الدرباسية/ نيرودا كرد – أشار الكاتب والمراقب السياسي الكردي، آريز عبد الله، إلى أنه “تم تجاوز مرحلة احتكار القرار، والآن لدينا قوتان متوازيتان بباشور كردستان”، ولفت، إلى أن المرحلة الحالية تتطلب توازناً سياسياً، وعلى الاتحاد الوطني الكردستاني، وحراك الجيل الجديد، تقديم مشروع وطني مختلف، وشدد على أن الضرورة فرضت تقريب وجهات النظر، وتجارب الماضي أثبتت جدوى العمل المشترك في الأزمات.
في لحظة سياسية يختلط فيها الاستقطاب بالحاجة إلى الاستقرار، وقّع حراك الجيل الجديد، والاتحاد الوطني الكردستاني، اتفاقية سياسية في باشور كردستان، الورقة التي رُفعت للعلن حملت عناوين كبيرة: “الإصلاح، وتقديم الخدمات، ومواجهة الفساد، وتوحيد الصف الداخلي بباشور كردستان”، لكن السؤال الذي يطرحه الشارع الآن ليس عن توقيع الاتفاق، بل عن وزن تطبيقه على الأرض.
حراك الجيل الجديد، دخل المعادلة قبل سنوات بشعار كسر الاحتكار الثنائي، والمطالبة بدولة المؤسسات، وقدم نفسه كصوت للشباب والغاضبين، من تراجع الخدمات وتأخر الرواتب، أما الاتحاد الوطني الكردستاني، فهو أحد الحزبين الحاكمين منذ تأسيس باشور كردستان، وله ثقله في السليمانية والعديد من المناطق، وفي ملفات بغداد والإدارة، لقاء الطرفين اليوم، يبدو في ظاهره تقاطع مصالح مرحلي، وفي باطنه قد يكون محاولة لإعادة رسم خريطة النفوذ داخل البيت الكردي.
السياق لا يسمح بالحياد، الإقليم مقبل على استحقاقات انتخابية، وملف العلاقة مع الحكومة الاتحادية، ما زال مفتوحاً على النفط والموازنة والرواتب، وغيرها، وفي الداخل، تتسع الفجوة بين الوعود وبين واقع المواطن، الذي ينتظر زيادة الخدمات، وحصوله على راتبه كل شهر، والشفافية، أي تحالف جديد سيُقاس ليس بعدد المقاعد التي ستجلبها الأطراف، بل بقدرتها على تقديم نموذج إداري مختلف وجديد.
لهذا تكتسب الاتفاقية أهميتها، إن كانت تحالفاً انتخابياً تكتيكياً فستنتهي بانتهاء الانتخابات، وإن كانت مشروعاً لإدارة مشتركة وبرنامج إصلاح حقيقي، فقد تغيّر وجه الحكم في باشور كردستان، وتخلق قطباً ثالثاً فاعلاً بين هولير والسليمانية. لكن؛ التحدي الأكبر ليس في الخصوم، بل في الداخل، كيف سيقنع حزبان بتاريخين مختلفين جمهورهما بأنهما قادران على العمل كفريق واحد؟ كيف سيترجم خطاب “محاربة الفساد” إلى قرارات تطال الفاسدين في مراكز القوى؟ وكيف سيتم تجاوز إرث سنوات من التنافس والاتهامات المتبادلة؟
تصحيح مسار الحكم
حول الموضوع، التقت صحيفتنا الكاتب والمراقب السياسي الكردي، آريز عبد الله: “الاتفاقية التي وقعت بين الاتحاد الوطني الكردستاني، وحركة الجيل الجديد، تحالف وطني استراتيجي من أجل إعادة التوازن السياسي لباشور، وتخطي هذه المرحلة العرجة، وتصحيح مسار الحكم باتجاه بناء حكم رشيد في باشور كردستان، وتفعيل دوره في العراق”.
وأضاف: “هناك تباين كبير في تاريخ ومنهج وشعارات الحزبين، لكن الضرورة اقتضت تقريب وجهات النظر، والعمل المشترك، وتوحيد الأهداف من أجل المصلحة العامة، خاصة في ظل الحاجة إلى كسر الجمود السياسي الحالي، وإنقاذ العملية السياسية التي تعيش مرحلة خطيرة، وقد أثبتت التجارب صحة العمل في جبهة واحدة، والعمل المشترك في أوقات الأزمات السياسية”.
وأوضح: “بعد هذه الاتفاقية، أصبح لدينا الآن قوتان سياسيتان متوازيتان، أي أننا تجاوزنا مرحلة احتكار السلطة، واتخاذ القرارات المصيرية، من جهة لا تمثل اليوم أكثر من أربعين بالمائة. لذا؛ علينا أن نعمل وفق المعطيات الجديدة، وحسب التوازن السياسي الموجود حالياً”.
واختتم، الكاتب والمراقب السياسي الكردي آريز عبد الله: “هذه الاتفاقية هامة جداً؛ لأن المرحلة الحالية مرحلة التوازن السياسي. لذا؛ علينا أن نعمل على تشكيل حكومة باشور كردستان، وفقاً لنتيجة التوازنات الجديدة، وعلى الاتحاد الوطني، وحركة الجيل الجديد، تقديم مشروع وطني يختلف عن المشاريع السابقة، من أجل كسب الرأي العام وإظهار ثمرة هذه الاتفاقية، وتطبيقها على أرض الواقع”.