سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

آمد عنتري: شاهدت بأم عيني أفظع الجرائم بحق الشعب الإيزيدي في شنكال

عندما بدأت الإبادة الجماعية ضد الإيزيديين على يد مرتزقة داعش، في الثالث من آب عام 2014، وصل مقاتلو الكريلا من مناطق الدفاع المشروع إلى شنكال، وشاركوا في حرب المقاومة والدفاع عنها، وأيضاً تدخلت وحدات حماية الشعب، ووحدات حماية المرأة، للحلول دون وقوع المزيد من الخسائر في شنكال.
مرت ثمانية أعوام على مجزرة شنكال في آب 2014 مع ما يكتنفه من غموض في مصير آلاف النساء والرجال، والأطفال الإيزيديين، توقفت الإبادة بفضل تدخل الكريلا، ووحدات حماية الشعب، والشباب الإيزيديين الذين أوقفوا وحشية داعش، لكن للأسف ترافق ذلك مع الكثير من الخسائر والألم.
شعر المقاتلون، الذين وصلوا لنجدة الإيزيديين بهذا الألم، والمعاناة بقدر ألم ومعاناة النساء والأمهات، والأطفال الإيزيديين أنفسهم، وأصبحوا شهوداً على أقسى تراجيديا لن تمحى من ذاكرة الإنسانية.
وصل مقاتلو وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة من روج آفا إلى شنكال، وشهدوا معاناة الشعب من القتل والتهجير والمآسي، وفقدان الأمل والفقر، وفتحوا قلوبهم للشعب الإيزيدي، ليصبح الألم والمعاناة رفيقهم الدائم، ووضعوا أمام أعينهم المتاعب، التي ترافقهم في حمايتهم للشعب الإيزيدي وحربهم ضد داعش، حيث استشهد العديد منهم وأصيب أعداد أخرى بجروح مختلفة.
الإبادة حدثت أمام أعيننا
 
المقاتل في صفوف وحدات حماية الشعب، آمد عنتري، ابن مدينة قامشلو، وأحد الشباب، الذين تم اختيارهم للذهاب لنصرة إخوانهم في شنكال، وهو أحد الذين أصيبوا في مقاومة شنكال، تحدث لوكالة فرات للأنباء ليروي حكاية ذهابه للدفاع عن الشعب الإيزيدي، فيقول: : “ذهبت لنجدة الشعب الإيزيدي، وكنت سعيداً جداً، عندما تحدثوا لنا عن الإبادة، وقالوا بأنكم ستذهبون إلى شنكال لحماية الشعب هناك ارتفعت معنوياتي وشعرت بالغبطة، انطلقنا من قامشلو إلى تل كوجر، ومن هناك إلى شنكال إلى ناحية خانصور، عانينا بعض المشاكل في الطريق، ولكننا وصلنا إلى الجبل، حيث يجتمع هناك أعداد كثير من النساء، والأطفال وكبار السن”.
وتابع عنتري: “كانت الأحياء والقرى والمدن تصدح بصرخات، وآهات الشعب الإيزيدي، كانت آثار البيوت المدمرة في كل المناطق، وآثار المعارك تتحدث في كل مكان، وجثث الأطفال وكبار السن والنساء تملأ المكان، كل ذلك رأيته بأم عيني، عندما وصل مقاتلو الكريلا، ووحدات حماية الشعب، ووحدات حماية المرأة، إلى المنطقة شهدوا هذا الوضع وتألموا كثيراً”.
وأشار عنتري: “عندما وصلنا إلى شنكال رأينا بأعيننا وحشية مرتزقة داعش، وخيانة بيشمركة الحزب الديمقراطي خلفهم لشعب شنكال، عندما وصلنا شاهدنا الفظائع، والمجازر، التي لا يمكن أن يتصورها العقل البشري، حيث الجثث الممزقة للأطفال، والأمهات وكبار السن، لقد كان مشهداً مروعاً لا يمكنني نسيانه، لكننا مع ذلك تصدينا للمرتزقة، ومنعنا وقوع إبادة جماعية أخرى”.
سعادتي بالقتال مع قوات الكريلا
وبين عنتري: بأنهم عندما وصلوا إلى شنكال، واستقبلتهم الكريلا كانت مشاعرهم لا توصف ما زاد من إصرارهم على المقاومة والدفاع عن الشعب في شنكال، إنها المرة الأولى التي نرى فيها رفاق من قوات الدفاع الشعبي، كنا جميعاً سعداء جداً برؤيتهم، كان هناك الرفيق عكيد جفيان، اجتمع بنا، وتحدث عن كيفية الدفاع عن الشعب في شنكال، وكان يتمتع بمعنويات عالية في الظروف كلها، ويمنح كل من حوله تلك المعنويات العالية، فأول ما ذهبنا إليه، قال لنا: ها قد أتى أبناء قامشلو لنصرة شنكال؛ لذلك نؤكد بأن شنكال ستتحرر”.
وأوضح عنتري: “رأينا كيف استمد الشعب قوة كبيرة عندما رأوا قواتنا والكريلا واستقبلونا، بقينا في الجبل وحاربنا هناك، حيث لم يبقَ أحد في المدن حينها، فقط جثث الشهداء هي التي تركت، كنا نمد الأمهات، والأطفال بالمساعدات اللوجيستية في الجبل، ليبقوا على قيد الحياة، ويتحرروا”.
وأكد: أن مركز شنكال شهد أكبر المعارك ضراوة، كانت الهجمات عنيفة وقوية، ووحشية جداً، حاربنا نحن والكريلا يداً بيد في مركز شنكال، تعرفنا على الكثير من الرفاق، من شنكال ايضاً، كانت المعركة محتدمة حينها ووقع الكثير منا شهداء أيضاً، لكننا أخذنا قوتنا ومعنوياتنا من الشهداء، نحن لا نفقد معنوياتنا باستشهاد رفاقنا، بل ترتفع معنوياتنا أكثر”.
جاهزون للدفاع عن شعوبنا
 
وبعد تحرير شنكال توجه آمد عنتري، الذي أصيب في معاركها مرة أخرى إلى شنكال، ويتجول فيها، ويعبر عن سعادته بالتطور الحاصل في شنكال ونظامه الدفاعي وإدارة المجتمع، حيث قال: “عندما ذهبنا إلى شنكال فأخذنا قوة ومعنويات من التغييرات الحاصلة في شنكال، لقد أسس الشعب هناك قوات الحماية والدفاع عن شنكال، ونظموا مؤسساتهم وهيئاتهم، وكذلك الأسايش، قد وضعوا أساساً لهم، واستمددنا منهم القوة”.
واختتم آمد عنتري حديثه بقوله: “موقف الحزب الديمقراطي غير صائب، حيث تم بناء جدار عازل بين شنكال وروج آفا، ومهما حصل نحن اليوم جاهزين؛ لنحارب مجدداً سواءً في شنكال، أو أي مكان آخر من كردستان، ونحن مستعدون للتضحية بالغالي، والنفيس من أجل تحقيق أماني شهدائنا”.