سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

حسن محمد علي: “نسعى لتحقيق الأمان وتقديم أفضل الخدمات لشعوب المنطقة”

قال عضو المجلس الرئاسي في مجلس سوريا الديمقراطية حسن محمد علي: “إن حل الأزمة السورية لن يكون إلا عن طريق الحوار السوري ـ السوري”، وأوضح أن نموذج الإدارة الذاتية بات يؤثر على بقية المناطق ويستطيع أن يكون نموذج الحل في سوريا، وأشار إلى أن الاحتلال التركي للأراضي السورية يعرقل حل الأزمة في سوريا. وقيّم عضو المجلس الرئاسي في مجلس سوريا الديمقراطية حسن محمد علي، التطورات التي تشهدها المناطق السورية وبالأخص بعد الاقتراب من القضاء على مرتزقة داعش، جاء ذلك في حوار مع وكالة أنباء هاوار، وكان على الشكل كالتالي:

 ـ كيف تقيّمون الوضع في سوريا وبالأخص بعد الاقتراب من القضاء على مرتزقة داعش؟
 هنالك الكثير من التدخلات في الوضع السوري من قبل الدول الإقليمية والقوى العالمية، فكانت هناك جهود من قبل دول عالمية لمحاربة داعش الذي بقي في جيب صغير من شرقي دير الزور، ولكن لا يمكن نسيان بعض الفصائل الراديكالية والمجموعات المتطرفة والمرتزقة الموالون لتركيا المتواجدة في إدلب. وبشكل عام تتجه الأنظار نحو الحل السياسي بعد الانتهاء من مرتزقة داعش. هنالك الآن قوى تحاول الرسم على السياسة السورية المستقبلية منها قوى عالمية على رأسها أمريكا وروسيا ومن جهة أخرى هناك القوى التي تساعد النظام كإيران بالإضافة إلى تركيا التي احتلت بعض المناطق السورية، وقوات سوريا الديمقراطية التي نجحت في القضاء على داعش وتحرير شمال وشرق سوريا. الوضع في سوريا الآن محصور بين هذه القوى الموجودة على الأرض، ومستقبل سوريا سيتحدد حسب العلاقات والاتفاقات والصراعات بين هذه القوى التي تحاول كل منها التأثير بقوتها لرسم خارطة سوريا، ونحن في شمال وشرق سوريا نحاول أن يكون لنا دور فعال في رسم سوريا الجديدة بعدما كنا فاعلون في القضاء على المرتزقة والإرهاب. الصراع في سوريا لا بد أن ينتهي ولا بد أن تبدأ لغة الحوار والتفاهم والحلول السلمية، في هذه المناطق استطعنا أن نظهر طبيعة الحوار في الداخل السوري واستطعنا كمجلس سوريا الديمقراطية أن نعقد عدة حوارات خاصة دعوّنا لها الكثير من الأطياف السورية المختلفة من الداخل والخارج السوري، وكانت في الحقيقة حوارات ناجحة وصدرت عنها قرارات هامة من حيث المبدأ والحوار السوري ـ السوري والتعايش المشترك.
