قصة: ميخائيل زوشينكو
ترجمة: د. نزار عيون السود
سُرق معطف من الفراء من التاجر (بابكين)، فولول التاجر، متحسراً على الفراء، قائلاً:
– إن المعطف جيد جداً، أيها المواطنون، ولن أبخل بالمال، وسأعثر على السارق، وأبصق في وجهه.
استدعى بابكين الكلب البوليسي الجنائي الكشاف، فجاء رجل بثياب رثة، وقد غطى رأسه بقبعة، وإلى جانبه الكلب البوليسي، كان الكلب بني اللون، حاد التقاسيم، بشع الوجه.
دفع العميل الجنائي كلبه، نحو الأثر بالقرب من الباب، وقال له «بس!» وابتعد، شم الكلب الأثر، ومر بعينيه على الحشد المجتمع من حوله، وفجأة اقترب من العجوز (فاكلا) القاطنة في الشقة الخامسة، وأخذ يشم طرف ثوبها.
ابتعدت العجوز عنه باتجاه الحشد، والكلب يشدها من ثوبها، وتنحت جانباً، والكلب في إثرها، انهارت العجوز، وجلست على ركبتيها أمام الكلب البوليسي، وهي تقول معترفة:
– نعم، لقد وقعت، لن أنكر؛ سرقت خمسة أسطل من الخميرة، كما سرقت الجهاز أيضاً، كل شيء سرقته موجود عندي في الحمام، خذوني إلى الشرطة.
أخذ العجب من الجمهور كل مأخذ، ثم سُئلت العجوز:
– وماذا عن المعطف؟
– لا أعرف شيئاً عن المعطف، ولم أره، أما الباقي فقد اعترفت به، خذوني، اعتقلوني، أعدموني.
واقتيدت العجوز…
أخذ العميل كلبه من جديد، ودفعه من أنفه نحو الأثر ثانية، وقال «بس!» ثم ابتعد، حرك الكلب عينيه، واستنشق الأثر، وأخذ يقترب نحو المواطن مدير البناء، صرخ المدير قائلا:
– قيدوني، أيها الناس الطيبون، أيها المواطنون الواعون، لقد جمعت منكم الأموال لقاء تزويدكم بالماء، لكنني صرفتها على هواي ومزاجي.
وبالطبع، هجم السكان على مدير البناء، وأخذوا يقيدونه، وفي أثناء ذلك، اقترب الكلب من المواطن المقيم في الشقة السابعة، وشده من بنطاله.
شحب المواطن، واصفر وجهه، وانهار أمام الجمهور المحتشد، وهو يقول:
– مذنب، مذنب، لقد زورت تاريخ ميلادي في بطاقة العمل، كان يجب علي، وأنا شاب، أن أخدم في الجيش وأدافع عن الوطن، بينما أنا أقيم في الشقة السابعة، وأستفيد من الطاقة الكهربائية، والخدمات البلدية الأخرى. خذوني.
ذهل الجمهور المحتشد وارتبك، وكان كل واحد يقول في نفسه: «يا له من كلب ذكي فطن!».
وهنا، حرك التاجر بابكين عينيه، ونظر من حوله، ثم أخرج نقوداً من جيبه، وقال لعميل الشرطة الجنائية:
– خذ كلبك، وليذهب معطف الفراء إلى الجحيم، والكلب معه…
وهنا، وقف الكلب أمام التاجر، وأخذ يلوح بذيله، شعر التاجر بابكين بالخوف، وابتعد جانباً، والكلب يجري في
إثره، ثم اقترب منه، وأخذ يشم «كالوشه»، امتقع وجه التاجر واصفر، ثم اعترف قائلاً:
– إن الله يرى كل شيء، ويعرف الحقيقة، أنا سارق، وحرامي، وابن … فالمعطف ليس لي، وقد سرقته من أخي… وأنا أنوح وأبكي.
تفرق الناس، وهربوا كل واحد في اتجاه، وأما الكلب، ودون أن يستنشق أي أثر، لحق باثنين أو ثلاثة، وأمسك بهم، واعترفوا، وندموا على ما فعلوه، أحدهم سرق أموال الدولة، والثاني ضرب زوجته بالمكواة، أما الثالث فقال ما لا يمكن قوله أو التعبير عنه.
تفرق الحشد، وهرب، وأصبح الفناء خالياً من الناس، ولم يبق سوى الكلب وصاحبه.
وهنا، اقترب الكلب من صاحبه، عميل الشرطة الجنائية، وهو يهز بذيله، شحب العميل، وسقط على ركبتيه أمام الكلب وهو يقول:
– مزقني بأسنانك، أيها الكلب، فأنا أقبض، لقاء إطعامك، ثلاث قطع من فئة العشر روبلات، وأحتفظ باثنتين منهما لنفسي…
لم أعرف ماذا حصل بعد ذلك، فقد اختفيت بأسرع ما يمكن، خوفاً من الخطيئة!