No Result
View All Result
أحمد الأعرج_
تمر الذكرى السنوية العاشرة لمجزرة تل عران وتل حاصل، بريف حلب الجنوبي، حيث كانت بمثابة الشرارة، التي بدأت تكشف عن عورة المرتزقة باسم الثورة السورية، وعن الوجه الحقيقي لمرتزقة داعش، والنصرة الإرهابيتين.
الكتائب والألوية والمجموعات المرتزقة التي شاركت في مجزرة تل عران وتل حاصل، والتي حدثت بتاريخ 27/7/2013 والموافق التاسع عشر من شهر رمضان المبارك؛ وأثناء أداء الأهالي لصلاة العصر، تم احتجاز المصلين مع الخطيب في جامع تل حاصل، وارتُكِبت المجزرة بحقهم.
ووثقت المجزرة المنظمات الدولية، اتهمت فيها أكثر من 15 عنصرا من المجموعات المرتزقة، مما تسمى المعارضة، وقوى الثورة بالتنسيق مع داعش والنصرة وأحرار الشام، ارتكبوا المجزرة بحق الأهالي العزل في البلدتين، استشهد على إثرها العشرات من الأشخاص، وخُطِف المئات من العوائل في البلدتين، ولا يزال مصير العديد منهم مجهولاً.
المرتزقة الذين شاركوا في المجزرة
مرتزقة القاعدة في بلاد الشام والعراق (داعش والنصرة) وعدة كتائب من منطقة السفيرة والجبهة الإسلامية الكردية، وكتيبة ملا إبراهيم الكردية، ولواء يوسف العظمة الكردية، ولواء صلاح الدين اﻷيوبي الكردي، وكتائب أحفاد صلاح الدين الكردية، وكتيبة آزادي الكردية، وكل هؤلاء المرتزقة كانوا تابعين للمجلس الوطني الكردي وكتائب الباز الإسلامية، ولواء التوحيد وحركة أحرار الشام، وحركة فتح اﻷولى، ولواء العدل، ولواء الربيع العربي، ولواء تحرير سوريا، وغيرهم الكثير من المجموعات المرتزقة.
المجزرة يندى لها جبين الإنسانية
وكانت نتيجة المجزرة استشهاد خمسين شخصاً والعشرات من الجرحى والمصابين، لقد مثلوا بجثث الشهداء؛ وشقوا صدورهم وبطونهم؛ ومنعوا الأهالي من دفن الشهداء، حتى في مقابر تل عران وتل حاصل، وتم اعتقال العشرات من النساء والرجال والأطفال وكبار السن على الهوية؛ واقتادوهم إلى مقراتهم في منطقة السفيرة، وجهات أخرى مجهولة.
ودمروا، وسرقوا، ونهبوا، وهتكوا الأعراض وشردوا الأهالي، وأباحوا كل شيء تحت مسمى الكفر، والردة، وغرفة عمليات المجاهدين في الشمال، وكان مجموع السرقات من الآليات الخاصة والشاحنات والجرارات ما يقرب من ثمانين آلية، ناهيك عن نهب، وسرقة البيوت ومحركات ضخ المياه في الأراضي الزراعية.
وتم اعتقال الأطباء؛ وتدهورت الأوضاع الصحية للمصابين، والجرحى نتيجة صعوبة نقل الجرحى إلى المشافي خارج البلدتين؛ وأصبحت المعيشة صعبة جداً نتيجة نزوح الأهالي عبر الأراضي الزراعية المجاورة دون أكل، أو شرب، أو مأوى.
المجازر طالت العديد من المناطق
كما امتدت الهجمات الإرهابية إلى ريف حلب الشمالي، وأحياء حلب الشرقية، ونكلت وقتلت وخطفت المجموعات الإرهابية المئات من المدنيين، ولم تنتهِ تلك الحملة الإرهابية في حلب وريفها، بل وصلت إلى منبج، وتل أبيض، والرقة، وعفرين، وكل مكان يقطن فيه الكرد، على وجه الخصوص وشعوب المنطقة بشكل عام.
وتبين فيما بعد أن المخابرات التركية كانت تقود تلك الهجمات، عن طريق دعم تلك المجموعات الإرهابية، في غرفة عمليات مشتركة، ولاتزال الحكومة التركية حتى اليوم تمارس مختلف أشكال الإرهاب، والقتل، والاحتلال، والتغيير الديمغرافي ولاسيما في ريف حلب الشمالي ومنطقة عفرين، وتستمر المجموعات المرتزقة باستهداف المدنيين في الشهباء، ومنبج والريف الشمالي لحلب، وبشكل يومي أمام مرأى ومسمع من المجتمع الدولي.
