سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

درار: وحدة سوريا ديمقراطية للسوريين كلهم هدفنا.. فلا نحيد عنه

فسّر الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، رياض درار، صمت حكومة دمشق عن الهجمات التركية على المنطقة، بتفاهمات محتملة ضد شمال وشرق سوريا، كما انتقد ما وصفه بـ “سُبات” جامعة الدول العربية حيال المشاريع الاستعمارية التركية، في سوريا والعراق.
تواصل دولة الاحتلال التركي التصعيد عسكرياً في شمال وشرق سوريا، وقد اشتدت حدّة هذا التصعيد في الأيام الأخيرة، وخاصة بعد استهداف عشرات القرى في ريف منبج، وعين عيسى، وكوباني، والشهباء، بالإضافة إلى مواصلة الطائرات المسيّرة شن غارات على المنطقة.
تستغلُّ الانشغال الروسي – الأمريكي
وفي حديث لوكالة هاوار، بيّن الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، رياض درار، أهداف، ودوافع التصعيد التركي: “إن التصعيد لم يتوقف منذ شهور، والاغتيالات المقصودة عبر المسيّرات مستمرة، والأهداف هي إعطاء تصوّر، تركيا تمتلك القدرة على إيقاف أي مشروع، يمكن أن يكون متصادماً مع غاياتها في المنطقة، وبذلك تركيا تريد إعطاء إشارة للداخل التركي، بعد الصعوبات الاقتصادية، التي تعاني منها، بأنها تخوض معارك وحروباً، لصرف الأنظار عن هذه الصعوبات، فالطرفان الأميركي والروسي يحتاجان إلى الدور التركي، فيغضان النظر عن تصرفاته”.
وفي سؤال عن وجود علاقة بين تزامن التصعيد العسكري، والإعلان عن مشروع توطين مليون لاجئ في المناطق المحتلة، تحدث بهذا الصدد: “أعتقد أنه (التصعيد العسكري) محاولة لاستمرار تهجير أبناء المنطقة؛ لإحلال من ترغب بهم تركيا إحلالهم في هذه المناطق، وهذا أمر يمس ما ندعوه بالتغيير الديمغرافي، حصل ذلك في عفرين، وتسعى تركيا إلى تطبيق هذه السياسة في المناطق المحتلة الأخرى، التغيير الديمغرافي هدف من أهداف النظام التركي؛ لأنه يريد أن يقيم شريطاً حدودياً آمناً، فيما يتعلق بأمن تركيا، يسميه ممر السلام، وفي الحقيقة، هو ممر الحروب القادمة”.
وتابع درار: “ما يجري أيضاً من تصعيد في العراق، هو جزء من تفاهمات مع كرد المنطقة، وهناك مصالح مشتركة، تستدعي الوجود المشترك جراء الأعمال الحربية، بكل أسف هذا عمل لا يخدم المشروع الكردي، ولا المشروع الوطني العراقي، وبالتالي يجعل المنطقة ملحقة بشكل ما، بالجانب التركي، ولا يمكن أن نسميها بمعنى تطبيق الميثاق الملي، ولكنه ضمن أهدافه”.
ويشارك الحزب الديمقراطي الكردستاني، بفعالية في الهجوم التركي، على مناطق الدفاع المشروع، حيث تخوض قوات الدفاع الشعبي مقاومة بطولية، ضد جيش الاحتلال التركي هناك.
الصمت حيال ما يجري تفاهم بين دمشق وأنقرة
وفي قراءة لموقف حكومة دمشق من الهجمات التركية، قال درار: “إن صمت حكومة دمشق أمر مستمر، لأن الانشغال الذاتي بالصعوبات الحياتية، والاقتصادية، وعدم القدرة على إعطاء أي إشارة، تتحدث عن إمكانية المواجهة ضد هذا التصعيد، مجرد تصريحات هنا وهناك، لا تخدم أحدا، بالنتيجة هناك رضى من حكومة دمشق؛ لأن إخضاع هذه المنطقة، أو إضعافها، قد يأتي بها إلى حضن النظام، وهو ما تريده، وربما أيضاً هناك حديث عن تفاهمات بين الحكومتين، في دمشق، وفي أنقرة، وخاصة عبر تواصل مخابراتي في مسألة اللاجئين، وفي مسألة الإرهاب حسب زعمهم، وقد تكون هناك تفاهمات، يمكن أن تؤدي إلى هذا السكوت”.
