سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الشهيدة دنيز فرات… صوت الحق ورسالة السلام والحرية

الشهباء/ فريدة عمر ـ

في واقع، وتاريخ نضال الشعب الكردي، وفي العصور والمراحل كلها، كان نجاحها مضموناً بتضحيات كبيرة لا مثيل لها، كامرأة مناضلة وشجاعة، وباحثة عن الحقيقة، اختارت الحياة الصعبة، والتي تتطلب تضحية كبيرة، كصحفية وثورية لشعبها، من أجل إظهار حقيقة، ووحشية هجمات داعش للعالم أجمع، كانت في الخطوط الأمامية، حتى لحظة استشهادها، إنها الشهيدة دنيز فرات.
 
مقتطف من حياة الشهيدة دنيز فرات
مدحية يلدزتان الملقبة بـ “دنيز فرات”، ولدت في حي خجي خاتون في ناحية أبخا بولاية وان في باكور كردستان عام 1984، في كنف عائلة وطنية وثورية، إلا إنها حرمت من رعاية والدتها، التي فارقت الحياة، بينما كانت دنيز طفلة في الرابعة من عمرها.
عائلة دنيز حالها حال الآلاف من العوائل بباكور كردستان، عاشت تحت وطأة الظلم، والتهجير على يد سلطات الدولة التركية في عام 1991، فقد عاشت طفولتها على درب النزوح، بين أجزاء كردستان بحثاً عن الأمان.
كانت في السابعة من عمرها، عندما توجهت برفقة أربعة من أشقائها إلى روجهلات كردستان، ومنها إلى باشور كردستان، حتى استقروا في مخيم رستم جودي.

 قبل نزوحهم لاحقت الحكومة التركية عائلة دنيز، واعتقلت والدها عدة مرات من قبل أجهزة الدولة التركية، بذريعة مساعدته لحزب العمال الكردستاني.
تنقلت الصحفية دنيز فرات، ومعها القلم والعدسة، وتجولت في أجزاء كردستان الأربعة، متخطية الحدود المصطنعة؛ لتجعل هذا الوطن جزءا موحداً، وفي كل رحلة لها، جهدت لنقل صوت المجتمع الكردستاني إلى الرأي العالم.

خلال رحلتها في أجزاء كردستان، ومتابعتها للحروب، التي تعرضت لها تلك المناطق، أصيبت مرتين بجروح خطيرة، إلا إنها لم تستسلم، ولم تتخل عن مهامها في توثيق ما يجري من الأحداث على الساحة الكردستانية.
وبعد عملها ضمن حركة الشبيبة الثورية، بدأت دنيز العمل في قسم الإعلام انطلاقاً من صحيفة (Rojev)، فطورت نفسها في جميع المجالات الإعلامية، وكتبت في مجلة (Tanriça Zîlan) لفترة طويلة، وقدمت برنامج (Rojeva Jin) لإذاعة (Dengê Welat)، ولأنها كانت تحب الكتابة كثيراً، ولدت لديها رغبة كتابة القصص عن المرأة، وخاصة حياة المرأة ضمن صفوف حزب العمال الكردستاني، كانت تتوق لفتح معرض لصور المقاتلين، والمقاتلات.
أرادت دنيز أن تكتب كتاب حول حياة شقيقتيها الشهيدتين، (بنفش وساريا)، اللتين انضمتا إلى صفوف حزب العمال الكردستاني، والتحقتا بقافلة الشهداء من أجل الحرية.
استشهدت شقيقة دنيز الكبرى، بنفش في زاب في الثامن من آب 1999، واستشهدت شقيقتها شكران (ساريا) في معارك منطقة متينا بباشور كردستان، كما انضمت شقيقتها الصغرى إلى حركة النضال، لتسير على درب شقيقاتها، وهي حورية، التي حملت اسم شقيقتها الشهيدة بنفش، ليجسدن المعنى الحقيقي، والكامل للعائلة الوطنية، والفدائية.
شقيقتان لهما تاريخ الاستشهاد نفسه
في الثامن من آب 1999 استشهدت بنفش، وفي الثامن من آب 2014 استشهدت دنيز فرات، أثناء متابعتها لهجمات مرتزقة داعش على مخيم الشهيد رستم جودي “مخمور”، ونقل جثمانها إلى مسقط رأسها في مدينة وان، بباكور كردستان.
كانت دنيز تتذكر وان، التي نشأت وترعرعت فيها، كحلم يراود خيالها، مدينتها التي تركتها في سن مبكرة؛ نتيجة المضايقات، التي تعرضت لها عائلتها من قبل سلطات الاحتلال التركي، واستقرت في باشور كردستان، وكانت تأمل دائماً أن ترى بحيرة وان مجدداً.
“الشهيدة دنيز قدوة لنا
إن دنيز، والآلاف من النساء أصبحن قدوة ومثالاً للمرأة الحرة المدافعة عن قضيتها، وقضية وطنها، دون تردد أو خوف، وفي هذا السياق تحدثت الإعلامية بقناة ستيرك بهار جودي: “بالرغم من أنني لم أر الشهيدة دنيز، ولم أعمل معها، لكن عندما شاهدت صورها، يلاحظ الإنسان في ملامحها ملامح طبيعة كردستان، وفي عيونها عشق للوطن، لم تقبل ما عاشته هي، وأهلها ولم ترضَ، أن ترضخ تحت حكم الاحتلال، تجولت، وحاربت بقلمها، وبعدستها”.

وتابعت: “في ذكرى استشهادها نستذكرها بإجلال، كما نستذكر كل شهيدات درب الحرية، ونتعهد أن نسير على خطاهن”.
مسيرة استشهادها منارة طريقنا
ومن جانب آخر، قالت العضوة بوكالة المرأة روبرين بكر: “نستذكر الشهيدة دنيز، وكل شهداء الإعلام، الذين ارتقوا إلى مرتبة الشهادة، لأجل أن يوصلوا صوت الحق للعالم أجمع”.
وواصلت: “إنه لفخر لنا، نحن النساء، أن نأخذ من الشهيدة دنيز، والنساء الطليعيات مثالاً لنا في طريق نضالنا، ففي هذه الفترة، أصبحت النساء الطليعيات الهدف الأول، والأساسي للعدو، فيتم استهدافهن بطريقة ممنهجة، بهدف كسر إرادة المجتمع في شخص النساء القياديات”.

واستكملت: “الشهيدة دنيز، حاربت كثورية، وإعلامية إلى جانب شعبها، ووصلت مقاومة شعبها إلى العالم، كما فضحت أعمال داعش الوحشية في هجومها على شنكال”.
واختتمت روبرين حديثها: “الشهيدة دنيز كانت رسالة السلام والحرية، لجميع النساء، وفي ذكرى استشهادها نتعهد مجدداً وبالأخص، نحن النساء الإعلاميات، أن نواصل مسيرتها، وأن نكون لائقين لتضحياتهن”.