تعدّ المأكولات الشعبية من أكثر الدلالات على عراقة الشعوب، وحسن ضيافتها ومكانتها، ومن وجوه الكرم، والحفاوة عند كثير من الشعوب والأقوام، ولا تكاد بعض المأكولات، والأطعمة تذكر حتى نتذكر تلك الشعوب، والدول التي تشتهر بها، كما هو الحال مع المنسف العربي والمعكرونة الإيطالية واللومبيا الفلبينية وغيرها.
“المليحي أو المليحية” أكلة شعبية حورانية تعرف في درعا بـ المليحي، وفي السويداء والمناطق الجبلية منها بـ المليحية، وهو الطعام الأكثر شعبية، ورمز الكرم، وحسن الضيافة، الذي يتميز به أهل حوران، قوامه البرغل، واللبن، واللحم والسمن العربي، ويشتهر فيه أهل حوران كافة.
وتمر عملية تحضير المليحي بثلاث مراحل، يلخصها الحاج “أبو حسين، من أهالي درعا البلد” في حديثه، فيقول: “يُطبخ اللحم، وعادة ما يكون لحم الغنم، ثم يُطبخ البرغل بماء اللحم، ويتم تحضير المليحي من اللبن المجفف، والذي يسمى الجميد أو الهقط(الإقط) أو الكثي”.
يضيف: “لا يقدم المليحي في صحون صغيرة، بل في مناسف كبيرة الحجم، دلالة على الكرم وحسن الضيافة، حيث يوضع أولاً البرغل المطبوخ، ويسمى الطبيخ، ويغطى باللحم، ويشرّب بالمليحية، ويُزيّن بأقراص الكبة، ويسكب فوق ذلك كله السمن العربي”.
يتابع أبو حسين بحسرة قائلا: “عندما كانت الأمور أفضل من الآن، كانت أعراسنا ومناسباتنا ذبائح ومليحي، لكن اليوم لم يعد الناس قادرين على ذلك، وأصبح كثير من الناس يضعون الدجاج بدل لحم الغنم، وأصبحت الضيافة في بعض الأحيان تقتصر على بعض الحلويات”.
لا يختلف الحال كثيراً عن بلدة القريا في ريف السويداء، تلخَّص أم أدهم تأثير الظروف الحالية على سائر مناحي الحياة قائلة: “الأسعار نار، والناس لا تجد ما يكفيها، وأصبحنا نطبخ المليحية باللبن بدل الجميد، وبالدجاج بدل اللحم”.
أضافت بأنه لا يكاد يخلو المنسف من الكبة، وتُصنع بنقع البرغل بالماء البارد من 10 إلى 15 دقيقة، ثم يصفى جيدًا ويُطحن على عدة مرات؛ ليصبح ناعمًا جدًا، ثم يُدعك البرغل باليد، وتُضاف إلى المزيج اللحمة المفرومة، وتُخلط مع بعضها، حتى تتشكل عجينة متماسكة وطرية، ويتم قليها بالزيت في بعض المناطق، وفي مناطق أُخرى، يتم وضعها باللبن المغلي لنحصل على الكبة باللبن.
وكالات