No Result
View All Result
أكد مثقفون وحقوقيون في شمال وشرق سوريا، أن الهدف من هجمات دولة الاحتلال التركي على المنطقة، هو الضغط على الإدارة الذاتية، ورسم سياسة جديدة على الجغرافية السورية، بالتزامن مع توجهها إلى الاتفاق مع حكومة دمشق، مشددين ضرورة الاستمرار في النضال، والمقاومة حتى تحرير الأراضي المحتلة.
منذ بداية الثورة في شمال وشرق سوريا، ودولة الاحتلال التركي تنتهك العهود، والمواثيق الدولية المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب، وسط صمت دولي مخيف، حيث فقد الكثير من المواطنين حياتهم، بينهم أطفال ونساء؛ جراء استهدافها المناطق الآهلة بالسكان عبر القصف البري، والطائرات المسيّرة.
وصعّدت دولة الاحتلال التركي بعد مشاركتها في قمة طهران، واجتماع سوتشي هجماتها عبر المسيّرات، والقصف المدفعي على شمال وشرق سوريا؛ بهدف زعزعة أمن واستقرار المنطقة.
بالمقابل كانت هناك ردود فعل شعبية، رافضة لهجمات الاحتلال التركي المستمرة على المنطقة، وأكدت جميعها جاهزية أهالي المنطقة؛ للتصدي لهجماتها، والوقوف إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية، وطالبت بفرض حظر جوي على المنطقة.
لن نتخلى عن أرضنا
بهذا الصدد تحدث الرئيس المشترك لاتحاد المثقفين في مدينة الطبقة، أحمد الأسعد لوكالة هاوار: “إن استمرار هذا الاحتلال الغاشم في الانتهاكات، والتعدي على الحقوق، واغتصاب الأراضي، لن يكون وسيلة للتخلي عن أراضينا، وعن مشروعنا الديمقراطي والتفريط في مقدساتنا، هذه الهجمات ستكون وبالاً على مرتكبيها، ونقطة سوداء على جبين المجتمع الدولي، الذي يقف صامتاً أمام الهجمات، التي تمارسها دولة الاحتلال التركي بحق شعوب شمال وشرق سوريا، والعالم أجمع”.
وبيّن الأسعد: “لا تزال دولة الاحتلال التركي تكثف هجماتها على شمال وشرق سوريا، وتمارس أنواع الظلم والاضطهاد كافة، بحق الشعوب في الشرق الأوسط، وخاصة في سوريا والعراق، باتخاذها الحرب سياسة للتدمير الممنهج بحق شعب المنطقة الحر، وصاحب الإرادة الحرة، الذي يسعى دائماً إلى نيل حريته، والعيش في نظام ديمقراطي تسوده المساواة والعدل”.
واختتم أحمد الأسعد بقوله: “تركيا تستخدم الطائرات المسيّرة، وتستهدف القياديين، والرياديين، والقرى، والمدن الآهلة بالسكان؛ بذريعة حماية “أمنها القومي”، وقد شاهدنا في الفترة الماضية، كيف قامت طائراتها باستهداف الشهيدات الأربعة في قرية شموكة على طريق الحسكة -تل تمر”.
وكانت مسيّرة تابعة للاحتلال التركي قد قصفت في 18 آب المنصرم، مركزاً تدريباً خاصاً بالبنات، تحت رعاية الأمم المتحدة في قرية شموكة التابعة لمقاطعة الحسكة، وقد أدى القصف إلى استشهاد أربع فتيات وإصابة إحدى عشرة أخريات بجروح
استهداف المرأة هدف تركي
بدوره أكد عضو اتحاد المثقفين في الطبقة، ميلاد الفارس: “أن الجرائم والأعمال، التي ترتكبها تركيا، هدفها إعادة العقلية العدائية إلى مراحلها الأولى في سفك الدماء، والهمجية السلوكية، لكن هيهات أن تستمر الدوغمائية المتسلطة، في وقت ظهرت فيه المقاومة الوطنية والإنسانية”.
وذكر الفارس: “دولة الاحتلال التركي تستهدف المرأة بشتى الوسائل، لكسر إراداتها؛ لأنها أثبتت دورها في مجالات الحياة كلها، وفي الساحات والميادين سياسياً وعسكرياً واجتماعياً، واستهداف القياديات اللواتي حاربن مرتزقة داعش، خير دليل على ذلك”.
واستهدفت مسيّرة للاحتلال التركي في 22 شهر تموز الماضي، قائدة وحدات مكافحة الإرهاب (YAT) جيان تولهلدان، والقيادية في وحدات حماية المرأة، روج خابور، والمقاتلة في وحدات مكافحة الإرهاب بارين بوتان، أثناء عودتهن من ملتقى ثورة المرأة في مدينة قامشلو؛ ما أدى إلى استشهادهن.
