احتلال عفرين، ارتكبت تركيا ومرتزقتها أكبر جريمة في هذا العصر، حيث تسببا بتهجير أكثر من 350 ألف من المواطنين الكرد الأصليين، علما أنه قبل الاحتلال التركي لمنطقة عفرين، كانت نسبة الكرد في المنطقة 98 بالمائة، ولكن الآن وبعد الاحتلال التركي لم تتجاوز نسبتها 20 بالمائة”.
وتابع مصطفى: “ما زالت سياسة المحتل التركي بالتغيير الديمغرافي مستمرة، وعمليات التغيير الديمغرافي لم تتوقف يوماً، وهي تجري بالعديد من الوسائل، ومنها الاختطاف وفرض الإتاوات، والاستيلاء على منازل الكرد الأصليين، وجرائم الاغتصاب للنساء، وإجبار الكرد المتبقين في عفرين على التهجير، يحدث كل ذلك من أجل ضم عفرين إلى الأراضي التركية، ولواء إسكندرون خير شاهد على هذا، وبعد التغيير الديمغرافي بإمكان تركيا طلب لجان دولية بإجراء إحصائيات في عفرين المحتلة، والتي ستظهر أن سكانها الآن غالبيتهم من العرب المستوطنين، ما قد يشرعن احتلالها وضمها للأراضي التركية”.

المجلس الوطني شريك فيما يجري
ونوه مصطفى إلى ازدياد بناء المستوطنات في عفرين المحتلة، وعدها استمراراً لمخطط محو الوجود التاريخي للكرد في المنطقة: “دولة الاحتلال التركي وبتمويل من جمعيات قطرية وكويتية وفلسطينية، والتي تدعي بأن أهدافها إنسانية، ولكن في الحقيقة أهدافها سياسية، وبإشراف من منظمة الآفات التركية، قامت ببناء أكثر من 25 مستوطنة منذ احتلالها، في كافة نواحي منطقة عفرين، والهدف من ذلك هو ترسيخ عملية التغيير الديمغرافي على أرض الواقع عن طريق توطين المرتزقة، وعوائلهم، حيث يتجاوز الآن عدد أسر المرتزقة في عفرين المحتلة 900000 عائلة، وهذا العدد الكبير يشكل خطراً جسيماً على ديمغرافية المنطقة، ويساهم في محو الوجود التاريخي للكرد في المنطقة، وهذه الجريمة حسب القانون الدولي، وتعريفها لعملية التغيير الديمغرافي، وبالرجوع للنظام الأساسي لروما، لمحكمة الجنايات الدولية المادة السادسة والسابعة والثامنة، نرى بأن عملية التغيير الديمغرافي تعدُّ جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وحسب المادة الثانية في اتفاقية الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية”.
وسلط جبرائيل مصطفى الضوء، على مواقف المجلس الوطني الكردي وتواطئه مع الاحتلال التركي، والتستر على جرائمه على حساب المصالح الكردية: “ما يؤسفنا حقاً أن هناك جهات تدعي الكردية كالمجلس الوطني الكردي، والتي يحاول بالأشكال كافة، أن يبرر جرائم الاحتلال التركي، ومرتزقته في مدينة عفرين، وباقي المناطق المحتلة، عن طريق ما تُسمَّى لجان حقوقية تابعة له، تخدم الأجندات السياسية للدولة التركية المحتلة، وادعاؤه أمام منظمات دولية وحقوقية بأن ما يرتكب في عفرين من جرائم، ليست جرائم منظمة، وممنهجة، وهي نتيجة الوضع العام في سوريا”.
وأضاف مصطفى: “تصريحات قيادات المجلس الوطني الكردي، بأنه ليس هناك عملية تغيير ديمغرافي، تصريحات تصب في صالح الاحتلال التركي وتثبيت احتلاله للمناطق المحتلة، وتدل على مدى التعاون مع الاحتلال التركي في الاستمرار في جرائمه، وشرعنة وجوده، وخداع المجتمع الدولي، كما يتضح أيضاً في تصريحات وزارة الخارجية الأمريكية، بأن لا يوجد عملية تغيير ديمغرافي في مدينة عفرين، من خلال اتصالات قيادات المجلس الوطني مع الخارجية الأمريكية، ومنهم عبد الحكيم بشار، وتأكيدهم بعدم وجود تغيير ديمغرافي، فوجود طرف كردي مع تركيا ومرتزقتها، يزيد معاناة السكان الأصليين في المناطق المحتلة، والمجلس الوطني الكردي، والحزب الديمقراطي، يعلنان بأن لهم علاقات متينة مع المحتل التركي، ومن ذلك فتح جمعيات خيرية في عفرين المحتلة”.

