سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

رحيل مظفر النواب… الشاعر العراقي المعارض، والناقد للأنظمة العربية

إعداد/ هيلين علي_

رحل الجمعة الفائت؛ وبتاريخ العشرين من أيار الحالي، الشاعر العراقي مظفر النواب، أحد أبرز الشعراء المعاصرين العرب، بإحدى مستشفيات الأمارات، عن عمر ناهز 88 عاماً، بعد عقود من الأبداع، والشعر، والمطاردة، والملاحقات الأمنية.
ولد مظفر النواب في بغداد عام 1934 لعائلة شيعية ارستقراطية ذات أصول هندية، وكانت تهتم للغاية بالفنون، والآداب والشعر، والموسيقى، وكثيراً ما كان قصر العائلة المطل على نهر دجلة، مقراً لجلسات، وحوارات شديدة الثراء بين الكتاب والشعراء، والسياسيين.
كانت العائلة تحكم إحدى الولايات شمالي الهند قبل الاحتلال البريطاني، وقاومت العائلة الاحتلال، ما أثار حفيظة الحاكم الإنجليزي للمنطقة، وتصاعدت المواجهة، حتى اختارت العائلة المنفى السياسي في بغداد.
منذ صغره، بدأت موهبته الشعرية في اللمعان، وكان ينشر قصائده في مجلات الحائط المدرسية، تمتع النّواب أيضاً بأسلوب شديد الجذب، خلال إلقائه الشعر؛ ما خلق له قاعدة جماهيرية عريضة للغاية في العالم العربي، لكن الأسرة الثرية تعرضت لأزمة مالية عنيفة، فقدت على إثرها أغلب ثروتها، حتى أنه أكمل دراسته بكلية الآداب بصعوبة.
انتسب إلى الشيوعية، وتعرض للاعتقال والتعذيب، فاضطر لمغادرة العراق إلى إيران، ومنها حاول اللجوء إلى روسيا، إلا أن المخابرات الإيرانية القت القبض عليه، وهو في الطريق إليها، وتم تعذيبه على أيدي قوات “السافاك”، صدر بحقه حكم بالإعدام؛ بسبب إحدى قصائده، لكنه خفف لاحقاً إلى السجن المؤبد، وبعد فترة تمكن من الهرب، والاختفاء جنوب العراق وفي عام 1969 صدر عفو عن المعارضين.
اشتهر النواب بنظم الشعر عن قضايا الفقراء، والبسطاء، والعدل، ومناهضة الاستغلال، والاستعمار، وأنظمة الحكم السائدة، وقال في إحدى قصائده اللاذعة ضد حكام العرب: “أولاد الـ……! لست خجولاً حين أصارحكم بحقيقتكم، إن حظيرة خنزير أطهر من أطهركم”، ما سببت هذه القصيدة عداوة الكثير من الأنظمة العربية له.