وعن موقف جامعة الدول العربية يقول درار: “نحن لا نجد دوراً لجامعة الدول العربية في كثير من القضايا العربية، يبدو أن الجامعة العربية في حالة سُبات الآن، بانتظار لحظةٍ تُوقِظُها، أو تُحيِيها، ولكنها الآن لا تمارس دورها المطلوب منها، ولا في تصريحات إدانة أو استنكار”.
وأوضح درار قائلاً: “لاحظنا بعد احتلال سري كانيه، أنه كانت هناك دعوة موجهة، وقد حضرنا دعوة مع وزراء الخارجية في القاهرة، للتعبير عن موقفنا ضد التهديد التركي للأراضي السورية، وكان هناك تصعيد، ربما سببه المواقف الحادة بين الدول، وتركيا في أثناء ذلك، فالتفاهمات بين هذه الدول، وبين تركيا الآن، تجعل الأمر أقل تصعيداً، وأخفض صوتاً، وهذا ما يترك تركيا، تتصرف دون أن تجد صوتاً معترضاً”.
وأشار درار إلى مساعي “مسد” الدبلوماسية للضغط باتجاه إيقاف التصعيد التركي: “إن المجلس مستمر في إيصال الاعتراضات للدول في أنحاء العالم، ولكن مجلس سوريا الديمقراطي، ليس له صفة دولية، حتى يُسمع، ويُستجاب له، والدولة السورية بما أنها تصمت، ولا تقوم بدورها، بالتعبير، سواء عبر مجلس الأمن، أو الأمم المتحدة، أو عبر الوسائل الإعلامية، وبهذه الاستراتيجية يكون موقفنا ضعيفاً، ولا يمكن أن يؤدي دوراً، إلا عبر المساعي من خلال الدول المؤثرة، ونحن لا نستطيع الضغط عليها بأي وسيلة”.
وبين درار: “هناك صمت، وسكوت على الهجمات، والتهديدات التركية، لأن لا أحد يستطيع أن يتدخل، (تركيا) دولة قوية ومؤثرة، تستخدم بعض الأوراق؛ للتعبير عن أنها تحمي نفسها، وبالوقت نفسه، مصالح هذه الدول تجعلها تقف موقف الصامت، مسار الأحداث جعل سوريا، تتقسم إلى أكثر من جهة، كنتاج للصراع الحاصل، يمكن أن يؤدي إلى إدارات إلى فترة محددة، قد تطول، أو تقصر، ولكنها بالنتيجة لن تكون على حساب وحدة الأراضي السورية، لأن هناك أهدافاً لدى السوريين، بأن تبقى سوريا موحدة لا تنقسم”.
واختتم رياض درار حديثه: “إن النظام له مصلحة في الاستفادة مما سماه” سوريا المفيدة”، والجزء الذي يتبع تركيا يستفيد من السيطرة على مناطق شمال غرب، بينما سوريا الباقية، ممثلة في أبنائها بشمال وشرق سوريا، يدعون إلى وحدة سوريا، يعملون على جمع القوى المعارضة لمواجهة نظام الاستبداد، يديرون الحوارات، والتفاوض للوصول إلى حل سياسي، لكن حتى الآن لا يوجد جدوى من ذلك؛ لأن الأمور لم تصل إلى مرحلة، أننا ذاهبون إلى الحل السياسي، سواء كان بسبب التدخلات الإقليمية، أو بسبب الفوائد المصلحية، لهذا الطرف، أو ذاك من الأطراف السورية”.