No Result
View All Result
قامشلو / رفيق إبراهيم-
في الآونة الأخيرة كُثر الحديث عن محاولة بعض الدول العربية إعادة الدولة السورية إلى جامعة الدول العربية فضلاً عن السعي لتطبيع العلاقات معها، ولكن هل تستطيع حكومة دمشق بمفردها العمل على تقديم التنازلات، التي تريدها الدول العربية، وهل القرار في بيد دمشق أم طهران، وهل بإمكان النظام السوري الإجابة على هذا السؤال المحوري؟ لكن في الطرف الآخر كان الأولى لحكومة دمشق الانفتاح على طرح الإدارة الذاتية حول إمكانية الحل في سوريا، من خلال مبادرتها التي ضمت تسعة بنود، بإمكانها أن تكون البديل عن الاجتماعات، التي خصت سوريا، حيث أن الأطراف تفضل مصالحها على مصلحة الشعب السوري، الخاسر الأكبر من كل ما يحدث.
اجتماع الأردن… مكانك راوح
ما حدث في اجتماع عمّان بشأن المبادرة الأردنية حول الملف السوري، لا يمكن الاعتماد عليه كمبادرة لأساس أي حوار لإحداث خرق في حل الأزمة السورية، وأهم ركائز المبادرة الأردنية، هي أن أية خطوة إيجابية تجاه حكومة دمشق، يجب أن يرافقها خطوة من دمشق أيضاً، ونحن نعلم ما رد دمشق على ذلك.
باعتقادي أن النظام في دمشق عليه الالتفات للداخل السوري، والانفتاح على مبادرة الإدارة الذاتية، التي وضعت النقاط على الحروف، وغير ذلك لا يمكن تقديم أي حل لسوريا، والنظام في سوريا غير مؤهل لتقديم أية خطوة تجاه أية مبادرة، لأن القرار في طهران وليس في دمشق، لذلك قد يكون الحوار مع دمشق مضيعة للوقت ليس إلا، ومن الضرورة بمكان الآن التفاوض مع إيران وليس مع حكومة دمشق، لأن مصيرها معلق بما يصدر عن طهران من قرارات، ولأن الجميع يعلمون ذلك جيداً عليهم التفاوض المباشر مع من بيدهم القرار، ومما لا جدال فيه ستقبل حتماً حكومة دمشق ما يوافق عليه الإيرانيون والعرب بشأن الكثير من المسائل العالقة.
وعلى ما يبدو أن محاولات الساسة العرب بشأن إعادة سوريا إلى الحضن العربي، ليس بالأمر السهل والهين، لذلك يجب أن يكون مطلبهم الحل على أساس قرار الأمم المتحدة الخاص بسوريا 2254 لحفظ البعض من ماء الوجه، المبادرة الأردنية وحسب الظاهر يمكن أن تكون خطوة، ولكنها لا تفي بما مطلوب، المنطق الإيراني قد يختلف ما لم تستجب المبادرة للمطالب الإيرانية وخاصة أن الانفكاك بين دمشق وطهران لا يمكن حدوثه بين ليلة وضحاها.
النظام السوري يرفض التنازلات
وحتى القرار الأممي 2254 الصادر عن مجلس الأمن في كانون الأوّل عام 2015، غير مرحب به من الجانب السوري، وأهم ما في القرار أنه يتضمن فترة انتقالية تستمر 18 شهرا، ومن ثم تليها انتخابات عامة تحت إشراف الأمم المتحدة، وهذا ما ترفضه سوريا جملةً وتفصيلاً، المجتمعون في عمان تطرقوا إلى القرار الأممي، وكذلك أشاروا إلى وجود قوات أجنبية في سوريا، ولم يحددوا من هو المحتل، ولم يشيروا لدولة الاحتلال التركية التي تحتل الكثير من المدن والأراضي السورية، ووجوب إخراج هذا الاحتلال، وأكدوا على وجود مجموعات إرهابية على الأراضي السورية، وكان هناك بند مهم هو دعم حكومة دمشق لبسط سيطرتها على كامل الأراضي السورية.
نحن نعلم أن حكومة دمشق تُسمي التواجد الأمريكي احتلالاً، وفي محادثات التطبيع مع تركيا، طالبت تركيا بالخروج من الأراضي السورية، وعلى هذا الأساس يمكن الحوار بين الطرفين، ولكن الطرف التركي قال صراحةً بأنه ليس بصدد الخروج من الأراضي السورية، هذا من جهة، وفي الطرف الآخر تقول حكومة دمشق، إن التواجد الإيراني والروسي طبيعي، لأن هاتين القوتين ساهمتا في بقاء الدولة دون انهيار، وهذه الازدواجية قد تدعو لعدم التطرق لإخراج القوات الأجنبية من سوريا.
حكومة دمشق أدركت، أن الإيرانيين هم الوحيدون، الذين يمكن الاعتماد عليهم، لذلك توسع النفوذ الإيراني في سوريا أكثر من ذي قبل، ومع مرور الأيام ستكون لإيران الكلمة الفصل فيما يخص الوضع في سوريا، وخاصة بعد زيارة الرئيس الإيراني دمشق في الأيام الماضية، وأهمية الزيارة تكمن في الانصياع الكامل من دمشق إلى القرارات الإيرانية.
الإدارة الذاتية أثبتت سوريتها
وكما لمحت له سابقاً، كان على حكومة دمشق التوجه للداخل السوري أولاً، والانفتاح على الإدارة الذاتية، وبخاصة أنها طرحت في الآونة الأخيرة مبادرة التسع نقاط لحل الأزمة السورية، على اعتبار أن الحلول الخارجية ومن خلال التجارب السابقة لم تستطع إيجاد حتى بوادر حل منطقية للأزمة المستفحلة منذ اثني عشر عاماً، ومبادرة الإدارة الذاتية جاءت لتؤكد، أن أبوابها مفتوحة للجميع، جاءت لتكون الرد على كل من يتهمها بالانفصالية، لتضع النقاط على الحروف، وتدعو الوطنيين السوريين، الالتفاف حول سوريتهم، والجلوس إلى طاولة واحدة للتخلص والخلاص من مخططات الآخرين الذين يحاولون استمرار الأزمة والصراع في سوريا إلى ما لا نهاية.
الآن على الشرفاء والوطنيين السوريين، الإدراك بأن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، لديها الحل الوطني الشامل، على أساس أن السوريين مصيرهم واحد وهدفهم مشترك، وهو الوصول بسوريا إلى بر الأمان، وإنهاء الأزمة السورية، على أساس التعددية واللامركزية والديمقراطية.
No Result
View All Result