No Result
View All Result
قامشلو/ ميديا غانم-
“الرسم ما بيطمعي خبز اهتم بدراستك”، جملة كانت كفيلة بأن تكسر طموحه وهو في مقتبل عمره، وتبعده عما يصفه بأنها شغف روحه “الرسم”، ولكن إرادته القوية كانت كفيلة بأن يمسك ريشته، ويلون لوحة حياته من جديد.

الشاب جوان نبش من مواليد قرية دمليا 1989 التابعة لمقاطعة عفرين المحتلة، درس الابتدائية في مدرسة قريته، والإعدادية في القرية المجاورة، والثانوية في مدينة عفرين، ودخل نبش جامعة حلب كلية الحقوق، لكنه لم يستطع إتمام دراسته “بسبب الحرب السورية الدائرة”،
رسام المدرسة
يقول نبش بأن شغفه وموهبته في الرسم بدأت منذ نعومة أظفاره، وزاد: “عشق الرسم ظهر لدي من الصغر، فحين كنت في مرحلة الابتدائية كان الأساتذة يلقبونني برسام المدرسة، وكنت مبدعاً في الرسم إلى جانب تفوقي في دراستي أيضاً، ولكن بسبب بدائية أسلوب التعليم في المدارس والذهنية الرجعية، التي كانت سائدة لدى مجتمعنا، ولا زالت والتي تقول “الرسم ما بيطعمي خبز اهتم بدراستك فقط”، و “لم تقدم لي عائلتي الدعم الكافي في هذا المجال”.
وتابع: “لكن كان هوسي الوحيد هو الرسم، فكنت أرسم على الدفاتر العادية وعلى الحيطان في بعض زوايا منزلنا القروي

الكبير، وعلى الحجارة في بعض الأحيان، فآنذاك لم أكن ارسم لوحات يمكن الاحتفاظ بها أو لعرضها في المعارض، وحتى لم يكن لدي أدنى المعلومات حول كيفية تجهيزها”.
وأضاف نبش: “وكنت أرسم بأقلام الرصاص وألوان الخشب واستعملت الفحم لأول مرة في المرحلة الإعدادية بمساعدة استاذة مادة الرسم حينها، واقترحت علي الرسم بألوان مائية أيضاً، وهكذا بدأت بالتعرف على أدوات الرسم الجديدة، ولكن دون توجيه فعلي ودعم حقيقي من أحد أو أكتسب مهارة إضافية لرسوماتي”.
لم يكن هناك من يأخذ بيد الموهوب الصغير نحو التميز والتمكن من هوايته، يبين جوان ذلك، موضحاً أن تطور مستواه في الرسم كان بطيئاً جداً: “فلم يكن أحد يساعدني أو يحفزني على الاستمرار، واهتممت أكثر بدراستي تأثراً بكلامهم، وابتعدت فترة طويلة عن الرسم فكنت ارسم بشكل متقطع على هوامش الكتب والدفاتر العادية وللأسف لم أطور موهبتي وقتها”.
بعد تهجيرهم إلى الشهباء قام نبش برسم عدة رسومات على حائط أحد المعامل ورويداً رويدا بدأ برسم بعض أقربائه بطلب منهم، ويوماً بعد يوم أدرك بأنه ما زال لديه ذاك الشغف لتطوير موهبته التي دفنت مع التقاليد البالية.
وباقتراح وتشجيع من بعض أصدقائه قام بإنشاء قناة على اليوتيوب خاصة برسم الشخصيات، ويقول عن ذلك: “عادت إلي الروح من جديد، بدأت برسم البورتريه والرسم الواقعي واستخدمت بدايةً فقط الرصاص والفحم، ولكن حالياً أقوم بالرسم بألوان الباستيل، وبدأت أتلقى الكثير من الإعجاب على لوحاتي”.
يشير نبش إلى أنه لم يشارك في أية معارض حتى الآن؛ لأنه استأنف الرسم مؤخراً، ورغم الإعجاب والثناء، الذي يتلقاه على رسوماته لم تتواصل المؤسسات الثقافية معه حتى الآن، وأردف: “لكنني تلقيت تشجيعاً من بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا ما يبعث التفاؤل في روحي”.
لغة لا تحتاج أن تقرأ لتفهم
يؤكد نبش بأن الرسم بالنسبة له عالم يستطيع أن يعبر فيه عن مشاعره بحرية، مثل أي شاعر أو كاتب، وشدد بالقول: “فلكل واحد منهم أسلوبه وللرسام أيضاً ريشته وأسلوبه الخاص، فالرسم يعد من أرقى الفنون، حيث تندمج فيها الروح والعقل مع ريشة الفنان لتنتج في النهاية لوحة يعبر بها عن مشاعره وثقافته وثقافة مجتمعه، ففي كل لوحة يريد الفنان إرسال رسالة إلى ناظرها هذه الرسالة لا تقرأ، وإنما نشعر بها، لغة لا تحتاج إلى أن تتعلمها بل تفهمها جميع الشعوب بلغاتهم المختلفة”.
واختتم الشاب العفريني جوان نبش حديثه بالقول: “في الختام لا يسعني إلا أن أشكر كل من ساهم وقدم الدعم لي، وأتمنى من جيل الشباب يطوروا من أنفسهم في جميع أنواع الفنون ومن بينها الرسم، فالفن أساس ارتقاء الشعوب على العكس تماماً مما كانوا يلقنوننا بأن “الرسم لا ينفع”.
No Result
View All Result