التصريحات الأمريكية بعيدة عن الواقعية
ووصف جبرائيل مصطفى، تصريح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية بأنه يتناقض مع الواقع، ويتناغم مع المطالب التركية، وأشار: “أمريكا تدعي أنها تحمي الحقوق، والأمن والسلم العالمي، لكن هذا التصريح وبعد مرور 12 عاماً على الأزمة السورية، وتهجير أكثر من ثمانية مليون سوري، حسب تقرير الأمم المتحدة، وتهجير أكثر من سبعة ملايين ضمن سوريا، كيف تدعي أمريكا أنه لا يوجد هناك تغيير ديمغرافي، وهناك جرائم وتغيير ديمغرافي مثبتة بالوثائق والصور، في مدينة عفرين، وإصدار التصريح سيعقد الأزمة السورية ويطيل عمرها. الولايات المتحدة الأمريكية تؤكد دائماً بأن الحل في سوريا يجب أن يكون حلا سلميا عن طريق الحوار السوري، والانتقال السياسي وفق قرار جنيف 2254، ولتطبيق هذا القرار يجب أن يتم إنهاء الاحتلال التركي من منطقة عفرين، وكافة المناطق السورية المحتلة، إلا أن هذا التصريح جاء لإرضاء تركيا”.
اللاجئون السوريون ورقة ابتزاز سياسية
وعن مخطط التهجير القسري للاجئين السوريين قال مصطفى: “تركيا ومنذ بداية انطلاقة شرارة الأزمة السورية، استغلت الشعب السوري أبشع استغلال لخدمة أجنداتها السياسية، وفتحت حدودها أمام السوريين، وهي التي شجعت السوريين على الهجرة وترك بلادهم، وهددت بهم أوروبا، وحولت البعض منهم إلى مرتزقة مأجورين، يقاتلون حيث تشاء، أما من بقي فكانوا يداً عاملة بأجور زهيدة في المعامل، والمصانع التركية، ومادة دعائية في سباق الانتخابات التركية، ولا تزال تواصل استغلال قضية اللاجئين السوريين حتى عبر ترحيلهم من تركيا، نحن نعلم بأن تركيا تسعى إلى تحقيق الميثاق الملي، وهو المشروع الأخطر على الشرق الأوسط بشكل عام، وعلى الكرد بشكل خاص، تحاول تركيا عبره التوسع في المنطقة، ويساعد في عمليات التغيير الديمغرافي في المناطق المحتلة”.
وطالب جبرائيل مصطفى، المجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة، عدم التغاضي عن الجرائم، التي ترتكب في المناطق المحتلة، واتخاذ قرار بمحاسبة تركيا حسب اتفاقية لاهاي لعام 1907، فعلى الرغم من كل ما يحدث في المناطق المحتلة من انتهاكات، مازال المجتمع الدولي يلتزم الصمت، حيث لم يُتخذ حتى اللحظة أي إجراء جدي وحازم حيال تركيا، علما بأنها تستطيع أن تتخذ القرارات، وتقر باحتلال تركيا منطقة عفرين، حسب اتفاقية لاهاي لعام 1907″.
واختتم الحقوقي جبرائيل مصطفى حديثه: “مع مرور خمس سنوات على الاحتلال التركي لمدينة عفرين، وارتكاب كافة أنواع الجرائم، لكن المجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة، لم يتخذا أي موقف جدي، ولا يقران بأن تركيا دولة احتلال، ما سيخلف آثاراً سلبية خطيرة على أهالي عفرين، حتى لو انسحبت تركيا من منطقة عفرين، فمن الناحية القانونية الآثار المترتبة على بناء المستوطنات ستبقى في حال عدم اعتبار تركيا دولة احتلال، وهذا يشكل أكبر خطر على منطقة عفرين وسكانها الكرد الأصليين”.
No Result
View All Result