فيدان محمد
في مقهى الحب
في ذاك الركن الذي
كان يجمعنا
هناك في جندريسه..
عندما كان شجن الوجدِ؛ يُقاسمنا
أنتظرك…
هناك، حيثُ ضجيجُ النبض
وصخبُ الأشواق
أنتظرك…
في مقهانا الذي يعجُّ كالعادة….
بالعشق والعشاق
عشاقٌ يتجرعون الشوق
ويُلسعون بلهيب الحنين
عشاقٌ مثلي يتجرعون
مثلي ينتظرون ويرتشفون
لهفة اللقاء
أنتظر… وينتظرون
هم الغائبون… الحاضرون
لا شيء يشبه.. شيئاً
لا شيء يشبهك ويشبههم
لا شيء يشبه قلبي وقلوبهم
حين تأتي ويأتون هناك
على شرفة الانتظار
أجلس ويجلسون توقاً للقدوم
نجالس طاولات الحب
نحاورها وتحاورنا…
مقاعدٌ فارغة
تتلاشى كشمعةٍ تضيء
تحترق وتذوب
أزيز الاشتياق
نرشفُ نبيذ العشق؛ نبيذ اللوعة
والغياب
تتصافح وجناتنا، تتلامس الأنفاس
وتكونَ جزءًا مني
وأكونُ جزءًا منك
وتتشابكُ الضلوع ومثلهم نكون
لنغدو عناقَ القمح للزيتون
هناك، في مقهانا… أنتظر
لا شيء يشبهك
عندما تلتهمني العتمة
وتشدني إليها
العتمة التي لا أراها أنا
لم يبقَ هناك شيء
سوى المقهى والغائبون من العشاق
الحاضرون الغائبون
لم يبقَ سوى أنا وأنت
في مقهى الذاكرة
أصمتُ… أرتعدُ
أصلي صلاة الحب
في حضرة الغياب
علها تخففُ الحنين
علها تنثرُ شيئاً من الدفء
في روحِ عاشقة
أتعبها وأرهقها الانتظار
فالانتظار… قاتل… مميت
ينخرُ الروح….