أسماء عدد من شهداء المجزرة
حج عادل عطو (عميد الشهداء)، حمام طربوش ورضوان كالو، والطفل إبراهيم شمو، وجمعة كالو، وعبدو مصروع (قائد قوات جبهة الأكراد)، وخلو أحمد كعيبة، وجمعة عطو، وعلو بشار، ومحمد حوا (القذافي) وعارف عطو، وحسين أحمد الجمعة.
تفاصيل وأحداث حقيقية عن المجزرة
مع بداية الأزمة في سوريا وخروج المظاهرات وضعف النظام السوري، وانسحابه من العديد من المناطق، والذي تسبب في زيادة حالة الفوضى ومعدل السرقات، وعدم الاستقرار والأمان، حاولت بعض القرى والمناطق في سوريا بتنظيم أنفسها شعبياً وحماية مناطقها، وإدارتها كي لا يفسح المجال لتشكيل العصابات.
فكان ريف حلب مسرحاً للتدخل التركي في المنطقة، وتم دعمها بالسلاح وإدخال المسلحين والإرهابيين من الحدود التركية، وتشكلت مرتزقة ما يسمى الجيش الحر بتسميات متعددة، حيث كانت بعض المناطق تحمي نفسها، ولم تنخرط في الصراع المسلح، ولنشر الفوضى قامت الأجهزة الاستخباراتية التركية بتوجيه جميع هذه المجموعات إلى المناطق، التي لم تنخرط في المشروع التركي.
لقد اجتمع أكثر من 5000 إرهابي ومرتزق بقيادة عبد الجبار العكيدي، وحاولوا تطويق بعض المناطق من أجل كسر شوكتها ونهبها، وكانت أول محطة لمشروع القتل التركي عن طريق تلك المجموعات المرتزقة، في بلدتي تل عران وتل حاصل، حيث كان شبانها يحملون العصي والأسلحة التقليدية، التي بحوزتهم، ولم يكن في تل عوان أو تل حاصل أكثر من 50 شاباً تحت اسم قوات جبهة الأكراد، ووحدات حماية الشعب، كانت مهمتهم آنذاك حماية البلدتين من اللصوص وقطاع الطرق، وكان كبارها وحكماؤها ومثقفوها هم يديرون شؤون البلدة عن طريق مجلس محلي بيت الشعب.
وفي شهر تموز من عام 2013 اجمعت المجموعات المرتزقة، والتي تدار من قبل الميت التركي على اتهام البلدين، وشبانها بأنهم شبيحة وكفار، وتحت هذه الحجة وباسم غرفة ما تسمى عمليات المجاهدين في الريف الشمالي، تم الهجوم على أهالي المنطقة، وكان معهم عدد من شبان البلدتين لا يتجاوز عددهم سبعة، سموا أنفسهم كتائب صلاح الدين، وآزادي، وهم من كانوا بمثابة إدلاء وعيون لتلك المجموعات.
وقت حدوث المجزرة وتداعياتها
في مساء يوم الخميس 27/ 7 من عام 2013 وعند أداء صلاة العصر، بدأت المجموعات المرتزقة بالدخول إلى البلدتين، وتوجه بعض العناصر الغريبة (أجانب من مرتزقة القاعدة)، الدخول الى المسجد الشمالي لبلدة تل حاصل، حيث كان شيوخ البلدة يصلون صلاة العصر، وقام أحدهم باستلام منبر المسجد، والنداء في حين قام قناص من بينهم باستهداف أحد الشبان، الذين كانوا يحرسون بلدتهم، وكانت نقطة تمركزهم في المدرسة الابتدائية، لبلدة تل حاصل جانب البلدية، حيث قام القناص باستهدافه، وأرداه شهيدا وليعلن في منبر الجامع أن بلدة تل حاصل تحوي كفاراً وشبيحة وملحدين، وعلى أهالي البلدة بتسليم هؤلاء، حيث تم إذاعة 20 اسماً على أن يتم تسليمهم خلال مدة لا تتجاوز 12 ساعة، وبدأت حالة الرعب والفوضى وتم حجز المصلين في المسجد، وبنفس الوقت اتهموا أهالي البلدة بالكفر، وإن المطلوبين العشرين، دماؤهم وأموالهم ونساؤهم وأطفالهم وأملاكهم حلال على المجاهدين، من خلال النداء في مكبرات مئذنة الجامع من قبل أحد الإرهابيين.
