سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

“كوستا برافا” ينقل أزمة النفايات إلى السينما

إلى منطقة معزولة عن العالم، قرر “وليد” أن يصطحب أسرته بعيداً عن ضجيج المدينة وملوثاتها، ثماني سنوات مرت، والعائلة تعيش بعيداً عن المدينة، ولكن التلوث وجد إليهم طريقاً حيث تم افتتاح مطمر جديد للنفايات أُطلق عليه اسم “كوستا برافا”.
فيلم “كوستا برافا” الذي جال أغلب دول العالم، وحاز نحو 14 جائزة، تنطلق عروضه في صالات السينما اللبنانية في الأول من أيلول/ سبتمبر المقبل.
“كوستا برافا – لبنان عنوان ساخر”
العرض الخاص للفيلم، الذي أقيم في غراند سينما في الـABC في منطقة الأشرفية في بيروت يوم الاثنين الثامن من آب/أغسطس، حضره نجوم العمل ومخرجة، ومؤلفة الفيلم منية عقل.
يعد “كوستا برافا” الفيلم الروائي الطويل الأول لمنية عقل، وتشارك في بطولته الممثلة والمخرجة اللبنانية نادين لبكي، الممثل الفلسطيني صالح بكري، نادية شربل، وللمرة الأولى ليليان خوري، وجيانا وسيانا رستم.
واكبت وكالة أنباء المرأة العرض الأول للفيلم، وأجرت لقاءات مع المخرجة وبطلات الفيلم.
أطلقت المخرجة منية عقل على فيلمها اسم “كوستا برافا” نسبةً إلى مطمر الكوستا برافا الموجود في مدينة بيروت، ولكنها تعزو السبب أيضاً إلى أنه تم إطلاق هذا الاسم على المنطقة منذ البداية، نظراً لجمالها المشابه لمدينة “كوستا برافا” في إسبانيا.
الفيلم الذي يتناول أزمة النفايات ليس الأول في رصيد المخرجة، والكاتبة منية عقل، بل كتبت في عام 2015 مع اشتداد أزمة النفايات فيلمها Submarine وهو فيلم قصير.
تقول منية عقل لوكالة أنباء المرأة: إن “الفيلم لا يتناول فقط أزمة النفايات، بل هي أزمة أبعد بكثير، أزمة مرتبطة بالفساد، وتعكس وضع البلد على مختلف الأصعدة؛ لذلك “كوستا برافا لبنان” هو عنوان ساخر لفيلم يسلط الضوء على كل ما نحبه يتدهور، وما عسانا أن نفعل عندما نجد أن المكان، الذي نعيش فيه لم يعد يسمح لنا بأن نتنشق الهواء”.
وتتابع: “عندما كتبت فيلم Submarine حاولت أن أتخيل لبنان في العام 2030، ووضعت السيناريو الأسوأ، ولكن عندما بدأت بكتابة فيلم “كوستا برافا” تدهور وضع البلد أكثر من الصورة المأساوية التي تخيلتها لفيلم Submarine”.
“الفيلم جزء مني ومن كل شخصية في العمل”
ولفتت إلى أنها المرة الأولى، التي تعرض فيها فيلم “كوستا برافا” في لبنان بعدما جال عدداً كبيراً من دول العالم، موضحةً: “إن عرض الفيلم في لبنان مهم جداً بالنسبة لي، ولاسيما أننا أطلقناه في شهر آب/أغسطس أي في الشهر، الذي وقع فيه انفجار مرفأ بيروت، أعطيت وقتاً للكتابة؛ لأنها الأهم بالنسبة لي. حاولت أن أفهم كل شخصية في العمل، وأن أفكر لماذا كل شخص يتصرف بهذه الطريقة، وعندما يتم افتتاح مطمر النفايات تتغير تصرفات، وأفكار كل شخص من أفراد العائلة عن الآخر، لأن كل شخصية في الفيلم، تكتشف شيئاً لم تكن تعرفه عن نفسها”.
