سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

​​​​​​​​​باحثون وكتّاب عرب وأتراك: تجريد القائد أوجلان من حقوقه خرق فاضح للقانون الدولي

أكد باحثون، وكتّاب عرب وأتراك، أن استمرار تجريد القائد أوجلان من حقوقه، وحرمانه من لقاء أسرته ومحاميه، يمثل انتهاكاً كبيراً للقانون الدولي، وحقوق الإنسان، مؤكدين أن القوى، والمنظمات الدولية توظف ملف حقوق الإنسان سياساً وخدمة لمصالحها.
 
تستمر دولة الاحتلال التركي الفاشية بفرض العزلة على القائد عبد الله أوجلان، وسط صمت من قبل القوى والمنظمات الدولية، ففي 28 تموز الماضي عاود محامو مكتب العصر الحقوقي، إبراهيم بيلمز، ونوروز أويسال، مظلوم دينج، وجنكيز يوركلي، تقديم طلب إلى مكتب المدعي العام في مدينة بورصة التركية وإدارة السجن التنفيذي في إمرالي، من أجل اللقاء بموكلهم القائد أوجلان، الذي يعيش ظروفاً صعبة خلال العزلة المشددة المفروضة عليه في سجن إمرالي، دون أن يتلقى محاموه أي معلومات عنه منذ 16 شهراً.
واستطاع المحامي ريزان ساريجا، ونوروز أويسال مقابلة موكلهما بعد ثماني سنوات في الثاني و22 أيار، و12 و18 حزيران، والسابع من آب من عام 2019، ثم رفضت السلطات التركية الطلبات كلها، التي يقدمها المحامون للقاء بموكلهم منذ ذلك التاريخ.
وعلى الرغم من الصمت الدولي، إلا أن الكثير من الشخصيات العربية والدولية، عبّرت عن تضامنها مع القائد أوجلان وأبدت رفضها للسياسات التركية.
ازدواجية وتوظيف سياسي لحقوق الإنسان
وحول ذلك تحدث المحلل السياسي الفلسطيني، محمد أبو مهادي، لوكالة هاوار فقال: “قد ثبت بالتجربة أن الحكومات والمنظمات الدولية المختلفة، لا تتعامل مع موضوع حقوق الإنسان بوصفه ثابتاً، ينبغي الدفاع عنه في كل مكان، وإنما مسألة قابلة للنظر والتوظيف السياسي حسب مصالح كل بلد، الولايات المتحدة الأمريكية تعد النموذج الأكثر وضوحاً في ازدواجية تلك المواقف المتعلقة بالحقوق، فنجدها تعلن وقوفها إلى جانب أنظمة مستبدة وقمعية وفاسدة، وتنتهك الحقوق والحريات، وتتشارك معها في السياسية والأمن والاقتصاد؛ لأن تلك الأنظمة تسير في فلكها، وتشهر العداء وشعارات الديمقراطية والحقوق والانتهاكات مع بلدان تعارض سياساتها، كذلك تفعل معظم بلدان الاتحاد الأوروبي”.
وأشار أبو مهادي: “الأمم المتحدة والهيئات الحقوقية المنبثقة عنها، ومنظمات حقوق الإنسان المنتشرة بكثافة في أنحاء العالم هي تجسيد آخر لسياسيات البلدان، ولا تخرج كثيراً عن توجهاتها”.

وفيما يتعلق بقضية القائد أوجلان، عدّ أبو مهادي: أنه “كان ضحية تقاطع المصالح بين الدول كشخص وقضية، فقد كان واضحاً أن اعتقاله، وبقاءه قيد الاعتقال بسبب عدم جدية المجتمع الدولي في قضايا الحقوق الفردية والجماعية، بما في ذلك قضية الشعب الكردي، الذي لم ينصفه العالم، ويصمت عن الجرائم كلها، التي ترتكب بحقه على مدار عقود من الزمن”.
ولفت أبو مهادي: “النظام التركي ثاني أهم شريك في حلف شمال الأطلسي، ويحقق بشكل أو بآخر مصالح غربية، ما يجعل العالم يصمت عما يمارسه من انتهاكات بحق المعارضة التركية والأحزاب الكردية، وجرائم واعتداءات على سيادة البلدان كما هو حاصل في العراق، وسوريا، وليبيا وغيرها، لأن هذا النظام جزء من حلف عسكري يمارس الجريمة الدولية بحق البلدان، والشعوب وتسبب بآلاف المآسي على امتداد الكون، ومن هنا فالصمت متبادل إلى أن تختلف المصالح”.
واختتم أبو مهادي: إن “تعديل مواقف المنظمات الدولية بشأن القضية الكردية، وحرية المفكر أوجلان وآلاف المعتقلين، لا يحدث بمجرد افتراض حسن النوايا بهذا البلد أو ذاك، وإنما محصلة لتفعيل أوراق قوة الشعب الكردي، تبدأ أولاً بوحدة الموقف الكردي تجاه مختلف القضايا المتعلقة بمستقبلهم، وكفاحهم، وحقهم في تقرير مصيرهم، وتعزيز العلاقات مع حركات التضامن والأحزاب العالمية والبلدان التي لا تربطها مصالح مباشرة مع أنقرة”.
ازدواجية المعايير الدولية حيال قضية أوجلان
 
