No Result
View All Result
قامشلو/ علاء يوسف ـ
سياسة العزلة المشددة، التي تفرضها الدولة التركية المحتلة على القائد عبد الله أوجلان، وانتهاجها سياسة الإبادة بحق الكرد مستمرة منذ انتفاضة الشيخ سعيد حتى الوقت الحالي، ولكن لا يمكن أن تخمد إلى الأبد ثورة شعب يكافح من أجل الحرية، واستعداده لدفع أي ثمن من أجل الحصول على حقوقه المشروعة.
إن العزلة على القائد أوجلان، لم تستطع أن تعترض درب الثورة الفكرية، حيث لم يتراجع القائد عبد الله أوجلان، عن مساعيه من أجل حل قضايا شعوب الشرق الأوسط، ونشر الفكر الديمقراطي، على الرغم من العزلة المطلقة المشددة عليه، والمجازر، والحرب، وسياسة الإبادة، التي تنتهجها دولة الاحتلال التركي والقوى الدولية على الكرد والشعب الكردستاني.
ففي 15 من شهر شباط عام 1999 اختُطف القائد أوجلان وتمّ اعتقاله، ومنذ ذلك الحين بدأت المؤامرة على الشعب الكردي، والتي هي امتداد لمؤامرات عمرها مئات السنين، وتجلى ذلك في تاريخ الحكم على القائد أوجلان بالإعدام، ويصادف هذا التاريخ تاريخ إعدام الشيخ سعيد ورفاقه (29 حزيران عام 1925).
وثورة الشيخ سعيد بيران، هي إحدى الثورات الكبيرة الكردية في القرن العشرين، فبعد إبرام معاهدة “لوزان” أنكر مصطفى كمال أتاتورك الوجود الكردي والكردستاني، وفي عام 1922م أعلن عن تأسيس الحركة التحررية برئاسة “خالد بك جبري والبرلماني عن بدليس يوسف زيا، وكمال فوزي والشيخ سعيد” وكانت الغاية من تأسيس هذه الحركة هي تحرير كردستان واستقلالها، لكنها فشلت بسبب التآمر والخيانة، وفي التاسع والعشرين من شهر حزيران عام 1925م أعُدم قائد الثورة الشيخ سعيد بيران مع /48/ من رفاقه.
تشّديد العزلة وتنوع أشكالها
وفي الأول حزيران عام 2005 طبّقت الدولة التركية لائحة من القوانين تُعرف باسم “قوانين أوجلان”، وبذلك سُمح بالاستماع لمجريات لقاءات القائد أوجلان بمحاميه، من قبل موظّف تمّ تعيينه من قبل المحكمة وبدأ بتسجيل الأصوات، وبدأ تطبيق العزلة على القائد في زنزانة انفرادية 23 ساعة يومياً، وتمّت مراقبته عبر الكاميرات والنوافذ من الداخل والخارج على مدار اليوم، وحُرم من قراءة الكتب، وعلى الرغم من عدم تمتّعها بأي شرعية قانونية إلّا أنهم بعثوا له رسائل مليئة بالإهانات والتهديدات، ولم يسلّموا له الرسائل المرسلة من الخارج.
وفي عام 2008 بدأت الدولة التركية بممارسة أساليب التعذيب في إيمرالي، وتم حلق شعر القائد عبد الله أوجلان قسراً، وقطعوا الأشجار المحيطة بزنزانته.
وبدءاً من 27 تموز عام 2011 وحتى عام 2019؛ تمّت عرقلة زيارات المحامين لإيمرالي للقاء القائد بحجج وذرائع مثل “السفينة معطلة”، “سوء الطقس”، “السفينة قيد الإصلاح”، “تمّ إصلاح السفينة لكن بسبب عدم وجود وثائق رسمية لاستلامها من إدارة الميناء”، “عطلة رسمية”.
وظهر ما يُعرف بالعقوبات الانضباطية بحق القائد أوجلان أول مرة، بعد انتهاء حالة الطوارئ، التي أُعلنتها تركيا بعد انقلاب عام 2016، والتي انتهت في أيلول 2018.
وبعد الصراع الداخلي للدولة التركية في 15 تموز 2016، منعت محكمة بورصة الأولى جميع فرص التواصل، عبر قرار ضد جزيرة إيمرالي، وأصبحت العزلة أكثر شدة.
ومنعت الصحف والكتب من الدخول إلى إيمرالي، واستمر ذلك حتى 20 أيلول عام 2018، أي بعد انتهاء حالة الطوارئ، وعرّف محامو القائد أوجلان هذه المرحلة بالمرحلة الثالثة والأخطر، حيث إن المرحلة الأولى امتدت من عام 1999 إلى عام 2016، وخلالها منعت اللقاءات بحجج واهية.
أما المرحلة الثانية، فبدأت بعد انقلاب عام 2016، حيث اتخذت محكمة بورصة المسؤولة عن سجن إيمرالي، في 20 تموز من العام نفسه، قراراً ينص على إيقاف زيارات العائلة والمحامين ومنع تواصل القائد أوجلان والسجناء الثلاثة الآخرين مع الخارج.
في 20 كانون الثاني 2018 شنت الدولة التركية المحتلة والمرتزقة التابعة لها هجمات احتلالية في منطقة عفرين. وبالتزامن مع الذكرى السنوية للمؤامرة الدولية في التاسع من تشرين الأول عام 2019، بدأت الدولة التركية ومرتزقتها الهجوم الاحتلالي على سري كانيه وكري سبي.
