يواصل النظام الحاكم في تركيا، دعم الإخوان المسلمين والمجموعات المتطرفة في كل مكان، وخاصة في تونس للضغط على السلطات التونسية للإفراج عن زعيم حركة النهضة الإخوانية راشد الغنوشي، المسجون منذ نيسان الماضي على خلفية تصريحات تحريضية أدلى بها في إحدى الاجتماعات الخاصة، والتي صُنفت ضمن “أعمال الإرهاب”.
وأتت الهجمة الأخيرة من قبل عناصر الإخوان والنظام التركي ضد النظام في تونس في أعقاب إقرار الاتحاد الأوروبي تقديم حزمة مساعدات إلى تونس، للمساعدة في جهود الحد من الهجرة غير الشرعية، إذ عدَّ رافضو القرار أنها لن تساهم في حل مشكلة الهجرة غير الشرعية، زاعمين أنها تحمل دعماً لنظام سياسي متهم بارتكاب انتهاكات حقوقية.
وفي هذا السياق، أجرت وكالة فرات للأنباء حواراً مع الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، عمرو فاروق للحديث عن دور النظام التركي برئاسة أردوغان فيما يجري في المنطقة وتونس بخاصة، حيث أكد أن الرئيس التركي أردوغان لديه أجندة استعمارية توسعية عثمانية، يحاول من خلالها السيطرة على المنطقة من خلال دعمه للإخوان المسلمين.
وفيما يلي نص الحوار:
-كيف ترى تحركات تركيا والتنظيم الدولي للإخوان ضد الحكومة في تونس؟
تلك التحركات التي يقوم بها أتباع التنظيم الدولي للإخوان ومن خلفهم تركيا الأردوغانية ضد الرئيس التونسي قيس سعيد تحركات الغاية منها مواصلة الضغط على النظام في تونس باستمرار، مثلما فعلوا من قبل مع مصر عندما تمت الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين عقب ثورة 30 حزيران، الإخوان في إطار التحرك ضد مصر خلقوا جماعات ضغط في أوروبا، وصنعوا ما يسمى بالبرلمان الموازي والحكومة الموازية ومؤسسات حقوقية تصدر بيانات ضد الحكومة المصرية، وكذلك الحال بالنسبة لتونس، فنجد أن الإخوان لديهم منظمات في بريطانيا، وألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية، التي تصدر بيانات من وقت لآخر الغرض منها الضغط والتدويل للقضية التي يدافع عنها.
-ماذا تعني هذه التحركات في استراتيجية عمل جماعة الإخوان المسلمين؟
الإخوان، ومن خلفهم تركيا يلعبون على ما يمكن تسميته صناعة الصورة، والصورة، التي يريدون صناعتها هنا طوال الوقت هي، أن الغنوشي مظلوم ومضطهد، وأن ما يجري في تونس نوع من الممارسة الديكتاتورية من قبل الرئيس قيس سعيد، وهذه إحدى أهم أدوات الإخوان، الضغط المستمر على الحكومات، ومحاولة صناعة صورة كاذبة عن الحكومات سواء لخداع بعض الجهات الخارجية، أو لمحاولة الضحك والتلاعب بالمواطنين، الذين قد ينطلي عليهم هذا الخداع الإخواني.
-هل يمكن للرئيس التونسي أن يخضع لتلك الضغوط؟
هذا الأمر في رأيي يعود لتقديرات ومصالح السلطة في تونس، فلو رأت أن هناك مصلحة في التفاوض مع الإخوان، أو الإفراج عن راشد الغنوشي سيفعلون ذلك، فهذا أمر يعود للسلطة في تونس أولاً، وليس من حق تركيا التدخل في الشؤون الداخلية لتونس وغيرها من الدول، وتونس تقوم في الوقت الحالي بتنقية مؤسسات الدولة من عناصر جماعة الإخوان، وهذا سيأخذ وقتاً طويلاً، لأنهم تمكنوا من اختراق المؤسسات بشكل كبير، واستمروا تقريباً حتى 2021، ولك أن تتخيل أنه في مصر حكم الإخوان لسنة واحدة، فنرى كم الوقت الذي احتاجته الدولة المصرية لتنقية مؤسسات الدولة من الإخوان، وبالتالي فإن هذا الأمر سيأخذ وقتاً في تونس، وكذلك تغيير توجهات الرأي العام في تونس من الإخوان ستأخذ وقتاً.
-ماذا عن ردود أفعال الإخوان ضد هذه التحركات؟
أي رد فعل سيتم اتخاذه من قبل السلطة في تونس، بالتأكيد سيقابله على الفور ردود أفعال من قبل الإخوان المسلمين وقياداتهم والدول، التي تدعمهم كتركيا، من خلال الضغوط والبيانات، وعمل اللجان الإلكترونية ضد الدولة بما تروج من أكاذيب وشائعات، وهو نفس ما حدث في مصر في ظل ما قامت به الدولة من تطهير للمؤسسات من الإخوان، ولهذا أرى أن معركة تونس مع الإخوان ستستمر لفترة طويلة، خصوصاً أن لديهم تغلغلاً كبيراً في الشارع التونسي.
-ما الدور التركي ورئيسه أردوغان في هذه التحركات؟
تركيا دولة استعمارية تسعى للتوسع والاحتلال في كل مكان، والاحتلال العثماني خير دليل على ذلك، والرئيس الحالي أردوغان لا يختلف عن أجداده ويحلم بإعادة احتلال المناطق التي فقدتها السلطنة العثمانية، ويحاول السيطرة والهيمنة على الدول التي كانت ذات يوم تتبع الدولة العثمانية، وبالتالي النظام التركي يمارس نوعاً من النفوذ السياسي، ويتدخل في شؤون الدول وخاصة تونس، ليحقق المصالح الخاصة به.
وعندما يعجز “أردوغان” عن القيام بذلك سيدخل في تفاوض كما تفاوض مع النظام في مصر، وهذا الأمر مرتبط بالأوضاع الاقتصادية، فسبب رئيسي لتفاوض النظام التركي مع مصر كان انتهاء الاتفاقيات الاقتصادية بين مصر وتركيا بحلول 2020، ولهذا اختلف الوضع وتم التفاوض.
أردوغان يريد الحصول على مكاسب اقتصادية في المنطقة وتونس، وهذا يأتي في إطار التوجه الاستعماري التركي، ولذلك تجد أن لها وجوداً في مختلف مناطق أفريقيا، والشرق الأوسط، لأن أجندته قائمة على فكرة النفوذ الاستعماري وممارسة الضغط على السلطات في تلك الدول للحصول على ما يريد.