وبعد مرور ساعتين من التهديد، وعند تسليم الشبان بدأ انتشار القناصة والمسلحين وتوافد المرتزقة من كل الريف الحلبي، ومن أرياف الرقة والحسكة وإدلب واللاذقية وحتى حماه، وبتوجيهات من الميت التركي وعبد الجبار العكيدي التوجه إلى بلدتي تل عران وتل حاصل من أجل حصارها والاستعداد للمعركة، وفي فجر اليوم الثاني (الجمعة) الساعة الخامسة أعلن عن طريق مكبرات المساجد بخروج الأهالي وبقاء المطلوبين وحدهم، حيث بدا بعض الأهالي بالخروج، وبقي عدد من الشبان مع إخوتهم وبدأت المعركة في تل حاصل حيث استمرت ثلاثة ايام متواصلة، قام شبان البلدة بتلقين دروس للمرتزقة في الدفاع عن عرضهم وأرضهم، حيث كان في كل منطقة من حدود البلدة، مدفع واحد مع مساعد له.
لم يكن عدد المدافعين بالأسلحة التقليدية يتجاوز 70 شخصاً، ومع ذلك استطاعوا قتل أحد أمراء مرتزقة القاعدة ويدعى (عبد الرحمن التونسي) وأكثر من 300 مرتزق ممن دخلوا البلدة، لتصل المعارك الى تل عران وتنضم للقتال بشبابها بقيادة الشهيد حج عادل عطو، والشهيد عبدو مصروع.
حيث استمرت المعارك لأكثر من أسبوع في مواجهة المرتزقة والإرهابيين، لتنتهي المعارك باستشهاد سبعة من شبان البلدتين، ودخول المرتزقة البلدتين، وخطف عدد من الأهالي المدنيين تجاوز عددهم 400 عائلة، كما قاموا بالتوجه إلى مشفى تل عران ليذبح فيها كل من تواجد فيها، بحجة أن المتواجدين فيها كانوا يقاتلون ما سُمي بالمجاهدين، كما قاموا باستقدام عدد من الشبان وتم ذبحهم أمام أهاليهم (أمهاتهم وآبائهم) لتكون مذبحة ومجزرة يندى لها جبين الإنسانية بتاريخ 27-7-2013 سميت بمجزرة تل عرن وتل حاصل.
ردود الأفعال وفداحة الكارثة
وصدر من الخارجية الروسية حينها بيان، بأن هناك مجزرة حدثت بحق بعض الأقليات في ريف حلب، وتبعه تصريح آخر من الخارجية الأمريكية يشير إلى نفس المجزرة، وإن المجموعات المرتزقة لما تسمى المعارضة السورية، تقوم بانتهاكات بحق الأقليات هناك.
وبنفس الوقت نزح عدد كبير من أهالي المنطقة باتجاه الأراضي الزراعية، وبقوا فيها أسابيع لا يستطيعون العودة لمنازلهم، كما نزح عدد كبير من أهالي البلدتين باتجاه باشور كردستان وإقليم الجزيرة وكوباني وعفرين وحلب.
وعلى الرغم من فداحة الكارثة وحجم المجزرة التي شاركت فيها كتائب مرتزقة من الكرد، لم يحرك المجلس الوطني الكردي أو يدين تلك المجزرة المروعة، بل على العكس قدم دعمه لما تسمى بحملة المجاهدين في الريف الشمالي، وصدر تصريح من رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني ينفي فيها التصريحات الروسية والأمريكية بحدوث مجازر، وقال حينها مسعود البرزاني، إن ما يحدث في تل عران وتل حاصل هو مجرد قتال داخلي بين بعض المجموعات ونفى حدوث المجازر.
وعليه طالب أهالي البلدتين الذين نزحوا باتجاه باشور كردستان وتركيا، بعض الجهات الأمنية بتشكيل لجنة من المحققين الدوليين، للوقوف على تفاصيل الحدث واللقاء مع أهالي الضحايا، وتثبيت إن ما حصل كان مجزرة مخططة من قبل الميت التركي وبتنفيذ من قبل المجموعات المرتزقة التابعة لما تسمى المعارضة السورية المدعومة تركياً.

No Result
View All Result