إعداد/ رفيق إبراهيم_
مع تنصيب بايدن رئيساً للولايات المتحدة في 20 كانون الثاني 2021، جاءت المطالبات بأن تعيد الإدارة تعزيز الديمقراطية عالمياً كأداة رئيسية للسياسة الخارجية الأمريكية، وتم التأكيد على هذا الهدف أيضاً في الاستراتيجية الأمنية الوطنية التي نشرتها الإدارة في عام 2022.
وكان أهم تمثيل للسياسة هو قمة الديمقراطيات التي نظمتها الولايات المتحدة في عام 2023، وكانت تركيا من بين الحلفاء، الذين رفض فريق بايدن دعوتهم للقمة، وهذا دليل على رفض السياسة التركية الحالية.
تراجع الديمقراطية في تركيا مصدر قلق
حول ذلك يقول المتحدث باسم المجلس الأمني القومي، جون كيربي في مكالمة مع الصحفيين قبل القمة: “على الرغم من أن أمريكا وتركيا حلفاء في حلف شمال الأطلسي، ولكننا في الوقت نفسه ملتزمون بدعم المؤسسات الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون وحرية الإعلام، وتركيا لا تلتزم بهذه الأمور”.
كانت الإدارة الأمريكية تشير إلى قلقها الكبير بسبب التراجع الديمقراطي في ظل رئاسة أردوغان، إن المشكلة في تطبيق الإدارة لتعزيز الديمقراطية، هي أنه يتم تطبيقه بشكل غير متساوٍ بحيث يُنظر إليه على أنه غير شرعي وغير فعال.
قبل حرب روسيا على أوكرانيا، حاولت الإدارة تحسين العلاقات مع روسيا، وعلى الرغم من زيادة المنافسات بين تركيا، والولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، فإن العلاقات الثنائية مهمة جداً للبلدين من حيث الأمن، والتجارة والاقتصاد، والسياسة الإقليمية، ولذلك، فإن الإدارة الأمريكية ستعمل على إدارة العلاقات بحكمة، وتعزيزها عبر الحوار والتعاون في المجالات المشتركة، ولكن العلاقات التركية الروسية قد تقف عائقاً أمام تعزير العلاقات الأمريكية التركية.
في خضم رد فعله، قدم أردوغان المساعدة في بعض القضايا الأكثر صعوبة عن طريق تجاهل الإساءة للديمقراطية لصالح استقرار العلاقات مع واشنطن، وعواصم أخرى متحالفة مع الغرب خلال الانتخابات التي فاز بها في 28 أيار 2023، وتشمل الأمثلة تأييد انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي والوساطة من أجل إيجاد حل لمشكلة صادرات الحبوب من أوكرانيا.
تحديات كبيرة تواجه ولاية أردوغان الجديدة
بعد فوز أردوغان بالانتخابات الرئاسية، يواجه تحديات كبيرة في الداخل والخارج، وتركيا لا تستطيع تحمل مغامرات خارجية تزيد من الأمور تعقيداً، تحتاج البلاد إلى الاستثمارات الأجنبية والتجارة والشراكات الاقتصادية الدولية لتحقيق النمو، ومع انتهاء الانتخابات، يجب أن تكون تركيا أكثر واقعية، وتدرك أن هناك مسائل عدة، تتماشى فيها مصالح الأمريكان والأتراك، أو على الأقل لا تتعارض.
لن تعزل تركيا روسيا بالكامل، أو تقطع العلاقات معها، ومع ذلك، فإن أنقرة لم تكن لديها علاقة وثيقة مع موسكو أبداً، ولا توجد احتمالات لشراكة قوية في الواقع، فيما تعدُّ تركيا عضويتها في حلف شمال الأطلسي أمراً حيوياً لمصالحها الوطنية، وبطاقة تأمين ضد التوسع الروسي من حيث المبدأ”.
تمتلك تركيا علاقات متباينة مع إسرائيل، والدول العربية، والقضية السورية أثرت على تلك العلاقات، على سبيل المثال، كانت العلاقات بين تركيا ومصر في أدنى مستوياتها منذ سنوات، مع عدم وجود حوار مباشر تقريباً بين الحكومتين، تحسنت قليلاً ثم فترت، بسبب الموقف الضبابي لحكومة العدالة والتنمية، والتحفظ على بعض التصرفات التركية في المنطقة”.
وفي المحصلة فإن العلاقات الأمريكية التركية ومع عدم تطابق الرؤى الأمريكية، والتركية دائماً، ستكون على مفترق طرق، وبخاصة إن لم تغير تركيا سياساتها المتبعة حيال الكثير من القضايا الداخلية، والإقليمية والدولية، الأمريكيون قد لا ينتظرون المزيد من الوقت لفرض وضع جديد، وعقوبات على أردوغان وحكومته.