سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

زوزان شمّو: الهجوم على شنكال تنفيذ لفرمان جديد، بأوامر من أنقرة

كركي لكي/ غاندي إسكندر –

أكدت السياسيّة زوزان شمو، بأن الشعب الإيزيدي كان دائما ًمحباً للحرية، والسلام والعيش بأمان، حيث رفض هذا الشعب أن يكون تابعاً لهذا، أو لذاك، وأشارت إلى أن بناء جدار إسمنتي عازل بين شنكال، وروج آفا، هدفه واضح، وهو ضرب الإدارة الذاتية في شنكال، ومحاصرة روج آفا شمال وشرق سوريا.
تعرض الإيزيديون الكرد لعشرات الفرمانات، التي أُريد منها إبادة أصحاب أعرق، وأقدم ديانة توحيدية على وجه البسيطة، وكانت أغلب تلك الفرمانات تصدر من الباب العالي، إبان السلطنة العثمانية، وكان آخر تلك الفرمانات، الفرمان الرابع والسبعين، الذي قامت به مرتزقة داعش، المرتبطة بتركيا عام 2014، حيث كان فصلاً مظلماً جديداً من تاريخ المجتمع الإيزيدي.
 ذلك الفرمان، الذي كان نتيجته، الاغتصاب، والاختطاف، والتهجير، والنزوح، والذبح بالسكاكين، لكن ما إن سنحت الظروف لطي صفحة داعش من خلال المقاومة، والصمود، التي تم استلهامها من فدائيي (الكريلا)، الذين جعلوا من أجسادهم، وأرواحهم سدا منيعا في وجه الإرهاب، وفي الوقت الذي فرَّ من كان يجدر بهم الدفاع عن شنكال وعن أهلها (الجيش العراقي، وبيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني) تأتي القوات نفسها الفارة اليوم، والتي تركت النساء، والأطفال، والشيوخ، لمصيرها المحتوم، أمام سيوف الهمج من مرتزقة داعش، لتقوم بحياكة المؤامرات، وعقد الاتفاقيات، التي تشرف عليها الاستخبارات التركية، في مهاجمة شباب، وبنات المجتمع الإيزيدي، الذين دافعوا عن الأرض، وعن العرض في محاولة منهم، لتطبيق فرمان جديد بحق الإيزيدين.
ففي الثامن عشر، والتاسع عشر من نيسان المنصرم، شن الجيش العراقي، وبأوامر من رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، هجوما على نقاط أمنية تابعة لوحدات حماية شنكال، بحجة إعادة الأمن، والاستقرار لشنكال وتطبيقا لاتفاقية موقعة مع الديمقراطي الكردستاني عام 2020، وبمباركة من دولة الاحتلال التركية.
سياسة أردوغان تتمة لجرائم أجداده العثمانيين
 وفي هذا الصدد أشارت السياسيّة الإيزيدية زوزان شمو في لقاء مع صحيفتنا: “الإيزيديون هم مثل ديانات، وشعوب المنطقة يبحثون عن العيش بسلام، لكنهم رفضوا قديما، ويرفضون اليوم، أن يكونوا تابعين لأي شعب، أو ديانة، هم مصممون أن يكونوا شركاء متحابين مع الجميع، وأن يمارسوا طقوسهم الدينية، وتقاليدهم، وثقافتهم، بجو من الحرية، وللأسف هذه الخصوصية الدينية والقومية تزعج القوى المتطرفة في العالم، لذلك سعت تلك القوى قديما عبر إصدار فرمانات الإبادة القضاء على الوجود الإيزيدي، وقد كانت السلطنة العثمانية وولاتها هم من مارسوا أبشع أنواع الإبادة بحقهم، وقبل بضع سنوات، تحديداً عام 2014، تكررت فصول الإبادة عن طريق هُمَّج العصر، مرتزقة داعش”.
وحول ممارسات حكومة الكاظمي في التضييق على المجتمع الإيزيدي، تلك الإجراءات المتمثلة ببناء جدار مسلح بين روج آفا، وشنكال، والهجوم المسلح على وحدات حماية شنكال، أوضحت زوزان: “دون أدنى شك إن الحجج التي يروجها الكاظمي، والمتعلقة ببناء جدار مسلح بين روج آفا وشنكال، تحت مبررات منع تسلل مرتزقة داعش هي حجج واهية، لا أساس لها من الصحة، فبناء الجدار جاء بأمر مباشر من حكومة العدالة والتنمية، ونتيجة صفقة مالية نفطية، تستفيد منها حكومة الكاظمي، وحكومة الحزب الديمقراطي الكردستاني، والهدف الرئيس يتمحور حول ضرب الإدارة الذاتية في شنكال، ومحاصرة روج آفا وشمال وشرق سوريا”.
اليقظة والمقاومة أمام حياكة المؤامرات
وعن الهجمات الأخيرة ضد الإدارة الذاتية في شنكال، واستهداف نقاط وحدات مقاومة شنكال بينت زوزان: “تأتي هذه الهجمات ضمن سياق اتفاق تركيا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، وحكومة الكاظمي، فهذا الثالوث قام بتوزيع الأدوار فيما بينهم، ففي الوقت الذي تحرك فيه الجيش العراقي ضد إرادة الشنكاليين، شن جيش الاحتلال التركي وبمساندة بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني الهجوم على نقاط ( الكريلا )، في (زاب ومتينا وآفاشين) وغيرها من مناطق الدفاع المشروع”.
 وتابعت زوزان: “الغاية تكمن، من خلال تعاونهم، هو القضاء على روح المقاومة، التي باتت ثقافة، يتحلى بها كل كردي شريف، وفرض أجندة التبعية للعدو، لكن ما أبدته وتبديه (الكريلا) من مقاومة في التصدي والصمود والخسائر الفادحة، التي ألحقتها بصفوف الجيش التركي المحتل، أثبت بأن الفشل سيكون من نصيب المتآمرين على إرادة الشعب الكردي الحر في شنكال، وفي قرى وبلدات باشور، وباكور، وروج آفا”.
وشجبت زوزان الصمت الدولي، والإقليمي تجاه ما يتعرض له أبناء شنكال من جديد: “إن هجمات قوات الحكومة العراقية على شنكال، ما هي إلا تنفيذ لفرمان جديد مصدره أنقرة”.
 وفي نهاية حديثها ناشدت زوزان المجتمع الإيزيدي في شنكال: “على المجتمع الإيزيدي الحذر أكثر، مما يحاك ضده من مؤامرات، ولاسيما تلك المؤامرات، التي تُحاك من قبل بعض الذين يحاولون استغلال آلام الإيزيديين وإيهامهم، بأنهم يريدون تخليصهم من الإبادات عبر حضهم للاستسلام، ولترك المنجزات، التي حققوها، فعلى كل إيزيدي أن يعلم، أن ما تعرض له من مآسٍ كبيرٌ جداً، لكن ما حققوه من مكتسبات أكبر بكثير”.