No Result
View All Result
على بعد 70 متراً من لوحة الهدف وقف وسيم نايف عند خط الرماية ينظر بتركيز إلى حلقات أقراص التسديد الخمسة الملونة، ويركز نظره على أصغرها ذات اللون الأصفر قبل أن يصوب سهم قوسه في محاولة منه لإصابة نقطة الارتكاز بدقة.
رفع وسيم قوسه الأولمبي وشد خيط الوتد استعداداً لعملية التصويب، وأخذ يرسم في عينه ومخيلته مسار سهمه الأول، وما إن سمع صفارة الحكم حتى أطلق السهم ليصيب الدائرة الزرقاء ويرتكز على طرفها.
ولم يتوقف وسيم عن عملية التصويب وأخذ يسحب سهامه واحداً تلو الآخر من الحقيبة التي يعلقها في جنبه الأيمن، ويطلقها بالتتابع نحو حلقات لوحة الهدف بسرعات متفاوتة لا تتجاوز ثلاث ثوانٍ، وما إن نفدت السهام حتى بدأ الحكم يعد النقاط التي حققها الشاب بضرباته.
وتعد رياضة القوس والسهم من رياضات الرماية، وتُعرف أيضاً باسم “النبالة” وهي مهارة يصوب فيها اللاعب على قرص مُقسّم إلى خمس حلقات مختلفة الألوان، وللعبة اتحاد دولي يضم 134 اتحاداً وطنياً بينهم الاتحاد الفلسطيني للرماية والقوس، ويقام لهذه الرياضة أولمبياد بشكلٍ مستمر.
أصاب وسيم قرص الأهداف بـ 54 سهماً من أصل 72 أطلقها، واحد منها أصاب الحلقة الصفراء والباقية توزعت على مختلف الحلقات الملونة، وقد يئس الشاب كثيراً وغضب من النتائج التي حققها. يقول، “قُطر لوحة التسديد يبلغ 1.2 متر وضربة واحدة أصابت نقطة الوسط، سأحتاج إلى جهد مضاعف في عملية التدريب وربما لا أستطيع المشاركة بهذا الأداء في الأولمبياد الدولية”.

لا نوادٍ ولا إمكانات
ومنذ أكثر من عام يتمرن وسيم على رياضة النبالة في أرض فارغة وسط قطاع غزة، معتمداً في تدريباته على نفسه لتعلم مهارة حمل القوس الذي يزن نحو 18 كيلوغراماً، ورمي الأسهم ذات المواصفات الأولمبية.
ويقول الشاب: “ما زلت أكتسب مهارات جديدة في التدريب فأنا أتعلم أبجديات النبالة بجهد ذاتي وأستعين بمقاطع الفيديو التي تُبث عبر منصة يوتيوب وكذلك أتواصل مع مدربين وخبراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي”.
وفي غزة تُعدُّ رياضة القوس والسهم نادرة جداً ويمارسها نحو 1000 من الهواة يفتقرون إلى الصالات أو النوادي المخصصة لها، كما لا يوجد مدربون لهذه اللعبة داخل القطاع ولذا تجري ممارستها بجهود ذاتية وإمكانات بسيطة.
وانضم الهواة في غزة إلى اتحاد فلسطين للرماية والقوس المنضم بدوره إلى الاتحاد الدولي للعبة، وتمكنوا في وقتٍ سابق من المشاركة في بطولة كأس آسيا للقوس والسهم ضمن المنتخب الفلسطيني.
ويؤكد النبّال وسيم أن أول حاجز تصطدم فيه رياضة القوس والسهم الأولمبية في غزة، هو عدم توافر النوادي الآمنة والمخصصة للرماية نتيجة ضعف الاهتمام الرسمي بها.
ولا يتوقف وسيم عن تدريب نفسه ليشاركه الأمر ذاته جميع رماة القوس والسهم في غزة، الذين يحاولون أن يجتمعوا بشكلٍ أسبوعي لاستعراض المهارات الجديدة التي تعملوها.
ويشير وسيم إلى إن: “هدف تجمعهم هو أن يصوّبوا لبعضهم الأخطاء، فالتدريبات تجري بأدوات بسيطة ومن دون إشراف مدرب، والجميع يحتاج إلى تثقيف وتطوير بخاصةٍ أننا نُمارس الرماية العربية والأولمبية على حدٍ سواء، ونقوم بذلك لنتجهز للتأهل لأولمبياد باريس 2024”.
وكالات
No Result
View All Result