وبدوره تحدث الكاتب المصري إلهام المليجي وقال: إن “الصمت الدولي المريب عن الانتهاكات، التي ترتكبها السلطات التركية تجاه القائد الكردي عبد الله أوجلان يفضح النفاق الدولي، أو النفاق، الذي يمثل سمة عامة للدول الأوروبية التي كثيراً ما تصدعنا بالحديث عن قوانين حقوق الإنسان، والادعاء بأن الالتزام بها واحترامها يمثل معياراً حاكماً في علاقات تلك الدول مع غيرها من الأنظمة”.

وأشار المليجي: أن “الواقع يؤكد أن المعيار الذي يحكم علاقات الدول الأوروبية بغيرها من الدول هي المصالح والمنافع بغض النظر عن الالتزام باحترام حقوق الانسان من عدمه، بل يمكن القول: إنها تستخدم شعار حقوق الإنسان أحياناً كفزاعة لبعض الأنظمة لتحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية”.
واعتبر المليجي: أن “العلاقة مع النظام التركي نموذج كاشف لهذا النفاق المخزي؛ حيث يمارس النظام التركي أبشع الانتهاكات الممكنة تجاه قائد كل جريمته أنه يدافع عن الحقوق المشروعة لشعبه، الدول الغربية قاطبة تغمض عينيها وتصم أذنيها عن انتهاكات النظام التركي خشية تعرض مصالحها الاقتصادية للخطر، وكذلك سعياً لدعم النظام التركي لسياسات الغرب فضلاً عن كون القوات العسكرية التركية تمثل قوة فاعلة ووازنة في حلف الناتو”.
الدول العظمى لا يهمها سوى مصالحها
 
من جانبه قال الباحث التركي محمد أمين: “إذا لاحظنا اعتقال القائد عبد لله أوجلان في 15 شباط 1999نجد بأنه أسر واعتقل بقوة تفوق قدرات القوة التركية آنذاك بكثير، وبتعاون من قوات الدول العظمى في العالم”.
وأوضح أمين: “رئيس الوزراء التركي آنذاك بِولنت أجاويد صرح عند اعتقال أوجلان قائلاً (لا أدري من أتى به ولماذا أتوا به إلى تركيا)، هذا التصريح معلوم من قبل الإعلام، ومسجل في أرشيف الإعلام الرسمي في تركيا”. وتابع أمين: “منذ 23 سنة يتعرض أوجلان في سجون تركيا لأنواع كثيرة من التعذيب، ومن العزلة والحرمان من لقاء أقاربه ومحاميه، ويُحرم من جميع حقوق المعتقلين بما يخالف القانون الدولي، وحتى دستور تركيا نفسها أيضاً”.

واعتبر أمين: “ما يتعرض له المفكر أوجلان في سجنه يعرقل تطور الديمقراطية في تركيا، ويقف حائلاً أمام حل القضية الكردية، خاصة أنه في ظل هذا العزلة التي يواجهها أوجلان تجري مناقشات في الساحة التركية حول حل القضية الكردية وتناقش المسألة بدون وجود صاحب المسألة وهو المفكر أوجلان، هذا دليل على عدم وجود جدية في حل القضية الكردية”.
واوضح أمين: “المنظمات الدولية تقدم التقارير للحكومة التركية ولا يتابعونها ولا يتحركون لتصعيد القضية ما يشير إلى أن الأمر مجرد مصالح ومنافع مشتركة وليس مبادئ أو أخلاق كما يروجون.
ورأى أمين: أن “نظام أردوغان سقط أسيراً في يد حزب الحركة القومية العنصرية، التي لا تؤمن بالإنسانية، ولا ترى حق العيش لغير حزبها وقوميتها كما تؤكد الأوضاع بتركيا الآن”.
واختتم محمد أمين حديثه بالقول: “ما يتعرض له المفكر أوجلان يكشف أوضاع حقوق الإنسان، التي سقطت في تركيا لدرجة أن السلطات التركية لا تقوم بواجبها تجاه المعتقلين، كما كان يقوم السومريون قبل آلاف السنين تجاه معتقليهم أو أسراهم عبر التاريخ، حيث كان المعتقلون آنذاك تحت أنظار الأطباء باستمرار، وكانوا على تواصل مع عائلاتهم دائماً، وهو الأمر، الذي يتم منعه عن القائد أوجلان، ونحن في عصر المدنية والتقدم وحقوق الإنسان كما يزعمون”.