وعن اختيار فريق العمل، تعبّر عن فرحتها بالممثلين، الذي شاركوها العمل، وبأنهم حققوا لها حلم العائلة، التي رسمتها في مخيلتها، مشيرةً إلى أن الممثلين الجدد، وهم ليليان خوري، وجيانا وسيانا رستم استفدن من خبرة نادين لبكي، وصالح بكري، والعكس صحيح.
وعن سبب تقديم سيانا وجيانا رستم شخصية واحدة وهي ريم، تقول: “عندما شاهدت فيديو عرضته عليّ شركة إدارة الكاستينغ في شركة جينجر بيروت، هو لإحدى الفتاتين التوأم، أعجبت بأداء الطفلة، وطلبت منهم أن تكون معنا، وعندما أخبروني أنهما توأم، طلبت منهم أن يأتوا بالفتاتين، عملت معهما ودرست شخصيتهما، وهكذا قدمنا شخصية ريم”، مشيرةً إلى أن كل شخصية في الفيلم “فيها جزء مني أو من أشخاص أعرفهم وأحبهم، حتى أن الممثلين وضعوا من شخصياتهم في العمل”.
“كوستا برافا تكريم لكل لبناني”
نادين لبكي، التي قدمت آخر أفلامها “كفرناحوم” كتابةً وإخراجاً في العام 2018، وبعدها ترأست لجنة تحكيم في مهرجان كان السينمائي في العام 2019، تلعب في “كوستا برافا” دور “ثريا مروان” هي أم وموسيقية، تركت حياتها الفنية لعدة أسباب.
وعن دورها في فيلم كوستا برافا تقول: “اعتبرت أن الفيلم بمثابة تحية وتكريم لكل لبناني يعيش صراع البقاء أو الرحيل، أن نبقى في لبنان، ونكون جزءاً من التغيير والمقاومة الثقافية، أو نرحل لأننا نشعر بأن هناك خطراً علينا، وعلى أولادنا ومن نحب، هذا الصراع أثّر بي كثيراً وهو صراع كل لبناني”.
وحول ما إن كانت تعيش هذا الصراع، وتفكر بالرحيل تقول: “لم أعش هذا الصراع بعد، لغاية اليوم ما زلت متمسكة بلبنان والحياة هنا، وأشعر بأن مهمتنا، نحن العاملين في الفن، أن نبقى ونكون جزءاً من المقاومة الثقافية، التي يجب أن تكون”، أما “ثريا” التي تؤدي دورها “فتعيش هذا التناقض”، كما أوضحت نادين لبكي”، هي ابتعدت عن المدينة، وعن ضجيجها؛ لكي تعيش حياةً هادئة ومتصلة بالطبيعة، تعيش حياة ربما فيها اكتفاء ذاتي، التناقض في الشخصية أكثر ما جذبني إلى هذا الدور”.
وعن دورها كمخرجة في فيلم تشارك فيه كممثلة فقط، توضح “أحاول أن أنسى أنني مخرجة لأنني أحب التمثيل، وأحب أن أضع ثقتي بالمخرج، وبنظرته للدور ولطريقة الأداء، أنسى بطريقة تلقائية، حتى أنني لا أتنبه للإضاءة مثلاً، أشعر بأنها فرصة لي؛ كي أرتاح من هذه المسؤولية، لأن المخرج عندما يصور فيلماً ينتابه الخوف والقلق، من الأهمية أن يمنح الممثلون الثقة للمخرج، ما يجعله أكثر إبداعاً؛ لذلك أحاول أن أعطي المخرج كامل الثقة، عندما ألعب دور ممثلة وهذا ما حصل مع منية”.
“نعيش تحت وطأة الصدمة”
منذ فيلم كفرناحوم الذي صدر عام 2018 غابت نادين لبكي عن السينما، وعن الأسباب الكامنة وراء غيابها تقول: “أنا غائبة مثل كثر نعيش في حالة صدمة، بعد كل ما مر به لبنان، ولا زلنا نعيش تحت وطأة الصدمة، نحتاج إلى وقت لكي نلملم أفكارنا”.
