لعدة قرون، اشتبه الناس في أن البدر في السماء يسبب تغيرات غامضة في البشر، والآن، وجد الأطباء النفسيين أن الوفيات بسبب الانتحار تزداد خلال اكتمال القمر.
وقال أحد الخبراء: “أردنا تحليل الفرضية القائلة بأن حالات الانتحار تزداد خلال الفترة التي تقترب من اكتمال القمر وتحديد ما إذا كان يجب متابعة المرضى المعرضين لمخاطر عالية عن كثب خلال تلك الأوقات”.
ونظراً له ولفريقه، وجدوا أن الوفيات بالانتحار زادت بشكلٍ كبير خلال أسبوع اكتمال القمر، حيث أظهر الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاماً زيادة أكبر، ونظروا أيضاً في الوقت من اليوم والشهور التي حدثت فيها حالات الانتحار، فوجدوا أنها غالباً ما تحدث ما بين الساعة الثالثة إلى الرابعة مساءً، وشهر سبتمبر هو وقت الذروة لحالات الانتحار.
وأوضح: “من منظور إكلينيكي ومنظور للصحة العامة، وجدنا بعض الرسائل المهمة التي يمكن أخذها في الاعتبار في هذه الدراسة: المرضى المعرضين لخطورة عالية يجب أن تتم متابعتهم عن كثب خلال أسبوع اكتمال القمر، خلال فترات بعد الظهر المتأخرة وربما في شهر سبتمبر”.
وطوّر مشاركة مع فريقه سابقاً، اختبارات المؤشرات الحيوية للدم لحالات الصحة العقلية الأخرى (القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة) وللألم.
وباستخدام عيّنات الدم التي أخذها الطبيب الشرعي سابقاً من بعض الأشخاص، تمكّن الفريق من معرفة المؤشرات الحيوية الموجودة.
ويلعب الضوء المحيط دوراً رئيسياً في إيقاع الساعة البيولوجية للجسم، وهي الدورة الطبيعية المكونة من 24 ساعة التي تتبعها أجسامنا لتنظيم وقت النوم وعندما نكون مستيقظين، يمكن أن يؤثر ضوء القمر على الناس في وقتٍ يجب أن يكون أكثر قتامة.
حيث قال الخبير: “يجب دراسة تأثير الضوء المحيط وساعات الجسم في الانتحار عن كثب، إلى جانب كيفية نوم الناس وتعرضهم للضوء، التغييرات في الضوء يمكن أن تؤثر على الأشخاص المعرضين للخطر، بالاقتران مع عوامل الخطر الأخرى”.
وبالنسبة إلى فترتي الذروة للانتحار، أوضح الخبير أن ذروة حالات الانتحار من الساعة 3 إلى 4 مساءً يمكن أن تكون مرتبطة بالضغوطات على مدار اليوم بالإضافة إلى بدء انخفاض الضوء، ما يتسبب في انخفاض التعبير عن جينات الساعة البيولوجية والكورتيزول، وفي شهر أيلول، يمر العديد من الأشخاص بنهاية الإجازات الصيفية، ما قد يتسبب في إجهاد، بالإضافة إلى تأثيرات الاضطرابات العاطفية الموسمية، حيث ينخفض ضوء النهار خلال ذلك الوقت من العام.
حيث قال الخبير: “يُظهر عملنا أن البدر، وموسم الخريف، وأواخر فترة ما بعد الظهر هي نوافذ زمنية تزداد فيها مخاطر الانتحار، لا سيما لدى الأفراد الذين يعانون من الاكتئاب أو اضطرابات تعاطي الكحول”.