سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

سيادة القانون وأهميته

حسين دلف_

القانون: هو نظام من القواعد، التي يتم إنشاؤها، وتطبيقها من خلال المؤسسات الاجتماعية أو الحكومية؛ لتنظيم السلوك وضبط الأفراد في المجتمع، وفي مفاصل حياتهم كافة، ويعتمد على مبدأ الثواب والعقاب في تعامله مع الأفراد، وتخضع له الأفراد كلها، في المجتمع بدون تميز سواء كان هؤلاء الأفراد في السلطة، أم كانوا من عامة الشعب.
فالقانون: هو الحاكم الفعلي في المجتمع، وهو الذي يسير بالدولة إلى بر الأمان، ويزرع الثقة بين الشعب والسلطة، ويجعل الأمم الأخرى تحترم الدولة وشعبها، عندما يتم تطبيقه بشكل ديمقراطي وبمسافة واحدة من المساواة على الأفراد كلهم، في مجتمع من رأس الهرم في السلطة إلى القاعدة الجماهيرية.
 لا يختلف القانون واحترامه في أي مجتمع عن أهمية الأرض، واللغة، والثقافة، فالقانون ينبع من القيم والأعراف الاجتماعية، ومن الدين ومن الثقافة العامة للمجتمع، وتم وصف القانون بشكل مختلف على أنه علم، وفن العدالة.
تطبيق القانون وضمان سيادته على السلطة، والشعب مرتبط بدرجة الديمقراطية، التي يتمتع بها الأفراد، والتي تكفلها وتضمنها الدولة، ووجود كافة المبادئ، والقيم الديمقراطية ضمن القانون. فسيادة القانون شرط من شروط الديمقراطية على أن تكون الديمقراطية السائدة في الدولة، هي ديمقراطية مكتسبة من خلال تكاتف السلطة مع الشعب، لا ديمقراطية معطاة مثلما حدث مع الدولة العراقية، عندما أزاحت الولايات المتحدة الأمريكية نظام البعث عن السلطة، وقدمت الشعب العراقي نموذجاً مقيداً مسيساً من ديمقراطيتها.
سيادة القانون في أي دولة هو أقصر الطرق نحو الحرية والعدالة في المجتمع، وتطبيق الديمقراطية بشكلها الصحيح، ومساهمة الأفراد كلهم، في الإدارة والحكم في سبيل النهوض بالمجتمع والدولة، ولا يمكن تأسيس دولة مدنية ديمقراطية، يتمتع بها الأفراد بالحرية والمساواة بدون سيادة تامة للقانون، فسيادة القانون، هي العمود الفقري لقيام أي نظام سياسي اجتماعي ديمقراطي.
تعني سيادة القانون: أن يخضع كل شخص إلى القانون، بما في ذلك المُشرعون ومسؤولو إنفاذ القانون والقضاة، في هذا المعنى، نجد بأن المصطلح تتناقض مع الحكومة الملكية، أو حكم الأقلية (ديكتاتورية) التي بموجبها يتجاوز الحكام القانون، يوجد تعريف لسيادة القانون في قاموس أكسفورد الإنجليزي على النحو التالي: «هو سلطة القانون وتأثيره على المجتمع، وخاصةً عندما يُنظر إليه على أنه قيد على السلوك الفردي والمؤسساتي، إنه المبدأ الذي بموجبه يخضع أعضاء المجتمع كلهم، بما في ذلك أعضاء الحكومة على قدم المساواة للقوانين، والعمليات القانونية، التي يُكشف عنها علناً». فسيادة القانون هي حالة سياسية صحية ومرضية لجميع الأفراد في المجتمع حتى للدول المجاورة والدول العظمى، فاحترام أي دولة لسيادة قوانينها بدون شك سيفرض على الآخرين احترامها.
وتكمن أهمية سيادة القانون في أنها الضمان الأساسي لحماية حقوق الأفراد، وحرياتهم في أي نظام، فالهدف من إرساء مبدأ سيادة القانون هو حماية أمن وسلامة وحقوق أفراد المجتمع، وفض نزاعاتهم بالقانون، وتأمين رفاهيتهم، ونمو اقتصادهم واستدامة مصادرهم، وهو حماية ودرع قوي بوجه الاستبداد وكوسيلة لفرض القيود على سلطات الحكومة، وتمنع ظهور وتفشي حكم الأقلية الديكتاتورية في الدولة والمجتمع.
إن تطبيق سيادة القانون لا يكون بالأقوال والخطابات الرنانة، أو من خلال النوايا الحسنة، فحتى تصبح سيادة القانون واقعاً ملموساً يشعر به الأفراد في المجتمع، يجب أن تصبح جزءاً من ثقافة المجتمع، وأن يتبنى الأفراد في السلطة، وفي المجتمع مبدأ سيادة القانون والعمل على تطبيقه على أنه مبدأ أخلاقي مقدس يكفل للدولة القوة، والنمو السريع في المجالات كافة.
والخطوة الأولى نحو دولة القانون، وسيادة القانون فيها، هو إدراج مفهوم سيادة القانون، وأهميته وتأثيره على الفرد والمجتمع ضمن المناهج المدرسية، وزرع ثقافة احترام القوانين في الأجيال الجديدة.