سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

مجزرة تل عزير.. قصة شاب ارتقى شهيداً قبيل عرسه بيوم واحد

تعرضت “تل عزير ومجمع سيبا شيخ خضر” لهجوم بسيارات مفخخة قبل 15 عاماً، وفقد نتيجتها الكثير من العشاق، والأحبة، والآباء والأمهات حياتهم، كان “صباح ميرزا” يجهز لعرسه حين أصبح ضحية في هذه المجزرة، فنصبوا خيمة العزاء له بدل الاحتفال بعرسه.
تعرضت ناحية تل عزير، ومجمع سيبا شيخ خضر التابع لشنكال في 14 آب عام 2007 لهجوم بتفجير أربع سيارات مفخخة؛ ما نتج عنه مجزرة كبيرة، ولم يتم الكشف رسمياً عن عدد الشهداء والجرحى فيها، لكن وفقاً لمعلومات غير رسمية، فقد استشهد خلالها 600 شخص وأصيب 700 آخرون، ولا يزال مصير الكثير من المواطنين هناك مجهولاً.
هناك الكثير من القصص المؤلمة، التي لا يزال أهالي تل عزير يروونها حتى الآن، بالإضافة إلى الضحايا والأضرار الكبيرة، التي نجمت عن هذه الهجمات حينها، حيث فقد فيها الكثير من النساء والأطفال، والفتيات والشباب والأمهات، والآباء والعشاق حياتهم وتفرقوا عن بعض، إحدى هذه القصص هي قصة “صباح ميرزا” الذي كان يستعد مع خطيبته لإقامة عرسهم بحفل كبير، كان سيقام يوم 15 آب 2007 لبدء حياتهما المشتركة معاً. يوم 14 آب كانوا يقومون بالتحضيرات النهائية لعرس صباح ميرزا، حيث توجه إلى سوق تل عزير، وبعدها إلى مقهى لشرب الشاي، وعند الساعة 19:20 وقع انفجار كبير، فارتقى صباح ومئات الأشخاص شهداء في تلك المجزرة؛ فتحولت تلك التحضيرات، التي أقاموها للعرس إلى مأتم، وتحولت خيمة العرس إلى خيمة العزاء. يروي “ميرزا ماتو“، والد صباح ميرزا، قصة ابنه قائلاً: “كان ابني يبلغ من العمر 18 عاماً، خطبنا له فتاة، وكنا نحضر لعرسه، حيث كنا سنحضر خطيبته إلى بيتنا يوم 14 آب لإقامة الحفل، كان الطعام والشراب وكل شيء معداً لهذا اليوم”.
“رأيت ابني مرمياً على الأرض”
 
كان صباح ووالده في السوق يوم الانفجار، ولكنهما كانا بعيدين عن بعضهما، يروي ميرزا ماتو تفاصيل لحظة الانفجار بالقول: “غسل صباح يديه ووجهه، وتوجه للسوق ليكمل تحضيراته الأخيرة للعرس، كنت حينها في السوق، ولكن كنت بعيداً عنه، سمعت صوت الانفجار فجأة، ورأيت الجميع يركضون بكل صمت، لا يعلمون ما حصل، سألت مراراً، ماذا حصل دون أن ألقى رداً من أحد، فتوجهت للبيت لم أر أحداً بالبيت، فعدت للسوق مجدداً، لأرى ابني صباح ممداً على ظهره، أمام المقهى مفارقاً الحياة”.
رؤية العروس عريسها جثة هامدة
 
لم يسمح ميرزا ماتو بدفن ابنه، حتى وصول خطيبته، متابعاً: “عندما وصلت خطيبته، ورأت جثته بدأت بالبكاء والصراخ، بكى الجميع معها، ثم تم دفنه، لم أذق الطعام لثلاثة أيام؛ لأن قلبي كان يعتصر ألماً، استخدمنا كل ما أعددناه للعرس في عزاء ابني”.
فقد من عائلة العم ميرزا ثلاثون شخصاً حياتهم في هذه المجزرة، كان هذا الألم واضحاً في معالم وجه العم ميرزا، الذي يضيف: “لم أكن عجوزاً لكن ألم عائلتي جعلني أهرم مبكراً، ألمي على صباح لا يفارق قلبي”.
                                                                          وكالات