عبد الله رحيل_
خَفَّتْ مَطَايانا بـذاتِ الأنــجُدِ والدَّهرُ بين تقلُّبٍ وتبدُّدِ
يُنْبيكَ مَن كَانتْ لعيني منظراً عن والدٍ ناءٍ بليلٍ سَرْمدِ
خَارَتْ تُفَرِّس علّني أتقاعسُ عن رحلةٍ لمسافرٍ مُتَردِّدِ
فَـكـَأنّـَني جَـاوَبـْتُها أبُـنـيّتي فترقّبي هَلَّ الهِلالِ الأَبْعَدِ
حتى إذا جُنَّ الظلامُ وجُهِّزَتْ ساعاتُ رَحَلِي يَا لميسُ تهَجَّدِي
فتسَاقَطَ الدُّرُّ الثَّمِينُ بِخَدِّهَا فَمَسحتُ عنْ عينيّ رِيمٍ مُلهَّدِ
حتَّى إذا أبدت لميس تَبَسُّماً كَشَفتْ عَوارضَ ثَغْرِهَا المُتَورِّدِ
وإذا تَرَاءتْ من لميسَ مَحَاسنُ لحَسَبتُها طُهراً لقلبِي الأوحَدِ
تُسْبِـيكَ مـنها مـقلةٌ مـكحولةٌ وإذا تَثنّتْ كالغُصَينِ الأجْرَدِ
لحَظاتُ هَجْرِكَ يِا لميسُ عَزيزةٌ هذا أبوكِ فَمَا لَه من مهتدِي
أبـنـيَّتِي إنَّ الـطَّـريقَ غريبةٌ عيّت جَواباً بالبقاعِ الشُّرَّدِ
سارتْ قَلوصِي يا لميسُ بحسرةٍ حين ارتقتْ ملتاعةً بالأنجُدِ
فنظرتُ في ظَهْرِ الفَلاةِ فَلمْ أجدْ غيرَ النّجومِ النَّاعساتِ السُّهَّدِ
أَخْفَيتُ عَنْهَا ثَــغْرَكِ المُــتَبسِّمَ أَخْشَى عَليهِ غَيرةَ النَّجْمِ النَّدِي
يا سَاكِني أرضِ الجزيرةِ هلْ لَكمْ تأتونَ بالأخبارِ عَنْهَا في غَدِ
إنَّ الــيَمَامةَ يا لمَيسُ تَـكوّرَتْ لمَّــا نأيتِ بِوَجْهِكِ المُتَوَدِّدِ