 ـ كما هو معلوم عاصفة الجزيرة تلاحق مرتزقة داعش في الجيب الأخير لهم، ما الذي سيجري بعد مرحلة انتهاء داعش؟ وهل يمكن القول إن مرحلة الحل السياسي والحوار ستبدأ؟
في الفترة الأخيرة حاولت بعض أطراف المعارضة التوجه نحو شمال وشرق سوريا وسعت لعقد العلاقات مع المجالس المحلية الموجودة، وهذه المحاولات جيدة. لذلك؛ نرى أن الشمال السوري سيتحول إلى المحور السياسي الحاسم. نرى أن حل المسألة السورية رغم هذه الخلافات بين القوى المختلفة، لا بد أن يكون انطلاقاً من الحوار السوري – السوري الذي لا بد منه. الدولة التركية تقف حجر عثرة أمام حل الأزمة في سوريا، وهي لم تكن تعلم أن الحل للأزمة سيظهر في شمال سوريا، وهي تحاول دائماً التأثير على المشاريع الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، فنجاح هذا النموذج سينعكس على الوضع السوري بشكل عام وهذه الانعكاسات بدأت تظهر في الداخل السوري، فالكثير من المناطق الداخلية في سوريا بدأت تناقش النموذج الموجود في هذه المناطق ومسألة الاستقرار الذي تشهده هذه المناطق، وتوصلوا إلى نتيجة أن الشعب بإمكانه أن يقرر مصيره بنفسه من حيث إدارة مناطقه وبإمكانه أن يحقق الحل الذي يراه مناسباً. نحن في شمال وشرق سوريا أثبتنا أن بإمكاننا إدارة مناطقنا بالتفاهم والإرادة والعمل المتواصل مع الجميع، وباعتقادي أن مستقبل سوريا سيتحدد بهذا الشكل، ولكن نرى أن بعض الأطراف الدولية والإقليمية تتدخل بقوة وتعمل على زعزعة ما تم بناؤه، لأنها تريد حلاً على مقاساتها وترضيها وتحقق ما تخطط لها، فمثلاً النظام السوري وإيران وروسيا يحاولون أن يعود النظام كما كان سابقاً مع إجراء بعض التغييرات البسيطة في داخل النظام وهي ستكون شكلية في حين يبقى الجوهر نفسه، وكذلك تركيا أيضاً تريد حلاً حسب مقاساتها لكي يكون لها دوراً في التسوية السورية، لذلك هم لا يريدون الحل المناسب للشعب السوري وتدخلهم بالشأن السوري هو التحدي الأكبر أمام حل الأزمة السورية.
 ـ هل يمكن حل الأزمة السورية في ظل وجود أراضٍ محتلة من قِبل تركيا؟
التدخل التركي في الخط الشمالي لسوريا والمناطق المجاورة للحدود السورية التركية، واحتلالهم مدن سورية (جرابلس، إعزاز، والباب) ومن ثم بعد ذلك عفرين، ومؤخراً تدخلهم في إدلب ليس من أجل حل الأزمة، بل من أجل إطالة عمر الأزمة السورية، وهو ما تعمل عليه تركيا ومنذ السنين الأولى للأزمة السورية، وكل ذلك من أجل أن تستقر تركيا في المنطقة وتفرض بعض شروطها على سوريا، ومن هذه الشروط عرقلة الحل في سوريا وإيجاد الحل للقضية الكردية التي تتجه نحو الحل وفق النموذج الموجود في شمال وشرق سوريا. ولا نعلم ما هي مخاوف تركيا من وجود إدارة ذاتية لشمال وشرق سوريا، حيث تدار تلك المناطق من قبل أهلها وسكانها، وإدارة سكان المنطقة لأنفسهم عبر نموذج الأمة الديمقراطية الذي لا يفرق بين شعوب المنطقة من حيث الحقوق والواجبات، ومع كل أسف تركيا تتخوف من هذا النموذج الديمقراطي الحر والسبب كي لا يمتد إلى الداخل التركي، لذلك تعمل دائماً وتتدخل من أجل عرقلته وبأي شكل من الأشكال.
إن أحد التحديات الكبرى أمام الحل السوري هو الوجود التركي واحتلاله للأراضي السورية، لذلك يجب أن نعمل على تدارك هذه المشكلة وأن نتقرب من الموضوع بعقلانية لأن وجود تركيا كدولة محتلة في سوريا يعني أن الحل غير موجود، ويعني أيضاً أن سوريا مُقبلة على التقسيم، هذا هو المعنى الذي نستنبطه من الوجود التركي في الأراضي السورية، وتركيا تريد أن تحتل المزيد من المدن والأراضي السورية تحت مسمى مناطق خفض التصعيد الوهمية.