وبسبب وباء كورونا، أجرى القائد أوجلان مكالمة هاتفية في 27 نيسان، بعد 21 عاماً، في إطار الحق في إجراء المكالمة، وخلال المكالمة تحدث القائد أوجلان حول وضع إيمرالي “أنا بخير الآن، لا أعرف ماذا سيحدث في المستقبل”.
وفي 25 آذار 2021، بعد مزاعم تتعلق بحياة القائد أوجلان في وسائل الإعلام، تحدث مع شقيقه عبر الهاتف مدة خمس دقائق.

فرض عقوبات انضباطيه جديدة
مرّ عامان كاملان على انقطاع المعلومات عن القائد عبد الله أوجلان، رغم تقديم محامي الدفاع عن القائد 314 طلباً للقاء به إضافة إلى131 طلباً من أسرته وطلبات أخرى قدّمها آلاف المحامين حول العالم.
وخلال عام 2021، قدّم محامو القائد عبد الله أوجلان 202 طلباً، وعائلته 71 طلباً، ووكيله (ممثلو الأشخاص الذين اُنتزعت منهم حقوقهم القانونيّة) أيضاً 71 طلباً للقاء به، منها طلبات قّدمت خلال الأعياد الرسميّة، لكن لم يُستجب لها جميعاً.
وتبيّن أنّ هيئة الانضباط في إيمرالي قد فرضت في 18 من آب عام 2021 عقوبةً انضباطيّة تحظر اللقاء بالأسرة لثلاثة أشهر، وفرضت في 12 من تشرين الأوّل من العام ذاته، عقوبةً انضباطيّة أخرى تحظر اللقاء بالمحامين لستة أشهر.
وخلال عام 2022، قدّمت عائلة القائد عبد الله أوجلان 49 طلباً، وقدّم وكيله 49 طلباً، ومحاموه 98 طلباً للقاء به، لكن لم يُستجب لأيّ منها، ولم يسمحوا باللقاء معه حتّى خلال الأعياد.
وتبيّن أنّ طلبات العائلة، والوكيل قد رُفضت بذريعة “العقوبات الانضباطيّة”، إذ تفرض إدارة الهيئة الانضباطيّة في سجن إيمرالي “عقوبة انضباطيّة” جديدة كل ثلاثة أشهر، وقد فُرضت هذه العقوبات في الثالث من شباط، و31 من أيار، والتاسع من أيلول عام 2022.
وتسعى الحكومة التركية إلى تجديد “العقوبات الانضباطية” بحق القائد عبد الله أوجلان كلما انتهت مدتها، وذلك للحيلولة دون استفادته من قانون “الحق في الأمل”، حيث إن الاستفادة من هذا الحق يشترط ألّا يكون السجين مفروضاً عليه أي “عقوبة انضباطية”.
ولم تتّخذ الدولة التركية أي خطوة فيما يتعلّق بـ “الحق في الأمل”، فقد قضت المحكمة الأوروبيّة لحقوق الإنسان بتنفيذ “الحقّ في الأمل (لا يجوز اعتقال الشخص في السجن مدى الحياة مهما جرى)”.
في غضون ذلك، بدأ الآلاف من المحامين والسياسيين في كردستان، والعديد من الدول الأخرى حول العالم بفعاليات، فتقدّم 756 محاميّاً من المغرب، وفلسطين، وباشور كردستان، وشمال وشرق سوريا، والعراق، ولبنان، ومصر، وسوريا والأردن في 19 أيلول المنصرم (2022)، و350 محاميّاً آخر من 22 دولة أخرى بينها دول أوروبيّة في 14 أيلول المنصرم 2022؛ بطلبٍ إلى وزارة العدل التركيّة للقاء بالقائد عبد الله أوجلان، لكن لم يُستجب لطلبهم.
شح المعلومات يخلق تساؤلات
قدّم محامو القائد عبد الله أوجلان خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري 2023، 14 طلباً فيما قدّمت عائلته 11 طلباً بغية لقائه، لكن لم يستجب لها، وحاول 32 حقوقيّاً تركيا مطلع العام الجاري زيارة إيمرالي، لكن لم يُستجب لطلبهم.
كما راجع المحامون هذا العام لجنة وزراء مجلس أوروبا، ولجان حقوق المعتقلين، وحقوق الإنسان، لتنفيذ “الحقّ في الأمل”، وقدّمت نقابة المحامين في آمد تقرير متابعاتها لمجلس وزراء الاتحاد الأوروبي، لكن هذا لم يفضِ إلى أي نتيجة.
وخلاصة القول، فشلت القوى الدولية والإقليمية وانهارت أمام فكر وفلسفة قائد السلام عبد الله أوجلان، حيث أعلن أنه أحبط المؤامرة ومنعها من تحقيق أهدافها المرجوة، واتسعت أطروحة القائد أوجلان، في المقاومة ضد نظام الدول القومية ليطرح البديل في منظومة الأمة الديمقراطية، وليجسد فكره في باكور كردستان، وروج آفا وشمال شرق سوريا وشنكال.
وتعدُّ الدولة التركية انتشار الفكر الديمقراطي على حدودها خطراً حقيقياً، يهدد كيانها الديكتاتوري، وتخاف من المد الديمقراطي إلى أراضيها، وتجدد بذلك تلك القوى التآمر وحياكة خطط جديدة ضد الشعب الكردي وحركة حرية كردستان، وكافة الشعوب التي تتخذ من نهج الأمة الديمقراطية أساسًا للعيش المشترك.
No Result
View All Result