في حال قررت، أن تكتب فيلماً جديداً، وإن كانت ستتطرق لانفجار المرفأ تؤكد أن الموضوع مسؤولية كبيرة “إنه يحتاج لوقت وبُعد، وحكمة حتى نستطيع أن نختار الزاوية، التي سننطلق منها ونتناولها، نحن نتحدث عن ألم كبير، ولا يمكننا أن نستخف بالكلام عن هذا الموضوع؛ لأن ذلك يحتاج إلى نضوج للحديث عما حصل”.
“تجربتي الأولى”
لم تسمح ليليان خوري لعمرها أن يمنعها من تحقيق حلمها في التمثيل، هي التي تلعب دور الجدة “زينة”، تؤكد أنها المرة الأولى، التي تمثل فيها، وتقول: “انضممت إلى الفيلم بالصدفة، تعرفت إلى منية عن طريق ابنتي شيرين خوري فهي صديقتها، ووجدوا بأن شخصية “الجدة زينة” تتناسب مع شخصيتي؛ علماً أن مواصفات “زينة” لا تتطابق مع شخصيتي، لكنني أحب التمثيل وكانت التجربة رائعة”.
وأضافت “استطاعت منية أن تُخرج مني الأشياء، التي أحبها في التمثيل”، وتتابع “أحب التمثيل منذ الصغر، ولكنني لم أجرب أبداً، كان لدي اهتمامات أخرى، ورأيت في “زينة” قصة كل أم وجدة لبنانية، تعاني صحياً من مشاكل في الرئة ومن البيئة المحيطة بها، ما دفعها مع عائلتها إلى ترك منزلها في المدينة والذهاب إلى الجبل؛ لذلك أبدو ناقمة على ابني في الفيلم، الذي أبعدني عن حياتي وجيراني، على الرغم من أننا تركنا بيروت، ولكنهم لحقوا بنا حيث قرروا أن يؤسسوا لمطمر ومحرقة للنفايات؛ ما أجبر ابني وعائلته على العودة إلى بيروت”.
تم تصوير الفيلم في مرحلة انتشار كورونا وإقفال البلاد، عن كيفية حماية نفسها تقول: “عندما تعرفت إلى منية والمنتجين، شجعوني كثيراً، ولكن أكثر ما كان يخيفني هو الإصابة بكورونا، لأنني وزوجي لسنا بسن يمكن أن نتحمل الإصابة بالفيروس، الأمر الذي جعلني أتردد، ولكن كانت هناك إجراءات وقائية صارمة”.
وتعبّر عن سعادتها بالتجربة، التي جالت فيها العالم، لافتةً إلى أن أجمل ما في التجربة، هو أنها شعرت مع الجميع كأنهم عائلة واحدة، الفيلم حصل على عدد كبير من الجوائز؛ لأن كل فرد في هذا العمل بذل جهداً من قلبه”، وعن القواسم المشتركة بينها وبين زينة تقول: “أنا وزينة نحب الحياة، ومحبتها لابنها وأولاد ابنها، هو ما أشعر به اتجاه عائلتي”.
“سيانا وجيانا رستم”
كما التقينا في العرض الأول للفيلم، التوأم سيانا وجيانا رستم، البالغتين من العمر عشر سنوات، تقول سيانا رستم، التي ترغب بأن تمثل، وتدرب رقص الهيب هوب، عن تجربتها “التجربة كانت جميلة جداً لأننا نعمل مع مجموعة نحبها، وهي المرة الأولى التي نمثل فيها بفيلم”.
من جانبها تقول جيانا رستم، التي تحلم بأن تصبح ممثلة ومغنية عندما تكبر “كنا سعداء جداً، وساعدتنا منية كثيراً، أما عن أصعب مشهد، فكان عندما كنا نسبح في حمام السباحة، عندما كان الطقس بارداً”.
برودة الطقس كانت من أصعب الأشياء، التي عايشتها سيانا رستم أيضاً في الفيلم، أما أكثر ما أحبته في الفيلم، فكان المشهد الأخير، الذي يصطحبها فيه والدها إلى بيروت، وتعتبر جيانا رستم أن المشهد، الذي جمعها مع العائلة على طاولة العشاء، كان من أكثر المشاهد التي استمتعت بها.
وكالة أنباء المرأة