سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

نوري محمود: كلما صعّدت تركيا تهديداتها ازداد نشاط “داعش”

حذر الناطق باسم وحدات حماية الشعب، نوري محمود من مغبة قيام الدولة التركية المحتلة، بأي هجوم على شمال وشرق سوريا، وأكد، أن دولة الاحتلال التركي عبر تهديداتها، تساهم في إحياء داعش من جديد، وقال: “اللافت للانتباه أنه كلما صعّدت تركيا تهديداتها، ازداد نشاط مرتزقة داعش”، مؤكداً في الوقت نفسه أن مرتزقة داعش يتسللون إلى المنطقة من جبهتين؛ هما المناطق المحتلة تركياً، والبادية السورية.    
المحتل التركي يستغل التطرف لمصالحه
جاء ذلك خلال لقاء لوكالة هاوار معه، حيث تحدث: “داعش تتحرك مع كل تصريح، أو تهديد لقيادة حزب العدالة والتنمية، الذي يتزعمه أردوغان، إذ من اللافت للانتباه، أنه كلما صعّدت تركيا تهديداتها، ازداد نشاط مرتزقة داعش، وهذا ما يوضح أنهم يتحركون بالنمط والذهنية نفسها، ولكن بمسميات مختلفة، ضاربين القوانين الدولية عرض الحائط، وفي محاولة تركيا لوضع القوانين الدولية في خدمة مصالحها؛ لاستمرار نشاط داعش”.
وتابع محمود: “اليوم دولة الاحتلال التركي، التي تحسب نفسها عضوة في حلف الناتو، تستغل التطرف والمواثيق والقوانين الدولية، لخدمة مصالحها، أنها تتحرك في المناطق المحتلة من إدلب، والباب، وجرابلس وإعزاز، وعفرين بالذهنية نفسها؛ لكن بمسميات مختلفة.
وأوضح محمود: إن ما يسمى “الجيش الوطني السوري” أو “الائتلاف السوري” يسيرون جميعهم وفق نهج واحد، وقد ظهر ذلك خلال تصريحات أردوغان لتشكيل الألوية الحميدية أو الجيش المحمدي، هناك جبهات خلفية يتنفس منها داعش، وهي المناطق التي احتلتها تركيا بزعامة حزبي العدالة والتنمية، والحركة القومية، والتي تهدف الآن إلى احتلال مناطق أخرى.
وبيّن محمود: “هناك منطقة ممتدة بين دير الزور، وتدمر والسويداء، يتحرك فيها مرتزقة داعش، تلك المنطقتان (في إشارة للمناطق المحتلة تركياً، والبادية السورية الممتدة بين دير الزور وتدمر والسويداء) هما مناطقتان يتغدى منهما داعش، في مناطقنا يتم إلى الآن القبض على خلايا لمرتزقة داعش، لكن في المناطق المحتلة يُلقى القبض على خلفاء مرتزقة داعش، أمثال أبو بكر البغدادي، وأبو إبراهيم القريشي، وآخرهم في جرابلس حيث اعتقل مسؤول رفيع للمرتزقة، وفي تلك المناطق، يتم وضع استراتيجية لداعش ويتم تدريبهم ووضع المخططات، والهجوم على سجن الصناعة في الحسكة مثال على ذلك، حيث تبين خلال اعترافات المرتزقة أن تدبير خطة الهجوم، وضعت في تلك المناطق”.
يذكر أنه في الثامن من حزيران الجاري، ألقت وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، القبض على أحد مرتزقة داعش، والمسؤول عن عمليات التجنيد، واستقطاب المرتزقة في مدينة الرقة، وفي الثاني عشر من حزيران الجاري، ألقت قوات سوريا الديمقراطية القبض على خلية تمويل تتبع لمرتزقة داعش، كانت تنشط في بلدة الهول في الريف الشرقي لمدينة الحسكة.
