عانى الكثير من أهالي حوض الفرات في الحقبة الزمنية السوداء، التي سيطرت فيها مرتزقة داعش على كثير من المدن السورية والعراقية، وعبر تطبيق الأحكام الجائرة بحق الإنسانية، والتي كانت تسمى آنذاك القصاص، هذه الأحكام غالبا ما يروج لها من جانب الترهيب، لبسط السيطرة باسم الدين، وقد استخدمت المرتزقة أساليب إجرامية متنوعة منها قطع الرؤوس، والأطراف، أو الحرق، وكانت الحسبة تضيق الخناق على السوريين، والسوريات عبر الاعتقال، وفرض دورات شرعية، والجلد والرجم، والخطف، والسبي، وزواج القاصرات.
ففي عام 2014، استولى داعش على مدينة الرقة وجعلته مقرًا وعاصمة له في سوريا، وشهدت المدينة، ومحيطها ممارسات لا إنسانية على يدهم، وقد أجبر داعش النساء على ارتداء النقاب، وفرض عليهن العزلة الاجتماعية والاعتقالات التعسفية، كما أجبر الرجال على إطلاق اللحية، وكانوا يعرضون مقاطع الإعدام، وقطع الرؤوس على الشاشات أمام الأطفال، ما سبب زرع أفكار التطرف في أذهان بعضهم، ولا يمكن نسيان ما فعله داعش بالأقليات، حيث قاموا بقتل الشيعة، والمسيحيين، والإيزيديين، واستخدموا النساء والأطفال رهائن، وسبايا.
خالد الحسن
وفي مدينة الطبقة، فرض داعش سيطرته على المدينة في عام 2013، واستمر في تنفيذ ممارساته الوحشية، وقام بتدمير المساجد، والكنائس والمعابد الدينية، وبتعذيب، وقتل المدنيين، الذين عارضوا سيطرتهم، وكانوا يحرقون المدارس، ويمنعون الأطفال من الذهاب إليها، كما أنهم يفرضون ضرائب وجزية على المواطنين، ويسرقون الموارد الطبيعية للمنطقة.
وفي دير الزور، سيطر داعش على المدينة والمناطق المحيطة بها في عام 2014، وقد شهدت المنطقة ممارسات قاسية مثل الإعدامات الجماعية، كما قاموا بتدمير الآثار الثقافية والتاريخية، والمعابد الدينية في المنطقة، وأيضا خربوا المقابر، باختصار حتى الموتى لم يسلموا من إجرامهم.
مجازر وانتهاكات داعش
المواطنة ميساء إبراهيم من أهالي دير الزور تحدثت عن ذلك: “فرض داعش علينا الكثير من الإجراءات، منها منع التعليم للمرأة، وزواج القاصرات، وكنا نعاني من أداء واجباتنا في الأراضي الزراعية، حيث أن الحسبة كانت تفرض علينا أحكاماً قاسية، ولا تقبل بخروج الرجال معنا، والبعض من النساء لم يكن لديهن معيل، لم يستطعن الكثيرات العمل لسد متطلبات الحياة المعيشية”.
وأضافت ميساء: “لم نستطع التواصل مع أهلنا في الخارج خوفا من أن نتهم بالعمالة، وكانت حسبة المرأة تقوم بجولات تفتيشية حتى في أجهزة الاتصال، التي نقوم باستخدامها، وتم اعتقال الكثير من النساء والرجال، وسوقهم إلى جهات مجهولة، ولا نعلم شيئاً عن هؤلاء حتى الآن، ويقال: إن البعض منهم، قتلوا ويقال البعض الآخر رموهم في (الهوتة)، حفرة الموت كما نسمع من البعض عنها”.
ويمكن القول: إن ممارسات داعش في الرقة والطبقة، ودير الزور، كانت مرعبة وقاسية، وبعد انخراط شعوب المنطقة في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، وبمساندة التحالف الدولي تمكنوا من تحرير مدنهم، ومع ذلك، فإن الآثار الناجمة عن ممارسات داعش ما زالت تؤثر على المنطقة والمدنيين، الذين عانوا من هذه الجرائم، ولاتزال أفكار التطرف في أذهان كثير من النساء وأطفالهن، الذين يقبعون في مخيم الهول.
واجب المنظمات الدولية ضد فكر داعش
وفي السياق ذاته، تحدث لصحيفتنا المحامي خالد الحسن: “ممارسات داعش، وجرائمه ضد الرجال والنساء لا تحصى، حيث كان يعد المرأة سلعة تجارية، يزوجونها بشكل قسري دون إذنها، وكانت توجه اتهامات وقتل لوالد البنت، إن لم يقم بتزويج ابنته للمرتزقة، إما باتهامه بالردة، أو الكفر والعمالة وما شابه”.
وأضاف الحسن: “ونظرًا لأن المنطقة ما زالت تعاني من تداعيات الحرب، والتطرف، فإنه من المهم أن تعمل المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، مع الجهات المحلية على تحقيق الاستقرار، وتوفير الحماية للمدنيين، والإدارة الذاتية أطلقت الكثير من الدعوات لقيام الدول بسحب رعاياها المتواجدين في سجون الإدارة”.
واختتم خالد الحسن حديثه: “لكن دعوات الإدارة الذاتية بقيت دون رد؛ ما دفع الإدارة إلى الإعلان عن محاكمة منتمي داعش الأجانب في مناطق الإدارة الذاتية، ودعت التحالف الدولي، للمشاركة في هذه المحاكمات، لا سيما أن ذلك حقاً قانونياً للإدارة الذاتية لاستكمال حماية المدنيين، وتلبية لرغبتهم في التخلص من بؤر داعش في المنطقة وحصول المتضررين على حقوقهم”.