وأوضح الفارس: “أن هجمات الاحتلال التركي على المنطقة دليل على فشله في تحقيق أهدافه، كما تكشف همجية، وخبث سياساته، وعدم أخذه للقوانين الدولية، وحقوق الإنسان في الاعتبار، هناك ضرورة الاستمرار في النضال والمقاومة حتى تحرير الأراضي المحتلة”.
وفي نهاية حديثه حمّل ميلاد الفارس حكومة دمشق مسؤولية هذه الهجمات، لعدم اتخاذها أي موقف جاد وصريح حيالها.
جرائم حرب وفق القانون
من جانبه أشار الحقوقي كاوا فاطمي: “دولة الاحتلال التركي تضرب من خلال هجماتها في شمال وشرق سوريا، الأعراف والاتفاقات الدولية كلها عرض الحائط، ولا تحترم القوانين الدولية المنصوص عليها في البروتوكول، والاتفاقات الخاصة بحماية المواطنين، وبالأخص الأطفال، الصادرة عن الأمم المتحدة”.
مستشهداً باتفاقات جنيف الخاصة بحماية المدنيين في زمن الحرب، والنزاعات المسلحة، التي وُقّعت عام 1949، وكذلك بالبروتوكولات المتممة لاتفاقية جنيف، التي صدرت عن الأمم المتحدة عام 1977، والتي تخص حماية الطفل، وحياته في زمن الحرب والنزاعات المسلحة، وقال: “تركيا تستهدف المدنيين والأطفال بشكل مباشر”.
أعداء الأمس أصدقاء اليوم
ومن جهته أوضح الرئيس المشترك لاتحاد المحامين في الرقة، خالد الحسن: “التطورات الإقليمية في الفترة الأخيرة، وخاصة الحرب الأوكرانية ـ الروسية، قلبت الموازين، وأحدثت خللاً في النظام العالمي، بالإضافة إلى الاجتماعات الأخيرة، خاصة قمة طهران، التي جمعت رؤساء تركيا، وروسيا، وإيران، واجتماع سوتشي بين الرئيسين الروسي والتركي، جعلت السياسة التركية تتخبط، وتتغير جذرياً”.
وأشار الحسن: “نعلم أن أعداء الأمس، يمكن أن يصبحوا أصدقاء حسب المصالح، وقد التقت المصالح الروسية والإيرانية، والتركية في منافسة المصالح الأميركية في موقع آخر، التي حاولت أن تلتقي مع دول الخليج، وارتأت هذه الدول الثلاث أن تكون الساحة السورية شيئاً مهماً، وحدثاً في القمة”.
وتابع الحسن: “طلبت روسيا من أردوغان، أولاً إيقاف عمليته العسكرية، إلا أنها منحته حسب اعتقادي، ضوءاً أخضر ليشن هجماته عبر المسيّرات، والقصف المدفعي، واستهدفت هجماته قيادات ومواطنين في المنطقة، أن الهدف من هذه الهجمات، هو الضغط على الإدارة الذاتية، وعلى مشروعها، لرسم سياسة جديدة على الجغرافية السورية، وهناك توجه للنظام التركي إلى الاتفاق مع حكومة دمشق”.
وأفاد الحسن بأنهم ليسوا ضد الاتفاق بين الأتراك وحكومة دمشق، على اعتبار أن كل ذرة تراب سوري تعني كل السوريين، وحكومة دمشق معنية، والجيش السوري معني، وهم معنيون بذلك، لكن ليس على حساب شعب شمال وشرق سوريا.
وفي الختام أكد خالد الحسن بأن ما يتم الآن من هجمات، ومن تدمير، وقتل للأبرياء في شمال وشرق سوريا، هو اعتداء صارخ على الأراضي السورية، وانتهاك للقوانين الدولية كلها، وبالتالي سكوت حكومة دمشق، وأي دول أخرى، هو دليل على التواطؤ مع هذا النظام التركي الغاشم.
نطالب بحظر جوي
وبدورها، أوضحت العضوة في الهيئة العامة لاتحاد المحامين في الرقة، خديجة بديوي: “أن هجوم أي دولة على أخرى يعدّ اعتداء وجرماً في القانون الدولي، وبالمواثيق الدولية كلها”.
وأكدت خديجة: “هدف دولة الاحتلال التركي من هجماتها استعماري، لتوسيع نطاق احتلالها للأراضي السورية، ليس فقط بـ 30 كم، بل أكثر من ذلك، فهي تهدف إلى إعادة إحياء العثمانية”.
وشددت خديجة: “سنواجه الاعتداءات كلها، ليس بالسلاح فقط، وإنما بالمقاومة، ولن ننتظر أحداً أن يقدم لنا الأسلحة والمساعدة”.
وطالبت خديجة بديوي في ختام حديثها، المنظمات الحقوقية، والإنسانية، والمجتمع الدولي بفرض حظر جوي على المنطقة؛ لمنع الطيران الحربي، والمسيّرات التركية من ارتكاب المجازر بحق المواطنين في شمال وشرق سوريا.
No Result
View All Result