وقتل المتزعم الأسبق لمرتزقة داعش أبو بكر البغدادي في إدلب المحتلة، من قبل الاحتلال التركي، خلال عملية نوعية لقوات التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية في الـ 27 تشرين الأول 2019، بينما قتل متزعم داعش السابق أبو إبراهيم القريشي في الثالث من شباط 2022 في قرية آطمة بالقرب من الحدود التركية.
قيادة داعش في أنقرة وعنتاب وأورفة
ولفت محمود الانتباه إلى المناطق، التي يتغذى منها داعش: “مرتزقة داعش، وقيادة داعش تتم في المناطق المحتلة، ومن هناك يتسللون إلى مناطقنا، ومركز قياداتهم في عنتاب، وأورفا وأنقرة،؛ لذلك سبب ظهور مرتزقة داعش في مناطقنا هو تواجد هاتين الجبهتين اللتين تحدثت عنهما آنفاً، ولاحتواء أردوغان لقادات مرتزقة داعش ضمن المناطق المحتلة، كما شاهدنا في الفترة الأخيرة سخطاً شعبياً في المناطق المحتلة ضد السلطات التركية ومطالب أهالي الغوطة بالعودة إلى ديارهم، حيث قامت تركيا باستغلالهم واستغلال جبهة النصرة، والقاعدة وبقايا داعش للسيطرة على عفرين، واحتلالها”.
وشدد محمود: على أن “داعش لا يزال موجوداً لم ينتهِ ولم يختفِ أيضاً، لا يزال يستمر في نشاطه لا سيما أنه لا يزال هناك 12 ألف داعشي موجودين في سجوننا، وما يقرب من 60 ألف من عوائلهم في مخيمات الهول، يعيشون بالذهنية نفسها، وأطفالهم يكبرون على هذا المنوال، أمام مرأى صحافة العالم، والمجتمع الدولي، لذلك لا يمكننا القول: إن داعش انتهى، بل نستطيع القول: إننا قضينا عليه جغرافياً، لكن من الناحية الذهنية والتنظيم لم يتم القضاء عليه بعد، ولا يزال يواصل عمله ونشاطه، ومن المحتمل أن تظهر خلاياه في أي منطقة مثلما حصل في سجن الصناعة، حيث خططت لهجوم عنيف بقيادة تركيا”.
وهاجمت خلايا داعش في الـ 20 من كانون الثاني الماضي، سجن الصناعة في حي غويران بمقاطعة الحسكة، لتبدأ بعدها الخلايا بمحاولات اقتحام السجن لإطلاق سراح 5000 معتقل من مرتزقة داعش، إلا أن قوات سوريا الديمقراطية، وقوى الأمن الداخلي تدخلتا وسيطرتا على الوضع، وأعلنتا فشل الهجوم في الـ 26 من الشهر نفسه.
التهديدات التركية تعرقل مكافحة داعش
وأكد محمود: “أنه للقضاء على داعش بشكل نهائي، يجب تنظيف المناطق المحتلة، والمناطق الواقعة بين دير الزور وتدمر والسويداء وتطهيرها حتى نتخلص من داعش نهائياً، والعمل على محاكمة المرتزقة في السجون وإعادة تأهيل أطفال المرتزقة”.
وعن آلية سير عملية مكافحة خلايا مرتزقة داعش، تحدث محمود بقوله: “بلا شك لا تزال قواتنا تعمل على محاربة فلول داعش، لكن في الفترة الأخيرة التهديدات التركية عرقلت مكافحة خلايا داعش، إذ تدعم هذه التهديدات، وترفع من معنويات مرتزقة داعش لزيادة نشاطها، إلا أن عملنا مستمر في مكافحته، وشعوب شمال وشرق سوريا في المناطق من دير الزور، والرقة ومنبج حريصون على التعاون مع قواتنا للقضاء عليه، وهناك تنسيق قوي بين قواتنا والأهالي، لكن التهديدات التركية الأخيرة تضع حملتنا في القضاء على خلايا داعش في المرتبة الثانية من اهتماماتنا؛ نتيجة وجود خطر أكبر وهو الاحتلال، حيث أن قواتنا تتأهب للتصدي لهذه التهديدات”.
