بات التغير المناخي الناجم عن الاحتباس الحراري هماً عالمياً مؤرقاً، حيث تهدد ظواهره وتداعياته ما يقرب من نصف سكان العالم والحياة الطبيعية فيه، بمخاطر جسيمة خلال سنوات قليلة.
ويعد سكان الدول النامية الأكثر تأثراً، إذ أن هذه الدول بحاجة إلى تريليون دولار سنوياً لتفادي الآثار السلبية للتغير المناخي، بما في ذلك العالم العربي، حيث تعاني عدد من دوله من ارتفاع درجات الحرارة وشح المياه والجفاف والتآكل في سواحلها على البحر المتوسط الذي يرتفع منسوب المياه فيه، مهدداً مدناً تاريخية بالغرق.
كما شهدت منطقة الخليج تكراراً للعواصف الترابية والرعدية، ترافقها فيضانات غزيرة، وتحذر دراسات من أن درجات الحرارة في بعض دول الخليج قد تتجاوز 60 درجة مئوية بحلول منتصف القرن الجاري.
ورصدت بعض الأبحاث “إن التغير المناخي في الوطن العربي يعاني زيادة في نسبة الأعاصير المدارية، والجزائر التي شهدت حرائق في نسيج غاباتها الأطلسي، مع معاناة أراضيها الجنوبية من التصحر، وبات ارتفاع درجات الحرارة والجفاف يؤثر على حياة الناس والأنشطة الزراعية والاقتصادية، ومعاناة المزارعين في الأردن من شح المياه والأمطار”.
وتشهد دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتراراً يعادل ضعفي المتوسط العالمي، وقبيل مؤتمر المناخ الذي عُقد أخيراً في شرم الشيخ، وصف تقرير لمنظمة “غرين بيس”، المعنية بقضايا البيئة، الوضع في المنطقة بأنه على شفير الهاوية، وتناول تأثير التغير المناخي في 6 دول عربية، هي لبنان والإمارات والجزائر ومصر وتونس والمغرب.
وتوقع التقرير أن تعاني 80% من المدن المكتظة بالسكان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من موجات الحر، وأن تتجاوز درجات الحرارة 60 درجة مستقبلاً في بعض مناطق الشرق الأوسط ودول الخليج، في ظل انبعاثات عالية للغازات المسببة للاحتباس الحراري.
وتعد مصر خامس دولة على الصعيد العالمي عرضة لتأثيرات اقتصادية، لارتفاع مستوى سطح البحر على المدن الساحلية والدلتا، وتشير تقديرات متباينة إلى انخفاض بنسب تتراوح ما بين 10% و60% في غلة المصالح الزراعية بمصر، بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وندرة المياه، وزيادة ملوحة مياه الري.
وتحذر تقارير أممية من أن العراق من بين أكثر خمس دول تأثراً بالتغير المناخي، وهو مهدد بفقدان 20% من مياهه العذبة، في حال ارتفعت درجة الحرارة بمقدار درجة واحدة بحلول عام 2050، وفي العام نفسه يتوقع أن يفقد السودان أكثر من 30% من ناتجه المحلي بفعل التغيرات المناخية.
وللسبب نفسه، سينخفض الناتج المحلي اللبناني بنسبة 14% خلال عقدين، والمعدل في تزايد إن لم يتغير الحال، وقد فقد المغرب بسبب موجات الجفاف ثلثي أشجار النخيل في الواحات خلال القرن الماضي، والتي كانت تقدر بـ 14 مليون نخلة.
أما تونس، فهي مهدده بفعل انعكاسات التغيّر المناخي بفقدان مواردها الطبيعية، ويتوقع أن تواجه نقصاً حاداً في محاصيل الحبوب، بسبب جفاف نحو ثلث المساحات الزراعية بحلول عام 2030.
والمشكلة الكبرى في أن الإيرادات المائية في العراق تشهد انخفاضاً كبيراً، وهو ما يؤثر على الإنتاج الزراعي في البلاد. إن التغيرات المناخية شهدت تسارعاً مخيفاً، حيث إن درجة حرارة الكوكب كانت ترتفع في كل ميلون عام درجة واحدة، وأصبح هذا المعدل خلال 50 عام فقط، مما يُحدث خللاً في تركيب كوكب الأرض.
وأن العالم العربي لا يولي التغيرات المناخية الاهتمام اللازم، جهلاً بخطورة التغيرات التي قد تؤدي لكوارث طبيعية لا يمكن حصرها، كما أن التغيرات المناخية في الوطن العربي تختلف من بلد لآخر، إلا أن الخطر الأهم هو ارتفاع مستوى سطح البحر، وعلى كل الدول العربية الاستعانة بالعلماء لإيجاد حلول سريعة لهذا الخطر.