 ـ يهدد النظام السوري مناطق شمال وشرق سوريا مراراً وتكرارا وبين الحين والآخر، ما الهدف من تلك التصريحات، ولماذا يخشى النظام تجربة الإدارة الذاتية؟
نحن كمجلس سوريا الديمقراطية نبذل جهوداً كبيرة على الأصعدة كافة لتحرير المنطقة من الإرهاب والمرتزقة، وعاصفة الجزيرة لا تزال تلاحق فلولهم في منطقة هجين التابعة لدير الزور، ولكن النظام السوري يهدد مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية بين الحين والآخر. والنظام في سوريا يخاف من أن يتحول النموذج المطبق في مناطقنا إلى بقية المناطق السورية التي يسيطر عليها، وإذا أجرينا الآن مقارنة بين المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري والمناطق التي تحميها قوات سوريا الديمقراطية، المناطق التي تدار من قبل أهلها ومن قبل المجالس المحلية ومن جميع المكونات، من حيث الأمان والحماية والدمار الذي لحق بالمناطق الأخرى التي يسيطر عليها النظام الآن، ومن قبلها المجاميع التي سيطرت عليها باسم الجيش الحر، سنرى فرقاً كبيراً وشاسعاً من ناحية الاستقرار ومن حيث الخدمات المقدمة ومن النواحي الأخرى كافة. وكما قلت النظام السوري لا يحبذ مثل تلك المشاريع الديمقراطية، لخوفه من أن يتحول هذا المشروع إلى نموذج الحل لكل سوريا، وكذلك تتخوف الدول المجاورة الأخرى من ذلك، لذا نراها تسعى للتدخل بشتى الوسائل من أجل زعزعة الوضع وبث الفوضى في هذه المنطقة وإثارة المشاكل بين الفينة والأخرى.
ـ وفي نهاية هذا الحوار هل من كلمة أخيرة تختمون بها؟
استطاعت منطقة شمال وشرق سوريا إدارة نفسها وتشكيل إدارة خاصة بها وعلى مدار سنين الأزمة في سوريا، واستطعنا النجاح في هذه الإدارة وحققنا الكثير من التقدم في المجالات كافة وبخاصة العسكرية والاجتماعية والخدمات المقدمة لشعوب المنطقة كافة. إننا واثقون بأنه عندما أوصلنا القطار إلى هذه المحطة فإننا نستطيع أن نوصلها إلى أبعد من ذلك بكثير وإلى المرحلة النهائية أيضاً، في الوضع الحالي اعتقد أن منطقة شمال وشرق سوريا ستبقى كما هي حتى الحل النهائي، والتحالف الدولي باقٍ حتى نهاية الحل السوري وهي ليست بتلك السذاجة لتترك الساحة لروسيا وإيران وحلفائها.
إن النصر الحقيقي هو ليس نهاية داعش والقضاء عليه ولكن هو تحقيق الضمانة بعدم عودة داعش مرة أخرى إلى هذه المناطق وهذا يعني أنه يتطلب بعض المزيد من الوقت، لذا فالتحالف باقٍ لمدة لا نستطيع أن نحددها ولكنها على ما يبدو أن تلك المدة ستكون طويلة على الأغلب. وهناك شروط أخرى هامة أيضاً لبقائهم ومنها مرتبط بالوجود الإيراني الكبير في سوريا، أي أنهم باقون حتى إخراج إيران من المنطقة وهذه المسألة تحتاج إلى الكثير من الوقت لأن إيران جاءت كي تبقى، وهذا يعني أن الصراع في سوريا سيستمر، لذلك علينا أن نعلم بأن الصراع السوري سيدوم لسنوات أخرى وسيكون الحل عبر الحل السياسي فقط، وأي حل آخر لن يكتب له النجاح. لذا يجب علينا أن نكون على أهبة الاستعداد لمثل هذه المرحلة جيداً، وهذا بمثابة امتحان لنا فإن استطعنا السير بهذه الإدارة نحو النجاح، وتقديم خدمات أفضل لشعوب شمال وشرق سوريا رغم أن الوضع الآن جيد، حينها نستطيع القول بأننا سنصل إلى النجاح في شمال وشرق سوريا، وهذا سيكون نجاحاً لسوريا ولمنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وما نسعى إليه بالفعل هو تحقيق الأمان وحماية مناطق شمال شرق سوريا، وتقديم أفضل الخدمات لشعوب المنطقة كافة.

التعليقات مغلقة.