العلاقة الوثيقة بين تركيا وداعش
وانتقد محمود، المجتمع الدولي على عدم التحرك بمسؤولية تجاه داعش، بالقول: “يجب على العالم أجمع رؤية العلاقة الوثيقة بين مرتزقة داعش، والاحتلال التركي، وأخذ الاحتياطات اللازمة، فهناك جبهتان خطيرتان أولها الأراضي التركية وهي معلنة، إلا أن المجتمع الدولي لم يبدِ أي موقف، ولا يتحمل مسؤوليته التاريخية للقضاء على هذا الإرهاب، أما الجبهة الأخرى فهي المناطق الواقعة بين دير الزور وتدمر والسويداء، ودرعا حيث توجد هناك روسيا وحكومة دمشق وإيران، ولا أعلم كيف يقبلون أن يتحرك داعش في تلك المناطق إلى الآن، لذلك يجب أن ترى الدول الإقليمية هذه المخاطر، فمرتزقة داعش يتسللون من تلك المناطق إلى مناطقنا، ويتم إمدادهم بالمعدات اللوجستية والتكتيكات من المناطق المحتلة من قبل تركيا”.
وحذر نوري محمود العالم من خطر داعش، فقال: “إننا نحذر العالم بشكل يومي من مخاطر عودة داعش وضرورة القضاء عليه فكرياً وجغرافياً، إننا نصرف إمكانات مناطقنا، التي يتوجب أن نصرفها على شعبنا على داعش وأسرهم في مخيم الهول، ودول العالم لا تتحمّل هذه المسؤولية، وهذا يشكل عبئاً ثقيلاً علينا، فكل طفل يكبر ضمن مخيم الهول يتربى على أيديولوجية داعش، وكل امرأة تتنفس في مخيم الهول تحمي أيديولوجية داعش، ضمن السجون يوجد العديد من أمراء وقياديي داعش، ولمحاكمة هؤلاء المرتزقة بذلنا الكثير من الجهود. وهؤلاء المرتزقة لم يمارسوا الإرهاب في مناطق شمال وشرق سوريا فحسب، إنما في بلاد آسيا وأوروبا وأميركا وفي العالم أجمع، ويجب على المجتمع الدولي تحمّل هذه المسؤولية أيضاً”.
المحاكمة الدولية لمرتزقة داعش
ولفت محمود إلى ضرورة فتح ملف داعش ومحاكمة مرتزقته، قائلاً: “المحاكم في روج آفا لا تستطيع محاكمة داعش، يجب أن يتم عقد محاكم دولية؛ لأن التحقيق بملف داعش لا يرتبط فقط بشمال وشرق سوريا، إنما يجب فتح تحقيقات على مستوى تركيا وأوروبا؛ لأن لهذه الدول ارتباطاً مع داعش وخلاياه، وعدم وجود منسقية دولية لمحاكمة هؤلاء المرتزقة، في حين داعش يستغل هذه الفرصة لازدياد نشاطه، وهذا يخلق عدم الاستقرار ضمن المجتمع وإضعافه”.
وفي ختام حديثه دعا الناطق باسم وحدات حماية الشعب، نوري محمود، العالم أجمع لإدراك خطر داعش، بالقول: “يجب على العالم أن يعي أن خطر داعش لا يزال مستمراً، وهو مستمر في نشاطه، كما يجب أن يدرك العالم أن التهديدات التركية على مناطقنا تزيد من نشاطه، وتنظيمه لنفسه بشكل أكبر، وأنه لمحاكمة مرتزقته يجب أن يتحرك العالم أجمع، بغية التخلص من عقلية التطرف المترسخة في أدمغتهم، فكل دولة من الدول الموجودة تتحرك وفق مصالحها، وتخرق القوانين والمواثيق والاتفاقات الدولية، وعلى المجتمع الدولي التحرك بمسؤولية أمام شعوبهم، واتخاذ قرارات تاريخية لحماية مناطقها في ظل الأزمة المستفحلة التي يشهدها العالم”.